الازمة في المغرب اعمق من ان تقتصر على الاحزاب والحكومة

سياسة
حسيمة سيتي14 أكتوبر 2020
الازمة في المغرب اعمق من ان تقتصر على الاحزاب والحكومة
رابط مختصر

ربما من الخطأ تشخيص الأزمة في الأحزاب السياسية والنخبة السياسية، لأنه إن فعلنا ذلك سنكون كالطبيب الذي يصف أدوية مهدئة لشخص مصاب بمرض مزمن.

فلو كان المشكل يكمن في ضعف النخب السياسية الحزبية، لهانت الأزمة، ولتم تجاوزها بسهولة ومن دون تكلفة باهضة، ولكن المشكل أعمق من ذلك، وإلا فإن جل الحكومات التي تعاقبت على تدبير الشأن العام كانت غير منتمية حزبيا، في الوقت الذي كانت تتشكل فيه المعارضة من أحزاب تزخر بالكفاءات. والنتيجة أن تلك الحكومات التقنوقراطية هي من أوصلت المغرب إلى ما يقرب من السكتة القلبية، الأمر الذي دفع الحسن الثاني ــ الذي كان يقول أنه يمكن أن يختار سائقه وزيرا أولا ـ إلى أن ينادي على الحليمي ويطلب منه إقناع أصحابه (أحزاب الكتلة) من أجل المشاركة في الحكومة حتى يستفيد المغرب من الكفاءات الموجودة في الأحزاب السياسية.

المتدخلون في الاجتماع السياسي المغربي كثر، والعوامل المؤثرة في القرار الاقتصادي متنوعة؛ هناك المنظومة القانونية سيما بنود الدستور، هناك المؤسسات السياسية (الملكية، الحكومة، البرلمان…)، هناك العلاقة بين السلط والصلاحيات المخولة لكل جهة، هناك منظومة العدالة، هناك الأحزاب السياسية واستقلاليتها المالية وشجاعتها السياسية، هناك المنظومة الحقوقية ومدى الوفاء بالتزاماتها، هناك الوعي الشعبي ودرجة انخراطه في الشأن العام، هناك حيوية المجتمع المدني، هناك الإدارة الترابية ومدى كفاءتها، هناك المنتخبون المحليون ومدى استقلاليتهم ودرجة كفاءتهم، هناك الإدارة وما تضمه من موارد بشرية إما تؤدي دورا إيجابيا أو سلبيا، هناك تحرر الاقتصاد من التبعية والخضوع لتعليمات الجهات المانحة، هناك الباطرونا والنخب الاقتصادية ومدى مواطنتها، هناك ثقل التاريخ ومقاومة التطور، هناك المحافظة في شتى المجالات، هناك اقتصاد الريع وسيادة الزبونية والمحسوبية والرشوة، هناك الهروب من الجدية نحو التفاهة، باختصار هناك نظام سياسي، بالمعني العلمي للنظام السياسي، مسؤول عن رفاهية المواطنين أو مأزوميتهم.

أما قصر المسؤولية على جهة واحدة فقد يحرم من معرفة أصل الداء، ويمنع من تلمّس علاجه، حتى إذا عالجنا المرض الأول، اكتشفنا أنه ليس إلا الجانب الظاهر من جانب الجبل الجليدي أو بالأحرى جبل الفساد.

باختصار مرة أخرى، يتطلب الأمر إصلاحا شاملا لا ينتهي بالوثيقة الدستورية ولا يستثني ثقافة المواطن مرورا بالقضايا سابقة الذكر.

عبد الرحيم العلام

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق