في تحول خطير…هجرة جماعية لشباب الفنيدق سباحة في اتجاه مدينة سبتة

حسيمة سيتي
2021-04-26T05:32:32+01:00
فيسبوكيات
حسيمة سيتي26 أبريل 2021
في تحول خطير…هجرة جماعية لشباب الفنيدق سباحة في اتجاه مدينة سبتة

زهير الشرادي

يقول الرهبان : إذا نظرت إلى الخارج فأنت تحلم ، و إذا نظرت إلى الداخل فأنت تستيقظ …..
النزيف الجماعي منذ عقود لمن اختاروا الماء المالح كحل لمشاكلهم الاقتصادية و الاجتماعية داخل الوطن لا يعني الدولة في شيء ، لا يكلفها حتى نعيا من كلمتين …….

أنت في المحصلة مجرد رقم ، إما في عداد مقبرة المتوسط التي لا تتوقف عن طلب المزيد ، أو في عداد مهاجرينا في الخارج الذين سيحولون العملة الصعبة للوطن الصعب يوما ما ….. الدولة في الحالتين هي الرابحة …… إذا انتقلت إلى الرفيق الأعلى فقد أعفيتها من مسؤوليتك و ضجيجك ، و إذا حالفك الحظ و وصلت فقد ربحت مهاجرا آخر ينضم لكتيبة / التحويلات / و مواطنا صالحا مرحبا به في بلده …..

مشهد المغادرة الجماعية سباحة من الفنيدق إلى سبتة مشهد مختلف عن باقي المشاهد …… دراما مكثفة في حيز مكاني و زماني ضيقين ….. هنا مدينة مستقلة و هنا مدينة سليبة ، في مسافة لا تتجاوز ثلاثة كلومترات بين المدينتين تتحرك الأذرع و الأقدام في جنون يائس لتلطم الأمواج الهادرة و تعبر المسافة بين الكرامة و الهوان …….

المفترض أن توجد الكرامة حيث يوجد الاستقلال و أن يوجد الهوان حيث يوجد الاحتلال ….. و لكن المشهد هنا تحديدا مصاب بحول خلقي ….. في ساحل الفنيدق سيارات المسؤولين المغاربة ترقب الوضع في هدوء إلى غاية خروج آخر يائس ، و في الساحل الآخر يصطف الحرس المدني الاسپاني لاستقبال الواصلين بالاسعافات الأولية ، بينما كانت بعض الطائرات الإسبانية تراقب تحركاتهم جوا ……

بعيدا عن المعنى الروحاني المضمر لحكمة الرهبان ، حين تنظر إلى الخارج فأنت تحلم ، هذا صحيح ، و لعل من نظروا إلى الخارج اليوم و الأمس و سينظرون غدا ، اختاروا المغامرة من باب المفاضلة بين الحلم و الكابوس ….. و حين تنظر إلى الداخل فأنت تستيقظ ، هذا صحيح أيضا ، و لكن الاستيقاظ في الداخل رهين باليقظة الجماعية التي تنتج وعيا و فاعلية و قابلية للتغيير ، ما عدا ذلك يصبح للاستيقاظ معنى قدحيا لا يمنح صاحبه سوى ضريبة الصحو وسط محيط ذاهل عما حوله ……

سيخرج علينا كالعادة عند كل مأساة قوم حفاة عراة يسبحون بحمد المتطاولين في البنيان ليلعنوا كل التبخيسيين و العدميين و المثبطين و المكتفين برؤية النصف الفارغ من الكأس ….. و لكن الزمن وحده سيتولى يوما ما مهمة كسر هذا الكأس بنصفيه على رؤوسهم و رؤوس آلهتهم ….. لأن من لا يلتقط الإشارات اليوم ، ستلتقطه الإشارت غدا ……. و قليلة جدا هي الدروس التي لا ندفع ثمنها في الحياة ……

رابط مختصر

تعليقك يهمنا

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق