من سيدفع ثمنها الحقيقي…لماذا لا يجب ان نفرح لتذاكر “لارام” الرخيصة!

حسيمة سيتي
2021-06-14T16:39:19+01:00
الحُر بِالغَمْزة
حسيمة سيتي14 يونيو 2021
من سيدفع ثمنها الحقيقي…لماذا لا يجب ان نفرح لتذاكر “لارام” الرخيصة!

قبل ايام قليلة سجلت اسعار تذاكر شركة الخطوط الملكية المغربية ارقاما قياسية تجاوزت ما كان معمول به في السنوات الماضية خلال موسم الصيف، الأمر الذي خلف استياء كبيرا لدى افراد الجالية وعائلاتهم بالمغرب. لكن الشكل الذي تهاوت به الاسعار فجأة يثير الكثير من المخاوف على المديين المتوسط والقريب ومن المحتمل ان يؤثر ذلك على صحة الشركة المنهكة اصلا والتي كانت تراهن على فصل الصيف لانقاذ ما يمكن انقاذه.

وكان الديوان الملكي قد اصدر بلاغا يدعو فيه كل المتدخلين في مجال النقل الجوي، خاصة شركة الخطوط الملكية المغربية، بالحرص على اعتماد أسعار معقولة تكون في متناول الجميع. وقد تفاعلت شركة لارام مع البلاغ لتخفض اسعار تذاكرها الى مستويات غير معهودة خاصة في فصل الصيف.

على المدى القريب جدا يبدو ان تخفيض تذاكر السفر الى ادنى مستوياتها في صالح الجالية بالمهجر، لكن من وجة نظر اقتصاد السوق الذي يقيم الاشياء بناء على ثنائية الربح والخسارة، فهذه الخطوة ليست في صالح “لارام” التي تعتبر شركة ربحية ذات نشاط تجاري من المفترض ان تخضع تذاكرها لقانون العرض والطلب لكي تسطيع ضمان استمراريتها في سوق دولية تعرف منافسة حادة، لاسيما وانها تعاني اكراهات مالية حادة وتعيش على وقع ديون متراكمة. اذ على الرغم من ان لارام شركة عمومية ذات نشاط تجاري الا انها تسجل عجزا ماليا في ميزانيتها على مر السنين الاخيرة ففي صيف السنة الاخيرة خصصت الحكومة دعما ماليا قدره 600 مليار سنتيم جزء منه على شكل قروض بعيدة الامد.

من المعلوم ان شركة لارام لا تصنف ضمن الشركات المنخفضة التكلفة (low cost) مما يعني ان طرح تذاكر ذات اسعار منخفضة قد يؤثر حتما على توازنها المالي بل قد يزيد وضعها تأزما، فالشركة سجلت على امتداد السنوات الاخيرة عجزا ماليا مهما يفسر بكون نفقاتها اكثر من ارباحها التي تعتمد على 95% منها على بيع التذاكر. فصل الصيف وبعض ايام السنة الاخرى (haute saison) معروفة لدى شركات الطيران على انها فرصة لتحقيق ارباح اضافية تعوضها عن اشهر السنة الاخرى التي تعرف ركودا في الحركة السياحية واي اختلال في هذا المخطط قد يكلف الشركة خسارة قد تؤدي بها الى الافلاس لان رقم معاملات الشركة يحسب على اساس 12 شهرا.

امام هذا الوضع الغير المريح ماديا لشركة “لارام” سيفرض على الدولة خيارين اثنين، اما الاول فهو خوصصة الشركة او على الاقل بيع جزء كبير من اسهمها ويبقى هذا الاحتمال ضعيف على اعتبار ان شركات الخطوط الجوية الوطنية تعتبر رمزا سياديا للدولة و لا يجب تفويته للخواص. ويبقى الخيار الثاني هو الاقرب الى الصواب، اذ سيقف في شهر اكتوبر المقبل ومع انطلاق مناقشة الموازنة العامة وزير المالية امام البرلمان ليخبر النواب انه يحتاج الى ضخ مزيد من اموال دافعي الضرائب في شركة لارام لانقاذها من الافلاس. هذه الاموال الذي كان من المفترض ان توجه الى تجويد الصحة والتعليم واحداث مناصب شغل جديدة.

لا احد يستكثر علي الجالية حصولها على تذاكر سفر باثمان منخفضة لكن في المقابل لا يجب ان يُؤدَّى ذلك من جيوب دافعي الضرائب. بعيدا عن الماركوتينغ السياسي واستحضارا للتوازنات الماكرو-اقتصادية، كحل عملي كان يجب تفعيل اليه مجلس المنافسة ليفرض على شركة لارام تحديد الاسعار على اساس السنوات الفارطة في الفترة ذاتها وكذا الاستئناس باسعار الشركات الدولية الاخرى لطرح تذاكر باثمان تنافسية تراعي قانون العرض والطلب وهو الامر الذي كانت ستتقبله الجالية بصدر رحب. هذا السيناريو كان سيجنب ميزانية الدولة اعباء اضافية ستختصم لا محالة من ميزانيه الصحة والتعليم وخلق فرص شغل جديدة.

رابط مختصر

تعليقك يهمنا

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق