عشرون عاما من خداع الأمازيغ بأكاذيب الإنصاف والترسيم

حسيمة سيتي
سياسة
حسيمة سيتي2 يونيو 2021
عشرون عاما من خداع الأمازيغ بأكاذيب الإنصاف والترسيم

ساعيد الفرواح

إن الخروج من مأزق الأمازيغية الحالي لا يمكن أن يتم إلا بالتفكير والعمل خارج سقف القانون التنظيمي، كما هو شأن إقرار حقوق الأمازيغ السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتي لن تقر حتى لو تم تفعيل قانون الأمازيغية المقتصر على ما هو لغوي وثقافي فقط رغم أن تهميش الأمازيغ على مدى أزيد من ستة عقود لم يكن لغويا وثقاقيا فقط بل كذلك سياسي واقتصادي واجتماعي ولا زال ذلك التهميش مستمرا.

إن الأمازيغية رسميا على مدى العشرين عاما الماضية بما فيها عشر سنوات عجاف من الترسيم المخادع لم يستفد منها إلا بعض المنتفعين ممن أسسوا شركات إعلام أو إنتاج أو استثمروا بضعة علاقات هنا أو هناك إلى جانب خصومها الذين يتظاهرون بالإستجابة لمطالب الحركة الأمازيغية ولكنهم في الحقيقة يمارسون عملية تضليل وخداع كبرى لن يخرج فيها الأمازيغ والأمازيغية سوى بخفي حنين، وأما المناضلين الحقيقيين فلم ينالوا غير القمع والتضييق والأمازيغية لم تنل غير التهميش والمواطنين الأمازيغ لم يكن نصيبهم إلا استهدافهم في أراضيهم وممتلكاتهم وحرياتهم بعد لغتهم وثقافتهم.

ولا يستقيم بعد الآن إلا أن نربط بين ترسيم الأمازيغية والكذب والتضليل بعد أن مضت عشر سنوات كاملة دون أن يتغير أي شئ من واقع الأمازيغية في الإعلام والتعليم وباقي المجالات، فقد ظلت عدد ساعات بث الأمازيغية كما كانت عليه قبل الترسيم كما ظل تعليم الأمازيغية محدودا فيما كان عليه على الأوراق التي لا تترجم واقعه فعليا، فالواقع الفعلي لتعليم الأمازيغية هو أنه رغم التنصيص على ساعات تدريسها إلا أنها لا تدرس في كثير من المدارس وتستغل الساعات المخصصة لها في تدريس مواد أخرى.
واقتصرنا في الحديث عن التعليم والإعلام لأن الدولة ومنذ عشرين عاما بعد تأسيس المعهد الملكي للأمازيغية اختزلت وقزمت إنصاف الأمازيغية بإدماجها في التعليم والإعلام وجاء الترسيم بصيغته التي تتحدث عن إدماج الأمازيغية في المجالات ذات الأولوية ليكرس نفس المقاربة للأمازيغية وعبارة المجالات ذات الأولوية هي تقزيم للترسيم واختزاله في مجالين فقط وهما الإعلام والتعليم ومع ذلك ففي هذين المجالين لا تطور يذكر للأمازيغية على مدى عشر سنوات بعد الترسيم ما يجعل الأمر برمته مسلسلا للأكاذيب ومضيعة لوقت المنتظرين لأي تغيير في هذا الجانب.

ومن الجدير بالتنبيه أننا يتوجب أن نميز جيدا بين الأمازيغية كلغة وثقافة وبين القضية الأمازيغية، فهذه الأخيرة تعني كل الحقوق الأمازيغية الثقافية واللغوية والإقتصادية والإجتماعية والسياسية ولا يمكن بهذا المعنى اختزال النضال الأمازيغي تحت سقف الترسيم المنقوص للأمازيغية واحتوائه وتحوير مساره في مجرد السعي لتفعيل قانون تنظيمي لم يربط به ترسيم الأمازيغية عبثا بل من باب المناورة والتضليل وفي إطار تقنين التمييز.

وإذا كان ذلك كذلك فقد حان الوقت لننسى ما يريد البعض أن يجعله معركة لتفعيل قانون الأمازيغية التنظيمي، هذا الأخير الذي لم تشرك الحركة الأمازيغية في صياغته ولا تمريره ولا وافقت قبلها على ارتباطه بترسيم الأمازيغية، يجب أن نتوقف عن اعتبار أنفسنا معنيين بقانون الأمازيغية لأن ذلك إلى جانب كونه تقزيم للقضية الأمازيغية وتحوير لمسار النضال الأمازيغي كما أسلفنا هو تسقيف لتطلعات الأمازيغ..

وتطلعات الأمازيغ تتمثل في العيش أحرارا بكرامة في وطن ديمقراطي يتمتعون فيه بحقوقهم كاملة غير منقوصة، ليس اللغوية والثقافية فقط بل كذلك الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، هذه الأخيرة التي تتواجد في نفس الدرجة من الأهمية التي يتواجد فيها ما هو لغوي وثقافي ولا يمكن لأحد ترتيب حقوق أي إنسان من حيث الأولوية ولعل هذه المؤامرة ضد الأمازيغ أسوأ أنواع المؤمرات التي تحاك وهي تناسي كل حقوقهم مقابل تضخيم للحديث المخادع حول الحقوق اللغوية والثقافية التي قزمت بدورها وتحولت إلى مجرد ريع لبعض الإنتهازيين السياسويين والثقافويين.

وخلاصة القول هي أنه كما وجد قانون الأمازيغية لتجميد أي ترسيم حقيقي لها فهو وجد كذلك لتسقيف تطلعات وطموحات الأمازيغ وتجميد نضالهم وتقزيم خطابهم، ولا يعقل أن يقع بعض المناضلين الأمازيغ في فخ التماهي مع خطاب التقزيم للأمازيغية وحقوق الأمازيغ مع أن بعض أشباه المناضلين يعملون في ذلك الإتجاه عمدا وهم مفضوحون خاصة بعد تطبيلهم البئيس للحزب المعلوم.

رابط مختصر

تعليقك يهمنا

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق