لمحة عن حياة المقاوم والأسطورة الريفية محمد ابن عبد الكريم الخطابي تزامنا مع الذكرى 58 لوفاته (6 فبراير 1963)

حسيمة سيتي
أرشيف الريف
حسيمة سيتي6 فبراير 2021
لمحة عن حياة المقاوم والأسطورة الريفية محمد ابن عبد الكريم الخطابي تزامنا مع الذكرى 58 لوفاته (6 فبراير 1963)

ولد محمد ابن عبد الكريم الخطابي سنة 1882 بأجدير اقليم الحسيمة، الريف ، ترعرع هناك و تلقى التعليم الإبتدائي على يد والده عبد الكريم الخطابي الذي كان فقيها، حفظ من القرآن ما تيسر منه بعدها سافر الى مدينة تطوان لإتمام دراسته ثم إلى فاس ليستكمل دراسته هناك بجامع القرويين ، درس فيها ما يقارب أربع سنوات حيث جعل من هذه التجربة الدراسية باباً للإطلاع على السياسة الخارجية لبلاد أموراكوش والمشاكل التي تتخبط فيها الدولة المراكشية وخصوصا أنها كانت مستعمرة من طرف قوات الإحتلال الإسبانية والفرنسية ، عاد مجددا للريف قبل أن تكون وجهته التالية مدينة مليلية حيث أصبح مُدرسا هناك للغة العربية ما بين سنة 1907 و 1913 ، بعدها مارس مهنة القضاء حيث كان من أنبل القضاة أنذاك حيث كان عادلا وصارما في حكمه سنة 1913 ، وبعدها ارتقى ليكون قاضي القضاة سنة 1914 ولم يفوت الفرصة أيضا كان صحافيا في الجرائد الإسبانية سنة 1910.

سياسة الإسبان تجاه الريفيين في الريف استفزته كثيرا حيث حاول ومرارا وتكرارا العودة الى الريف لمساعدة والده في الجهاد ضد المستعمر وطرده ، لكن سرعان ما زج به في سجن مليلية بتهمة من الفرنسيين على انه كان يشارك في مؤامرة سياسية مع الألمان ضد فرنسا، حاول الهروب عدة مرات مما جعله يصاب بكسر في ساقية بعد سقوطه من برج عالي ولم ينجح ، سجن لمدة 11 شهرا ، بعدها عاد للعمل كقاضي لفترة وجيزة ثم غادرها نحو الريف مجددا ، ليكون سندا لأبيه في تعبئة الريفيين و حاول بناءهم نفسيا و عقليا و دينيا حيث وحد القبائل الريفية التي كانت آنذاك تتصارع فيما بينها، بذكائه وأبسط الأشياء، أسس جيش قادر على خوض الحرب أمام المستعمر سنة 1920 عندما حاول سيلفيستري تهديد عرش الخطابي الأب انذاك ، وسرعان ما توفي الأب الخطابي بعد ايام قليلة ويقال انه توفي بالتسمم من طرف خونة الدار ، قبل أن يترك رسالة قوية لإبنيه محمد و امحمد قائلا ” إن لم تستطيعا الدفاع عن استقلال الريف وحقوقه فغادراه الى مكان غيره”.

بعد ان استلم محمد ابن عبد الكريم الخطابي مشعل أبيه رفقة أخيه امحمد،  كان للجنرال الإسباني سيلفيستري الذي كان حاكما عاما على المنطقة حيث حاول القيام بإنزال بحري في خليج الحسيمة لكن دون جدوى، وبعدها حاول طرح عدة مقترحات على الخطابي الإبن مقابل التوغل داخل الأراضي الريفية وكان الجواب هو الرفض ، حيث قام سيلفستري من إنشاء وحدات عسكرية مراقبة من بينها نقطة دهار أوباران في أوائل شهر يوليوز من سنة 1921 ،لكن بذكاء مولاي موحند استطاع ان يهاجم النقطة رفقة حوالي 300 الى 400 مجاهد مما اسفر عن قتل نصف من الجنود الإسبانيين و اغتنم المجاهدين الريفيين الفرصة للإستيلاء على المعدات الحربية التابعة للقوات الإسبانية ، مما جعل سيلفيستري يثير غضبا، ثم وعد الجميع بشرب الشاي في منزل آل الخطابي بعد هزمه ، قبل هذا نشأ الأمير دولة الريف والتي سماها ب #جمهورية_إتحاد_قبائل_الريف  العظيمة التي دامت قرابة ست سنوات والتي امتدت شمال بلاد أموراكوش انذاك من طنجة الى حدود  تازة وكان هدفه هو استقلال الريف من الإستعمار الخارجي أولا والتي كانت عاصمتها  أجدير ومنها انطلق و حاول الخطابي الإبن جمع قبائل الريف وتوحيدها و حول صراعهم صوب الإحتلال الإسباني واتجه نحو تمسمان ليلقن للجنرال سيلفيستري درسا لم ينساه الإسبان لحدود الساعة في معركة #أنوال الشهيرة يومه 21 يوليوز 1921 التي خلفت ضحايا في صفوف الإسبان من بينهم 700 أسير وحوالي 15000 جندي ما بين قتيل وجريح ضد جنود قلائل في صفوف مجاهدي الريف .

لكن سرعان ما احس المستعمر بالخوف حيث تحالف مع الفرنسيين وقصفوا الريف بالأسلحة الكيماوية الممنوعة دوليا المستوردة أنذاك من ألمانيا بمباركة عدة انضمة اخرى من بينها المغرب والبرتغال وهذا ما جعل الريف يسقط وينهزم ، مما اضطر محمد بن عبد الكريم الخطابي بعد تشديد الخنق والقصف على الأهالي الريفية، إلى تسليم نفسه في نهاية المطاف إلى سلطات المستعمر الفرنسي تاركا هذه المقولة الشهيرة حين قال ” وجدت نفسي أنني مسؤول عن هذا الشعب على أن يبقى ويستمر، قد أُهزم أنا ولكن الجيل القادم لا يجب أن يُهزم ويجب أن أعطيه فرصة لكي ينتصر ليبقى حي، فأُهزم أنا ليبقى الشعب ” ، مقتحما بجواده إحدى الثكنات العسكرية الفرنسية حيث قرر الفرنسيون نفيه إلى جزيرة لارينيون التي تقع في المحيط الهندي وبعد أكثر من عشرين عاما في المنفى قرروا نقله إلى فرنسا وأثناء مرور الباخرة ببورسعيد طلب حق اللجوء السياسي من الملك فاروق آنذاك وأستجيب فورا إلى طلبه وظل مقيما بمصر حتى وافته المنية سنة 6 فبراير 1963 وتم دفنه بمقبرة تسمى مقبرة الشهداء بالقاهرة.

رابط مختصر

تعليقك يهمنا

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق