هل توجد فعلا فئة اسمها ”النخبة” بالريف وهل يمكن التعويل عليها!

حسيمة سيتي
2021-01-10T21:44:27+01:00
أقلام وآراءهنا الحسيمة
حسيمة سيتي10 يناير 2021
هل توجد فعلا فئة اسمها ”النخبة” بالريف وهل يمكن التعويل عليها!
هل توجد فعلا فئة اسمها ”النخبة” بالريف وهل يمكن التعويل عليها!

موح ابوعياش

قد يلاحظ كل متتبع للشأن السياسي و الثقافي في الريف خلال العقدين الأخيرين ، أن النخبة الريفية كانت مشلولة وغائبة عن مسرح الأحداث.
يمكن تقسيم هذه النخبة حسب دورها في المشهد السياسي الريفي إلى ثلاثة مجموعات ، المجموعة الأولى لها دور تآمري ،تم احتواؤها وهي منضوية تحت راية ”الدكاكين السياسية” ، المجموعة الثانية هي مجموعة جبانة ومتفرجة ، تنتظر من ينتصر في المعركة وتكون دائما مع الرابحين والمجموعة الأخيرة بقيت في الهوامش اختارت الانطواء والعزلة حتى وإن كانت لها مواقف مبدئية مشرفة.

سأحاول أن ابين باختصار شديد الدور السلبي للنخبة الريفية أثناء خمسة محطات تاريخية مهمة في الريف .

1) زلزال الحسيمة 2004

في هذه السنة كان الريف على موعد مع كارثة انسانية كبيرة بكل المقاييس ، راح ضحيتها المئات من القتلى والالاف من المشردين إضافة إلى خسائر مادية كبيرة جدا . لقد عرى هذا الزلزال طبيعة التهميش الممنهج من طرف المخزن على الريف خلال عقود كثيرة . كان من المنتظر أن تتدخل النخبة الريفية للقيام بواجبها الريفي لدعم المتضررين في هذه الكارثة ، إلا أن دورها كان محتشما جدا ، يقتصر بالأخص على انضمامها إلى جمعيات المجتمع المدني التي كانت سببا في اختلاسات مالية كبيرة ، وخاصة لجنة الاعمار التي قامت بدور تخريبي حيث استولت على جميع مشاريع الاعمار وبدعم من المخزن ، وهذا الفريق في لجنة الاعمار هو الذي سيقود لاحقا حزب البام في الريف ، أنها مجموعة من اللصوص ، قبل الزلزال كانت هذه النخبة فقيرة لا تملك شيء وكما نقول بالمثل الريفي (تاسو ارعصار ) تفرش للنوم قبل غروب الشمس وبعد الزلزال اصبحوا رجالا للأعمال ولهم مشاريع تجارية وعقارية في كل مكان .

2) الإنصاف والمصالحة 2005

الإنصاف والمصالحة كانت اكبر أكذوبة، وخدعت للأسف النخبة المثقفة الريفية التي امنت بسياسة الأوهام، بأن الدولة المخزنية على أبواب الانتقال الديمقراطي والدخول في عهد جديد ، كانت النخبة غبية لم تدرك جيدا طبيعة المخزن الذي لا يريد أن ينازعه أحد على السلطة . هدف المخزن انذاك هو احتواء النخبة الريفية حيث تصالح المخزن مع هذه النخبة بتقديم لها تعويضات فيما يسمى يجبر الضرر اما الريف فلم يتصالح معه أحد بقي إلى حد الآن مهمشا اقتصاديا وسياسيا وثقافيا .

لقد شكلت فيما بعد تلك التعويضات عقدة نفسية للنخبة الريفية ، حيث يخجلون ويتهربون من الاجابة على السؤال التالي : هل قبضت التعويضات وكم كانت مبلغها؟ لقد باعوا ماضيهم النضالي مقابل ثمن بخس حيث اصبحوا منبوذين في عيون الكثير من الريفيين .

3) حركة لكل الديمقراطيين وحزب الوظيفي البام

في هذه المرحلة ظهرت شخصية من الهوامش غريبة الأدوار سيكون بمثابة وسيط وعراب بين القصر والريف لتدجين الريفيين ، سلمت له كل المفاتيح لبسط نفوذه . في البداية تعاملت النخبة مع هذه الشخصية بالتعالي والعجرفة ، حيث اهملته واحتقرته لأنه من الهدر المدرسي لا يتوفر على شواهد جامعية وليست له تجربة سياسية فكيف له أن يقود الريف ، نحن النخبة من لها الشرعية السياسية والتاريخية في قيادة المنطقة ولنا تجربة طويلة في المجال السياسي والنقابي والثقافي . إلا أن هذا الوافد الجديد كان داهية سياسية كبيرة رغم أنه من الهدر المدرسي ، كان يعرف كل أسرار اليسار والنخبة الريفية وتمرس كثيرا في دهاليز مخابرات الهمة ، وانتقم من النخبة اشد انتقام كان يجرهم كالخرفان إلى اسطبلات المخزن ، كان هاتفه يرن بدون انقطاع ، فهو الذي كان يتوسط للنخبة في المناصب والتوظيف والترقية وشؤون العقار وقضايا النزعات في المحاكم اوزيد أو زيد . إذن في هذه المرحلة النخبة اذلت وتمخزنت وتامرت على الريف .

4) حركة 20 فبراير

انضمت النخبة في البداية إلى الحركة في إطار دكاكينها السياسية ، لكن سرعان ما انسحبت وتواطات على مصالح الجماهير الشعبية .
بقيت انذاك مدينة ايث بوعياش الوحيدة مشتعلة بقيادة الصنديد محمد جلول ، قدمت هذه المدينة ضريبة نضالية كبيرة جدا ، حكم عل الكثير من النشطاء البارزين أمثال محمد جلول وبشير بن شعيب وعبد الحليم البقالي ومحمد اهباض ومصطفى بوهني وغيرهم . حتى وإن كانت النخبة منضوية في إطار جمعيات حقوق الإنسان إلا أنه تخلت عن الدفاع على هؤلاء الشبات وبعضهم مازال معتقلا إلى حد الان ، وتخلى كذالك بعض الذين يدعون انهم تقدميون واعضاء المنتدى عن محمد جلول مباشرة بعد الإعلان عن محاكمته .

5) الحراك الشعبي

بعد استشهاده محسن فكري ، سيظهر ناصر الزفزافي كشخصية رمزية ريفية مهمة ، شاب صادق من الهوامش سيقود حركة اجتماعية لم يعرف الريف مثلها منذ عقود كثيرة ، انظم الى الحركة معظم الريفيين من مختلف الفئات ، إلا أن النخبة الريفية كان لها رأي آخر، كانت تريد قيادة الحراك باعتبار نفسها أنها هي المؤهلة الوحيدة سياسيا ، وتعاملت النخبة مع نشطاء الحراك باحتقار ، بأنهم من الهدر المدرسي ولا يفقهون شيئا في السياسة . حاولت شيطنة قادة الحراك إلا انها فشلت، للأسف كان لهم دور تخريبي وتآمروا على الحراك للقضاء عليه .

سمعت أخيرا واحد من النخبة يدعى أنه كاتب ومؤرخ ، يقول أن نشطاء الحراك ارتكبوا أخطاء كثيرة ، اندفاعيون، قالوا كلاما يجب أن لا يقال، لن يستشيروا النخبة المثقفة ، سبحان الله تحول هذا المثقف إلى معلم يصحح الامتحانات ، ينظر ويفلسف في الوقت الضائع ، بعد أربعة سنوات من الغياب ،جاء اليوم ليقيم مسار الحراك الشعبي .

أين كنت أيها المثقف لما كان ناصر الزفزافي ينادي أكثر من مرة على منصة ساحة الشهداء ، اينكم أيها المثقفون اينكم ياصحاب الماستر والدكتورة الريف في أمس الحاجة اليكم ، لكن للأسف بعض الانتهازيين و أشباه المثقفين اختباوا كالجرذان في جحورهم خوفا من غضب المخزن .

رابط مختصر

تعليقك يهمنا

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق