أبو النعيم إلى مثواه الأخير.. قصة شخصية مثيرة للجدل من تنظيم الشبيبة إلى السلفية

حسيمة سيتي9 يوليو 2021
أبو النعيم إلى مثواه الأخير.. قصة شخصية مثيرة للجدل من تنظيم الشبيبة إلى السلفية
أبو النعيم إلى مثواه الأخير.. قصة شخصية مثيرة للجدل من تنظيم الشبيبة إلى السلفية
شيع البيضاويون من أتباع التيار السلفي والحركي على حد سواء جنازة الراحل الشيخ عبد الحميد أبو النعيم، بعد أن وافته المنية مساء أول أمس الأربعاء وهو في منتصف عقده الخامس متأثرا باصابته بمرض كورونا.

أبو النعيم، كان شخصية دينية مثيرة للجدل ومزعجا للسلطات، بسبب مواقفه المتشددة التي جلبت عليه انتقادات واسعة من العديد من الاتجاهات، ذهبت إلى حد اعتقاله وسجنه.

في شهر مارس الماضي غادر السجن بعد الحكم عليه بسنة نافذة، قضاها وراء القضبان، بعد نشره مقطعا مصورا خلال الأيام الأولى التي سبقت تطبيق إجراءات “الحجر الصحي”، مشككا في صحة مرض كورونا، وهاجم قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، القاضي بإيقاف صلاة الجماعة في المساجد وإغلاقها بشكل كامل وتعطيل خطبة الجمعة، وهي التدابير الاحترازية التي اتخذها المغرب لمواجهة وتطويق مرض كورونا، محذرا ف من “القصف والخسف”، ومن “كفر الدولة”، قبل أن يضطر للخروج في شريط آخر يفسر فيه أنه متشبث بخطاب الدعوة بالحسنى، وعدم الدعوة إلى العنف.

ومباشرة بعد خروجه من السجن، جدد أبو النعيم انتقاده استمرار إغلاق المساجد وتعطيل صلوات الجماعة، معلنا عن مواقف متشددة من مجموعة من القضايا السياسية، في مقدمتها انتقاده لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، وليجدد انتقاده الشديد لما وصفه بـ”منع صلاة التراويح في المساجد خلال شهر رمضان” الماضي.

فمن يكون إذن الشيخ عبد الحميد ابو النعيم، وما هي أبرز محطات حياته الدعوية، والتنظيمية؟ “اليوم 24″، تتبعت أبرز محطات حياة أبو النعيم وعلاقته بحركة الشبيبة الإسلامية، وبزعيمها عبد الكريم مطيع، وعلاقته بالتيار السلفي الوهابي في السعودية، لتبرز معالم شخصية ازعجت السلطة وتيارات المجتمع وهيئاته.

البداية من الشبيبة

حسب مقربين من تنظيم الحركة الإسلامية الذين عايشوا مطيع. وخبروا أسرار تنظيم حركة الشبيبة الإسلامية، يعتبر أبو النعيم من الشباب الأول لجيل حركة الشبيبة تحديدا والحركة الإسلامية عموما بالمغرب، منذ صغره كانت له مواهب خطابية أهلته ليصبح ساعتها مسؤولا على (قطاع درب الكبير) وهو تقسيم تنظيمي للشبيبة بالدارالبيضاء، كان يتردد على زيارة مطيع في مكة، كما زاره مباشرة بعد اغتيال المناضل الاتحادي عمر بنجلون.

الرجل عايش لحظات مهمة وصعبة في حياة الشبيبة الإسلامية وانشقاقات القيادة السداسية، التي كان واحدا من أبرز وجوهها. وفي آخر زيارة له لمطيع في السعودية، كلفه وطلب منه بأن يستقر في فرنسا، لكي يكون مساعدا ومتعاونا مع فوزي عبد الكريم أحد أبرز قيادات حركة الشبيبة الإسلامية الذي وصف باليد اليمنى والطولى لمطيع بالخارج، لكنه رفض ذلك ورجع من السعودية رأسا إلى المغرب، قبل أن يختفي مدة عن الأنظار.

وبعد بحث وتفتيش عنه من طرف أعضاء الشبيبة، واجههم حينها أنه لم تعد تربطه أي علاقة بالشبيبة، ليعلن انشقاقه عن تنظيم الشبيبة الإسلامية هو ومجموعة من المقربين منه.

الانتقال إلى السلفية

بعد فترة انزواء عن الأنظار بدأ الشيخ أبو النعيم يتردد على مساجد الدارالبيضاء، ومن خلال دروس كان يلقيها بدأ يبرز الوجه الجديد لأبو النعيم كمنظر فكري لأفكار الشيخين ابن باز وناصر الدين الألباني، وكزعيم روحي للسلفية الوهابية، في مهدها الأول وهي التي لم يعرف لها وجود بالمغرب حينها، باستثناء شخص واحد، هو من كان مبعوثا للشيخ ابن باز بالمغرب ينظر لأفكاره وتوجهاته، وهو الدكتور تقي الدين الهلالي، هذا الأخير كان مقربا من حركة الشبيبة الإسلامية، ولم يكن لهذا الأخير تيار معين، في الوقت الذي كان له مريدون وأتباع وتلاميذ، في جل مساجد المغرب، ولاسيما، مسجد اليوسفي بحي الأحباس بالدارالبيضاء.

أبو النعيم، كان مكلفا من مطيع بالتنسيق بين القطاعات الشبابية والطلابية داخل الشبيبة بالمغرب، ساعتها أصبح يتردد كثيرا على المملكة العربية السعودية، لأكثر من مرتين في السنة، وسيسطع نجم الشيخ أبو النعيم، ليصبح من قيادات الشبيبة الإسلامية مباشرة بعد مقتل عمر بنجلون، سنة 1976، حين كان مطيع قد كلف اللجنة السداسية بالقيادة الجماعية لتنظيم الشبيبة.

في عام 1978، سيقصي مطيع هذه القيادة، ويصبح أبو النعيم مؤهلا أكثر من غيره لقيادة الحركة، إلى جانب عبد اللطيف بكار، وعز الدين العلام، ويشكل بديلا لقيادة السداسيين التي كانت تنسق بين مطيع والتنظيم داخل المغرب.

تردد أبو النعيم على السعودية، مكنه من نسج علاقات واسعة مع رموز التيار السلفي الوهابي، ليعلن سنة 1979، انسحابه من حركة الشبيبة الإسلامية، وإتباع المنهج السلفي القائم على فكر أهل السنة والجماعة، فما كان من مطيع إلا أن أقصاه من قيادة الشبيبة، خصوصا بعد الخلافات التي نشبت بينهما، بسبب رفض أبو النعيم أن يستعمله مطيع لجمع أموال الدعم من السعودية، خصوصا من رموز السلفية الوهابية.

نقطة الخلاف التنظيمي بين أبو النعيم وعبد الكريم مطيع، هو أن هذا الأخير كان يريد منه أن يتسرب للتيار السلفي الوهابي السعودي، من أجل استغلاله ماديا، لكن أبو النعيم وعلى عكس كل ما أراده مطيع، اندمج فكريا متأثرا بالفكر السلفي الوهابي حتى النخاع، وهنا برزت المواقف المتشددة لأبو النعيم، في محاربته للصوفية والقبورية، منسحبا من الشبيبة الإسلامية، لأنه لم يعد مقتنعا بفكر الحركة الإسلامية المنظمة.

وسيتخذ أبو النعيم، لنفسه بعد الانفتاح على الحركة الإسلامية بالمغرب منبرا علميا بمسجد السنة بالدارالبيضاء، ظل يلقي فيه دروسه.

رابط مختصر

تعليقك يهمنا

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق
MobilePC