تاريخ بلاد الشلوح قبل دخول الإسلام

حسيمة سيتي
2021-07-01T17:55:16+01:00
أرشيف الريف
حسيمة سيتي1 يوليو 2021
تاريخ بلاد الشلوح قبل دخول الإسلام

وصفهم المؤرخ اليوناني Strabo ، بأنهم أمة زنجانية سوداء، تعيش جنوبي مرنيسة القديمة Mauretania في الطرف الجنوبي لما وراء جبال الدرن (الأطلس الكبير) ، وسماهم بالأثيوبيون الغربيون Hesperi Aethiopis.

ومنهم شعوب أبرزها الفاروسيون Pharusii الذين يتركزون في وديان سوس وماسة ونون ومصب وادي درعة، ثم الدرعيون Drathitae على طوال ضفاف وادي درعة.

تعايش هؤلاء الاثيوبيون الغربيون، مع أمم أخرى في عصرهم، وهم البدو الجيتول Getules والأطولول Autolotae في نفس المجال الجغرافي أي ببلاد الشلوح حاليا، حيث أبرز كثير من المؤرخين وعلى رأسهم المؤرخ الفرنسي Jehan Desanges أن هذه الشعوب الاثيوبية الغربية، كانت شديدة الحركة والتنقل، حيث كانت ترتحل شمالا حتى وادي أم الربيع وتانسيفت، حيث مجال الأطولول، بل تحركت بعيدا حتى مدينة سيرتا بنوميديا (القسطنطينة بالجزائر)، وهو مايشير لمجال نفوذها الترابي الشاسع أثناء الحقبة البونية والرومانية.

وقد أتهمم Strabo، بأنهم تسببو في تدمير المدن الساحلية في المحيط الأطلسي جنوبي أسفي، وكانو سببا في عدم وصول التمدين و الحضارة لبلاد الشلوح (الجنوب المغربي).

وقد كانو يستعملون العربات السيكوثية Scythian Chariots و يركبون الأحصنة ويغيرون بالرماح لأنهم كانو رماة مهرة، و يتنقلون للبحث عن الماء و الطرائد في السبخات و المستنقعات و الوديان أثناء فصل الشتاء خاصة بجنوب المغرب الشلحي، للتزود بحاجيتاهم، ويحفرون الأرض قصد المبيت والاختباء.

أما بخصوص الجيتول الأطولول Autolotae Gaetuli، فقد كانو سراح ماشية ينتقلون بين المجال المحصور بين جنوبي سلا حتى وادي سوس، على طول الساحل الأطلسي وربما كان يصعدون لجبال الدرن قصد الانتجاع وخاصة بمرتفعات درعة حيث أشار اليهم المؤرخ الروماني بليني الأكبر، باسم الجيتول الدرعيون Gaetuli Drathitae.

ويرى المؤرخ الألماني Ludwig Markus أن لغة الجيتول كانت تعرف باسم Schellou في اشارة للشلحة او مايعرف حاليا بتاشلحيت، وهي نفس الاشارة التي أوردها المؤرخ الاسباني مارمول كاربخال قائلا ان الشلحة كانت لغة النوميد والجيتول.

وبغض النظر عن ذلك، لايجب الخلط بين الجيتول و شلوح اليوم، نظرا للفارق الزمني الشاسع بين ظهور الشعبين في سلم التاريخ خلال ال2500سنة الماضية.

لكن ماهو أكيد، هو أن الجيتول تجانسو مع الاثيوبيين الغربيين، حيث ظهرت خلائط جيتولية اثيوبية تعرف باسم Leucoe Aethiopes في منطقة الجنوب المغربي وخاصة بمنطقة وادي سوس، كما يشير له المؤرخ الفرنسي Jehan Desanges.

ويرى المؤرخ Ludwig Markus أن شعب التبو قد يكونون منحدرين من هؤلاء Leucoe Aethiopes وهو مايشير بشكل واضح، بكون منطقة بلاد الشلوح عرفت العديد من القبائل والشعوب المارة فيها قبل تنقلها لأفاق أخرى.

وبطبيعة الحال، هذا يعزز حقيقة أن الشلوح بالجنوب المغربي هم شعب طارئ، لم يظهر الا مؤخرا أي بعد الفترة البيزنطية كأقل تقدير، وعليه وجب تسليط الضوء على تاريخ حضور القبائل في جبال الدرن وماورائه، و التي استمرت في الاستقرار بالجنوب، حتى مع مطلع القرن العشرين وهو مايشير لاستيطان جد حديث بمقاييس تأريخ أحداث التعمير الديمغرافي في العصر الحديث.

المصدرالمزمة الثقافية
رابط مختصر

تعليقك يهمنا

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق