لماذا تغيب الدراسات حول الريف بالجامعات ومراكز البحوث!

حسيمة سيتي
أرشيف الريف
حسيمة سيتي7 يونيو 2021
لماذا تغيب الدراسات حول الريف بالجامعات ومراكز البحوث!

لعل ما يثير الباحث في تاريخ الريف وذاكرته الجمعية والتمثلات الإجتماعية حول الإنسان الذي استوطن هذه الأرض، هو حجم الدرسات التي أنجزت حوله وما قيل ويقال عنه، فقد رصدنا من خلال النبش البسيط في هذه الدارسات التناقض الصارخ، بل ومراجعة البعض ما كتبه من قبل.

جرمان عياش يوضح في دراسته الموسومة ب”أصول حرب الريف”، في ص:101 من الفصل: الريف والريفيون، إذ يقول:”.. هل هذا يعني أن الريفيين لم يستلهموا سوى المبادئ الفاضلة في تسيير جمهوريتهم؟ كلا، بَيْد أننا لا نفهم كيف يمكن أن تنطبق عليهم صورة “الهمجي الشرير” التي اختلقها مؤخرا أقطاب الإديولوجية الاستعمارية. وهذا يعني أيضا أن الريفيين، ودون محاولة إضفاء صبغة الكمال المثالي عليهم، لابد وأن يكونوا قد احتفظوا بتلك الخصال الإنسانية التي ثبت وجودها لدى كثير من الشعوب البدائية، والتي تجرد منها عموما إنسان المجتمعات العصرية. من ذلك هذا الشعور الذي يجعل من الضيف رسولا من السماء، حتى لو كان غريبا، يتوجب إكرامه مهما كانت الظروف. ولم يكن ذلك يعني بالنسبة للريفيين، وبشهادة الوثائق، مجرد واجب وإنما فريضة يعاقب من تملص منها أمام الجماعة كما لو تعلق الأمر بجنحة (وثائق نشرها إيمليو بلانكو إزاكا، El Rif 2a parte: La ley rifeña, Ceuta, 1939).

لقد صرح الفرنسي دي طايي (Du Taillis: Le noveau Maroc”, Paris, 1923) حتى في حدود 1923، عندما كان متجولا بالريف، وبدون تحيز أو إيديولوحية مسبقة، بأنه لم يلاحظ إلا الوفاء بالعهد، وحسن معاملة الضيوف وأمن التجوال. وإلى اليوم، ما يزال المسافر الضمآن يجد في مسالك الجبال ما ينقع به غلته من الماء هنا أو هناك، لكن بعيدا عن أي منبع مائي، حيث توضع جرة ماء في مخبأ من أشعة الشمس، تتولى أيد خفية مهمة ملئها في كل يوم. أما إذا توقف على عتبة كوخ طالبا جرعة ماء، فيلزمه الدخول لتناول وجبة كاملة. ​إن هذه المبادرات لم تكن تتخذ، وبشهادة أصحابها، إلا في سبيل الله. وباعتبار أنها ليست سوى من بقايا تقاليد الماضي، فإنها تتنافى مع الفكرة القائلة بأن هذه التقاليد كانت مرتكزة على كراهية القريب.

​أما رواية موليراس فتبدو سخيفة وهي تتحدث عن تلك الجثث المتراكمة في السوق كل أسبوع، إذ تكفي على هذه الوتيرة بضعة عقود لينقرض جميع الريفيين. أما أطروحة دافيد هارت (ايث ورياغل قبيلة من الريف المغربي، دراسة انتروبولوجية وتاريخية، جامعة أريزونا، 1976، ترجمة ة، عبد المجيد عزوزي، أونيا محمد والرايس عبد الحميد) التي تجعل من السوق، بالعكس، مكانا آمنا، لكن في وسط عالم تسوده بمقتضى القانون نفسه روح الثأر والتناحر، فهي لا ترتكز بدورها على أي أساس فقد كان كل قتل يستوجب عقابا جماعيا، سواء أتم في السوق أو في جهة أخرى. وهو عقاب قاس يصل إلى حد إنزال الخراب بالقاتل وبنفيه مع أسرته جمعاء. وكانت العقوبة بالإعدام هي وحدها التي لا يجري العمل بها. وهذا استثناء ملفت للانتباه بالنسبة لمجتمع يقال عنه إنه كان في حاجة إلى امتصاص دم أبنائه. ( Ayach: Société Rifaine et pouvoir cantral marocain ..).

وددت تقاسم هذه الأفكار كإشكالية مركزة عن الريف، التاريخ، الانسان والمجال والذاكرة، لربما أرضية لاثارة الباحثين للنبش أكثر ودراسة الريف الذي ما زال أرض بكر في مجال البحث العلمي والدراسات.

​عبد المجيد عزوزي

رابط مختصر

تعليقك يهمنا

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق