محمد جلول: الهجرة ليست هي الحل

حسيمة سيتي
سياسة
حسيمة سيتي15 مارس 2021
محمد جلول: الهجرة ليست هي الحل

محمد جلول

كثير من شبابنا يحلمون بالهجرة إلى الضفة الأخرى/ أوروبا التي ينظرون إليها بمثابة الفردوس الغالي والملاذ الآمن، ومن يظفر بالعبور إليها فإنه من كبار المحظوظين وسيكون قد نال الخلاص من كل المعانات وستتحقق كل أمانيه ، خاصة في ظل جحيم الأوضاع المزرية والحرمان التي يعيشونها في بلادهم.
لذلك يجب أن نقول لهم أن لا يتحمسوا كثيراً لهذا الأمر : لأن الإنسان بعد مدة من الإستقرار في بلاد المهجر يصاب بخيبة أمل ويتلاشى كل ماكان يتصوره قبل الهجرة حيث يفقد المذاق والمعنى من الوجود وسبب العيش رغم كل ماقد يحصل عليه من شروط مادية جيدة، وانا أتحدث عن الإنسان الذي لديه غيرة وطنية وعزة نفس وليس الذي لا يهمه سوى الإشباع البطني والجنسي مثل البهائم…

إن الإنسان الوطني لا يجد مايطمح إليه من سعادة وراحة البال وإستقرار روحي في بلاد المهجر لأنه يشعر دائما بالحنين إلى الوطن والأهل والاحباب وقبور الأجداد ثم لايمكن أن يعيش بهناء هنالك ووطنه الذي هو بمثابة أمه محتاج إليه ، كما أنه يحس بالنقص والغربة وأنه مجرد كائن إستهلاكي وسط المجتمع الأروبي لأنه لايشاركه الهوية والتاريخ والأمجاد التي يعبر عنها هذا المجتمع ويفتخر ويعتز بها، ويعيش من أجلها…

كما يشعر أنه مجرد كائن إنتفاعي وإنتهازي في هذا البلد ، لأن الواقع الذي تعيشه أروبا اليوم من ديمقراطية وحرية وتقدم هو ثمرة نضالات الأروبيين وكفاحهم وتضحياتهم ومجهوداتهم فإذا كان من حقهم اليوم أن يفتخرو بما حققوه من إنجازات ونجاحات… فنحن نريد أن نستفيد من هذا الموجود الذي ليس من صنيعتنا، ولم نبذل من أجله أي تضحيات ، لذلك نفتقد إلى المذاق والمعنى، نعيش مظاهر الحظارة ولكن لا يمكن ان نعيش جوهرها.

لذلك يجب أن يكون هدف الجميع في الداخل والخارج هو العمل والنضال من أجل مستقبل تتحقق فيه الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعي والعيش الكريم في وطننا الذي هو بمثابة أمنا، الوطن الذي خرجنا من رحيمه والذي سيحتضننا بعد مماتنا.

رابط مختصر

تعليقك يهمنا

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق