التلقيح بالمغرب…الحملة الاستعراضية بشكلها الحالي تشبه حملة التصويت على دساتير %99.99

حسيمة سيتي
الحُر بِالغَمْزة
حسيمة سيتي20 فبراير 2021
التلقيح بالمغرب…الحملة الاستعراضية بشكلها الحالي تشبه حملة التصويت على دساتير %99.99

على الرغم من ان حدة فيروس كورونا قد تراجعت في الاسابيع الاخيرة واصبحت ارقام الاصابات الجديدة في ادنى مستوياتها، الا ان المغرب استنفر كل امكانياته لتلقيح اكبر عدد من مواطنيه في اقصر وقت ممكن، فهل تدخل هذه الخطوة في اطار حرص الدولة على توفير الامن الصحي لمواطنيها ام ان هنالك اهداف اخرى غير معلنة لهذه الحملة!

في البدء لا بد من الاشارة ان بلدانا اكثر تفوقا في المجال الطبي من المغرب لم تطلق بعد حملة التطعيم ولم تسطر اي برنامج على الاقل على مستوى المديين المتوسط والبعيد لتعميم اللقاح ليشمل كل المواطنين، على سبيل المثال لا الحصر ففي دولة اليابان التي يحلو للبعض تسميتها ب”كوكب اليابان” لم تطلق حملة للتطعيم الا نهاية هذا الاسبوع وسيكون ذلك تدريجيا على مدى اسابيع واشهر. مثال آخر لابد للاشارة اليه وهي السويد التي على الرغم من كونها صانعة لقاح استرازينيكا مناصفة مع بريطانيا وهو بالمناسبة اللقاح الذي يستعمله المغرب الا انها لم تنخرط فعليا في حملة التلقيح وآثرت ان تنظر مزيدا من الوقت حتى تتضح الرؤية اكثر. روسيا هي الاخرى مخترعة لقاح سبوتنيك مازالت متريثة تنتظر بيانات اللجنة العلمية لتنزيل استراتيجية واضحة للتطعيم لا مجال فيها لهامش الخطأ. لائحة البلدان المتريثة التي مازالت تنظر الى عملية التلقيح بعين الريبة طويلة يكفي فقط القاء نظرة على لائحة الدول التي لقحت اكبر عدد من مواطنيها وسترى انه مبيان معكوس لا علاقة له بقوة المنظومة الصحية مع بعض الاستثناءات القليلة.

بالعودة الى الطريقة الاستعراضية التي ينهجها المغرب في حملة التلقيح وذلك باستنفار رجال السلطة من الشيخ والمقدم والقايد للوصول الى كوطا يومية من الملقحين دون الاخذ بعين الاعتبار الوضعية الصحية للمستفيدين خصوصا ان العملية استهدفت فئة كبار السن التي يعاني معظمها من امراض مزمنة، وبالقاء نظرة سريعة على المواقع والصحف التي تنشر اخبار واحصائيات الحملة يتضح ان من بين الاهداف الغير معلنة هو الحرص على تقديم المغرب انه نموذج رائد في افريقيا و و.. خصوصا وان الصحافة لا تتناول اخبار التلقيح في المغرب الا مقرونة بمقارنة مع الجارة الجزائر وفي بعض الاحيان بطريقة تهكمية.

على الرغم من ان منظمة الصحة العالمية قد رخصت للعديد من اللقاحات من أجل إستعمال طارئ، الا انه يجب التعامل معها بحذر شديد لان المرحلة الاولى من الاستعمال تعتبر امتدادا للمرحلة التجريبية للقاح، ومن جانب آخر ففيروس كورونا لم يؤخذ بعد طفرته النهائية وانه دائم التحول، دون ان نغفل اختلاف سلالات الفيروس من بلد لآخر مما يجعل تعميم لقاح خضع لتجاربه السريرية في الهند على شعوب افريقيا غير ذي جدوى خصوصا اذا كانت فعاليته متوسطة كما هو الشان بالنسبة لاسترازينيكا. مما يجعل فرضية عدم فعالية اللقاح في المديين المتوسط والبعيد قائمة حينها سنكون مجبرين على حملة تطعيم جديدة بلقاح مُحَين حينها سنكون امام خسائر مادية مضاعفة علاوة على مضاعفات صحية لا احد يعرف حدتها بسبب ادخال اكثر من مادة غريبة الى جسم الانسان.

صحة المواطن يجب ان تبقى بعيدة عن الحسابات السياسية، واستراتيجية التلقيح يجب ان ترسم بناء على توصيات الاطباء واللجنة العلمية وليس بتجنيد القايد والمقدم لتحقيق كوطا معينة من الملقحين قبل ان تغرب الشمس حتى يقال ان نسبة التلقيح في المغرب بلغت 99.99% كما كان يحدث في ما مضى مع نسبة المصوتين بنعم على الدستور.

رابط مختصر

تعليقك يهمنا

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق