عندما ردد فاسيون “اللطيف” وتضرعوا لله لشفاء “الجنرال ليوطي”

حسيمة سيتي
أرشيف الريف
حسيمة سيتي26 فبراير 2021
عندما ردد فاسيون “اللطيف” وتضرعوا لله لشفاء “الجنرال ليوطي”

ميمون ام العيد

كتب جورج سپيلمان متحدثا عن ليوطي سنوات بعد رحيله، قائلا: “هذا الرجل العظيم يهدف إلى استرجاع وحدة الامبراطورية الشريفة وتمكين الدولة العلوية من زمام الأمور، بعد أن كانت مهددة من طرف حركات تمرد من قبل البربر، ويطمح ليوطي إلى تهدئة البلاد وتوحيدها وعصرنتها محترما في الوقت ذاته روحها وشخصيتها وعقائدها”.

وأضاف في كتابه “Du Protectorat à l’indépendance: Maroc, 1912-1955″، الصادر عن “پلون” سنة 1967، أن ليوطي “أراد أن يضمن ازدهار المغرب عبر تحسين جودة خيراته الطبيعية وعبر وضع حد لتطاحن العائلات الكبرى، وأن يقضي على الأوبئة المتعاقبة والدورية”.

يدافع سپيلمان عن ليوطي بنفس طويل، حيث أكد أن الماريشال “عندما اشتغل في الجزائر وضع الأصبع على هفوات الاستعمار ونواقصه، واعتبر تجربة الجزائر تجربة لا يجب النسج على منوالها”، مضيفا أنه يرى “من الواجب تحويل تهميش الأهالي إلى شراكة حقيقية عن طريق الاحتفاظ بالحكومات في مكانها والاستعانة بالنخبة، وخدمة الناس وليس استخدامهم”.

وكتب ليوطي في نونبر 1920 عن نهجه، قائلا: “أريد أن يلعب جهاز الإدارة الشريفة باستمرار دورا منشطا وألا يكتفي بدور الرقاص أو جهاز نقل ووساطة، أريده أن يسهر على تربية السلطان والوزراء وكل موظفي المخزن، وأن يجعلهم على اتصال دائم بالمصالح الفرنسية عبر اجتماعات ومناقشات مشتركة، وإحداث علاقات دورية بين دار المخزن ومكاتب الإقامة العامة”.

إشادة مولوية بالماريشال

ونقل سبيلمان في كتابه سالف الذكر إشادة مولوية بما أنجزه ليوطي في المغرب خلال فترة إقامته العامة؛ إذ أورد أن السلطان محمد بن يوسف أشاد خلال حضوره المعرض الكولونيالي بمدينة Vincennes سنة 1931، بخصال ليوطي وسلوكه خلال الفترة التي اشتغل فيها مقيما عاما بالمغرب.

وأورد قول السلطان: “لقد جئنا لحضور المعرض الكولونيالي لنرى تلك الإنجازات الرائعة والشاهدة على عبقريتكم، لذلك نقدم بهذه المناسبة السارة تحياتنا للفرنسي الكبير الذي عرف كيف يحافظ للمغرب على تقاليد وعادات أسلافه، إضافة إلى إدخال التنظيم العصري الذي لا مفر منه لكل بلد يريد تطوير مسيرته”.

وأضاف السلطان وهو يقارن البلاد قبل الحماية وبعدها: “لقد كانت كل مؤسساتها وفنونها وإداراتها المضطربة في أمس الحاجة إلى منظم ومجدد من حجمكم لكي يضعها على الطريق الصحيح نحو مستقبلها، وبأخذكم بعين الاعتبار حساسية السكان، وباحترامكم لمعتقداتهم ولتقاليدهم جذبتموهم لفرنسا، البلد الحامي، وهذا يرجع أيضا إلى رحابة صدركم ونبل روحكم العالية”.

محمد بن يوسف الذي كان يتحدث بعد 19 سنة من توقيع معاهدة الحماية وبعد رحيل ليوطي عن الإقامة العامة بالمغرب بست سنوات، قال: “في أقل من خمس عشرة سنة شيدتم مدنا جديدة دون أن تفقد مدننا العتيقة طابعها الخاص، كما قمتم بشق طرق عبر مختلف أنحاء مملكتنا لتسهيل المبادلات، وفتحتم موانئ تثير إعجاب الجميع أدت إلى تنمية التجارة المغربية، وأنشأتم مدارس من ذوق فني رفيع قدمت لرعايانا العلوم اللازمة لفهم الحياة العصرية وولوج بوابة التقدم، وفي كل الأنحاء شيدتم المستوصفات والمستشفيات، حيث أعطت فرنسا الرؤوفة الإسعافات الطبية للمرضى، ناهيك عن الوسائل المسخرة للوقاية ومحاربة الأمراض”.

حبيب المسلمين

سنة 1922 مرض ليوطي وانتشر خبر مرضه وخرج الفقهاء والأعيان ومريدو الزوايا في فاس مرددين اللطيف والدعاء له بالشفاء، واصفين إياه بـ”حبيب المسلمين” و”مشير الإسلام والمسلمين”، رافعين الأكف أن يزول عنه مرض الكبد الذي أصابه واستلزم منه استدعاء طبيب فرنسي جراح ليجري له عملية جراحية، لكن الشرفاء والفقهاء والأعيان طالبوه بأن يزور ضريح مولاي ادريس ليشفى من المرض، وألحوا على “حبيب المسلمين” أيما إلحاح ليضع على الأقل قدمه في مدخل الضريح، بحسب ما أورده علي الطرابلسي في كتابه “سمط اللئالي في سياسة المشير ليوطي نحو الأهالي”.

وجاء في الكتاب أن هوبير ليوطي بعد شفائه قرر أن يحقق للفاسيين هذا الطلب، فقام بزيارة إلى الضريح في مارس 1924، وخاطب جموع الناس الذين فرحوا بشفائه، ومن بين ما قاله: “إنني لم ولن أنس عندما طرأ المرض على جسمي تلك الدعوات والابتهالات المتوالية التي كنتم تقومون بها أنتم وغيركم من رجال الدين في وسط هذا الحرم الأنور المشهور باستجابة الدعوات فيه وقضاء رغائب قاصديه”.

وقال أيضا: “بمجرد ما وطئت قدمي تراب هذا البلد الأمين، رأيت من أهم الواجبات تقديم زيارة هذا المقام الديني الذي أقدسه وغيره من المعاهد والمعابد الدينية تقديسا لا يقل عن تقديس أربابها لها، وذلك لأعرب لكم عن امتناني من أدعيتكم التي كنتم تزودوني بها أثناء مرضي حتى استجاب الله لكم، ومنّ عليّ بنعمة العافية التي لا توازيها نعمة”.

رابط مختصر

تعليقك يهمنا

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق