بيان اساتذة التعاقد وضع الاصبع على الداء لذلك خرجت الجرذان من جحورها

حسيمة سيتي
2021-05-02T19:04:52+01:00
سياسة
حسيمة سيتي2 مايو 2021
بيان اساتذة التعاقد وضع الاصبع على الداء لذلك خرجت الجرذان من جحورها

محمد المساوي

اسال بيان المجلس الوطني للاساتذة المتعاقدين الكثير من القيل والقال، الكثير من السخرية والاستهزاء والتهجم والتندر، وقليل من النقد والنقاش السياسي والنقابي والحزبي و … علة بيان الاساتذة بالنسبة الى هؤلاء هي ان البيان كُتب بلغة تمتح من الزمن الخائب؛ زمن الاتحاد السوفياتي ولغة السبعينات والثمانينات، والخطأ الثاني بالنسبة الى هؤلاء هو ان البيان طغت عليه السياسة، وصار يعبر عن مواقف سياسية اكثر مما يعبر عن مطلب فئوي واضح ومحدود.

الحقيقة، ان “علة البيان” الواحدة/ الوحيدة هو انه حاول ان يضع اسس ملفهم النقابي في سياقه العام، سياق الظروف العالمية، والظروف الوطنية، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا و… تلك هي تهمة البيان.

ادبيات البيان كما هو متعارف عليها، يفترض ان تكون مبنية وفق منهجية محددة، فيها يتم الاشارة الى السياق الدولي ثم السياق الوطني، ثم الحديث عن الملف الذي يتحدث عنه البيان وفق هذه السياقات، وهذا ما فعله بيان الاساتذة، حتى وإن كان قد اسرف شيئا ما في المرور على بعض الاشارات التي كان يمكن تفاديها بالنظر الى حساسية الملف وموقعه في الصراع السياسي والاجتماعي الكائن.

بيان الاساتذة كان مطروزا بعناية فائقة ان لم أقل مسرفة، وهذا ما “استفز” المتابعين الذين الفوا بيانات مدجنة، بيانات دون عمق ودون سياق، بيانات فقيرة اقرب الى التسول منه الى وضع الاصبع على مكامن تفاصيل واسس المشكل.

الناس الفت انهيار وسقوط القضايا الكبرى (او انهيار السرديات الكبرى حسب ليوطار)، الناس الفت بيانات عقيمة، خفيفة، سريعة، لا تشير الى جذر المشكل، الناس الفت بيانات من طينة الشعار المشهور الذي رفعه التلاميذ امام البرلمان قبل سنتين (ما بغيتونا نقراو، ما بغيتونا نوعاو، والعثماني الله العن …)، هذا بالضبط ما يريده مصاصو الدماء، ان ترفع عقيرة صوتك للمطالبة بحقوقك، بكن بعيدا عن السياق، بعيدا عن ايقاض و ايقاد اسئلة الوجع؛ من قبيل: من أين اتى هذا المشكل؟ ما هي جذوره، وما هي حلوله الممكنة؟.

مصاصو الدماء يريدون محتجين “كيوت”، ينخرطون بدون وعي في سياق “نظام التفاهة” كما تحدث عنه الان دونو، يحتجون بكلمات نابية وشعارات فارغة، تتفادى وضع الاصبع على مكن الداء الحقيق، لهذا ولهذا فقط، في تقديري، اثار بيان الاساتذة كل هذا النقع المتطاير.

ليس المطلوب من بيان حركة نقابية ان يطرد السياسة من بين تلابيبه، بل مطلوب منه ان يطرد “الحزبوية” نعم، اما السياسة فشاء من شاء وكره من كره فهي ثاوية في كل فعل تقدم عليه، منذ مغادرة وسادة نومك الى ان تعود منها.

الذي يتأفف من السياسة هم مصاصو الدماء، لانهم يعرفون جيدا ان ممارسة سياسة الحقيقة من طرف خصومهم بالضرورة يقود الى التصويب على “قوادتهم” وخبثهم، لذلك يرفعون عقيرتهم بضرورة تجنب السياسة، في حين ان المطلوب هو: كثير من السياسة وقليل او لا شيء من الحزبوية المقيتة….

ملف الاساتذة المتعاقدين، هو اولا واخيرا ملفا سياسيا، وعليه لا يمكن الالمام به دون التعامل معه من زواية سياسية تشرح بالخشيبات الاسباب والمسببات، الذي سيعيبه هو السقوط في الحزبوية، اما السياسة فهي مطلوبة وضرورة.

في تقديري بيان الاساتذة، كان مرطوزا جامعا مانعا، مع التسجيل، من باب النقد وليس “حشيان الهدرة”، كان بامكانه ان يتجنب بعض النقط والتفاصيل التي تسكن فيها الشياطين، حيث يمكن ان تُؤول بطرق مغرضة.

من غير ذلك، شكرا للسادة الاساتذة الذين اعادوا للبيانات وهجها، بعد ان صارت مجرد يافطات استجدائية، تتسول، دون ان تحوز جرأة التصويب على مكمن الداء.

في مقولة معبرة لكارل ماركس، يقول فيها: لكي تكون جذريا عليك ان تتناول المسائل في جذرها. وتلك هي تهمة بيان الاساتذة، وهو انه حاول ان يتناول المسألة في جذرها الحقيق.

رابط مختصر

تعليقك يهمنا

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق