تسويق الفقر والفقراء كمنتوج سياحي

حسيمة سيتي
الواجهة
حسيمة سيتي1 ديسمبر 2021
تسويق الفقر والفقراء كمنتوج سياحي

محمد اقديم

تسويق الفقر كمنتوج سياحي هو المسكوت عنه في الشريط محمد ماكي مع السائحتين الفرنسيتين في منطقة أمسمرير ( إقليم تنغير) بالسفح الجنوبي للأطلس الكبير الشرقي.

ويعتبرالفقر منتوجا سياحيا في العديد من المناطق القروية السياحية بالمغرب، وفي مقدمتها إقليم الحوز، الذي يقصده صنف من السياح لم يسبق له أن عاين الفقر ولا شاهد الفقراء مباشرة في بلده، فالفقر يقرأه عنه فقط، ويشاهده في الأفلام أو البرامج الوثائقية، فيقصد هؤلاء هذه المناطق ليعاين الفقر وهو يسعى على رجليه.. ولذلك سيستغرب أي زائر الى بعض المناطق السياحية الجبلية في إقليم الحوز، حيث سيلاحظ بنية تحتية متهالكة أو غيابها ومساكن متآكلة وكأنها تعود الى العصور الوسطى، وسيصادف شبابا ونساء فقراء يعرضون بضائعهم المحلية( فلاحية – صناعية تقليدية..) على السياح.

فالسياحة القروية بالمغرب، التي تستهدف سُياحا من الدرجة الثالثة والرابعة، الذي يبحثون عن المجانية والأثمنة الرخيصة في كل شيء( النقل -الإقامة – الأكل والشرب..)، ولذا يقصد هؤلاء تلك المناطق المهمشة تنمويا، والتي صار فيه الفقر ومظاهره منتوجا سياحيا قابلا للتسويق، و قادر على جلب السياح.. فمعظم السياح الاوروبيين و الأمريكيين الذين لم يسبق لهم أن عاشوا الفقر، بالمواصفات التي يوجد بها عندنا في المغرب، ولم يسبق لهم أن شاهدوه أو عاينوه، ولذا تشكل العديد من مناطق المغرب القروي وجهات سياسية مفضلة، قصد معاينة الفقر والفقراء عن قرب والوقوف على كل تجلياته، و كأن الدولة المغربية تقوم بالحفاظ على تهميش تلك المناطق وضمان استمرار الفقر فيها، كتراث وطني، وتعمل على تثمينه وتنميته و ازدهاره، ثم تسويقه سياحيا، لجلب المزيد من العملة الصعبة.

رابط مختصر

تعليقك يهمنا

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق