في الذكرى الرابعة لاستشهاد محسن فكري… ماذا خسر المغرب باعتقال الريف؟

2020-10-11T04:48:11+01:00
2020-10-14T05:03:16+01:00
سياسة
حسيمة سيتي11 أكتوبر 2020
في الذكرى الرابعة لاستشهاد محسن فكري… ماذا خسر المغرب باعتقال الريف؟
رابط مختصر

بوزيان بلال

ماذا خسر المغرب باعتقال الريف؟ ربما قد يرى البعض أن السؤال مبالغ فيه! وأن الريف ليس مركزا للمغرب فهو من (المغرب غير النافع) !ولا عليه يعتمد اقتصاده مقارنة بالمركز (المغرب النافع ) كقوة اقتصادية، وعليه فلن يخسر المغرب شيئا باعتقال الريف! ثم أنه كيف يعتقل الريف؟

بلى الأمر فيه خسران

لن يختلف اثنان على أن خيار القبضة الشديدة (المقاربة الأمنية ) للسلطة على الريف في مسعاها لفك الحراك الشعبي وإخماد شعلته كان خيارا غير موفقا إطلاقا . سبب في مآسي كثيرة: شهداء معتقلين مهجرين منفيين ركود اقتصادي … وهلم جرا مما يجري مجرى ذلك من الازمات، إضافة ما جر ذلك من (التشاؤم الجمعي بالريف) أفليس هذا اعتقال للريف ؟

هذا دون أن ننسى أو نتناسى من جانب آخر أن الحراك سقط في منزلقات خطابية كنا في غنى عنها صراحة، لكن حماس الجماهير يفعل فعله في الدفع إلى الأمام دون احتساب العواقب والمآلات، ليس دائما يحدث لكنه يحدث ،وفي هذا يرى غوستاف لوبون في سيكولوجية الجماهير أن: “الجمهور دائما أدنى مرتبة من الإنسان الفرد فيما يخص الناحية العقلية الفكرية، ولكن من وجهة نظر العواطف والأعمال التي تثيرها هذه العواطف فإنه يمكن لهذا الجمهور أن يسير نحو الأفضل أو نحو الأسوأ وكل شيء يعتمد على الطريقة التي يتم تحريضه أو تحريكه بها”.

فبعض الخطابات قد يقبلها حماس الجماهير بكرة وفي المقابل يستنكر العقل عشية ، فصل القول أن كل ما كان في الحراك ومنه لا يستوجب التدخل الطائش حتما بتلك الطريقة التي لا حكمة ولا حكامة ولا رشاد فيها، لماذا؟

لأسباب عدة منها أن القوة والقمع يكن يوما حلا ناجعا في مواجهة الاحتجاجات عموما، والإرادة الجماعية خصوصا في منطقة الريف المثقل بالمآسي التاريخية المتتالية ، في منطقة ” ثقل التاريخ والذاكرة الحارقة” بتعبر الأستاذ محمد سعدي.

وكما ” أن لكلّ فعل رد فعل مساوِ له في المقدار ومُعاكس له في الاتجاه” حسب قانون نيوتن الثالث ، فإن النظام السياسي وظف قوة فيما يراه إخمادا لمشتعل! بمختلف أساليب الإخماد : الاعتقال والتهجير…

وفي المقابل ماذا كان من جهة الريف كرد فعل طبيعي هو الضغط من الداخل والخارج وقفات تظاهرات ندوات… ومختلف التعبيرات عن الظلم (والحكرة) مرة أخرى.

ومما لا شك فيه أن الوجه المغربي خسر الكثير من المساحيق الحقوقية! فسقطت الأقنعة أيها السادة والسيدات، وهذا واقع لا يخفى على كل متتبع للمستجدات الحقوقية في المغرب، ومع هذا الخسران المبين في المجال الحقوقي، أرى أنه مع ذلك يمكن تعويضه مع مرور الأيام بطريقة أو بأخرى وهذا من عمل الدولة التي تتقنه! أقصد صباغة جديدة وتجميل الصورة مرة أخرى (أومريضنا ما عندو باس) !

هكذا يجتر الأمر هنا إلى أن تقوم إرادة جماعية حقيقية لتثبيت أساسيات حقوق الإنسان وقيم الديمقراطية وتعزم على ذلك، من يدري ؟ أو ربما تقوم الساعة! ونحن لم ننتقل بعد في مسار الانتقال الديمقراطي!

هذا من جهة ما يمكن أن يعوض وإن خسرته الدولة ،لكن ما الذي خسرته الدولة ولم تستطع استرجاعه؟ وقد أوظف (لن) تستطيع الدولة استرجاعه واكتسابه من جديد ؟

إنها (الثقة السياسية) بكل بساطة ، هذه الثقة المهمة التي استغرق العمل من أجل كسبها وبنائها (عقدين) أي: عمر العهد الجديد كله ، هذه السنوات الطويلة استطاعات أن تغطي نوعا ما مامضى، وقربت ما بعد ، وكانت بلسما لجرح الماضي الموشوم بتمثلات الظلم والقهر، ونجحت نوعا ما في هد السد العازل بين الريف والمركز ،فساد الشعور الجماعي بالانفراج السياسي إلى حين.

وكذلك كان إلى أن جاء الحراك خصوصا ، لقوة زخمه واستمراريته، فكان النظام على المحك أمام أصعب اختبار، اختبار يتساءل ماذا أنت فاعل ؟

كان الجواب( فعللي فِعْلاً ) جوابا مَحَا كل أثر حسن ونسخه ولم يات بأحسن مما كان ، جوابا دعم وأكد المهموس به سلفا أن النظام لا يغير وجهه وكل ما هناك أننا كنا جمهورا في مسرحية طويلة العرض انتهت أطوارها وانتهى العرض، وظهر كل شيء وعادة حليمة إلى عادتها القديمة، وضاع الرأس مال الاجتماعي للدولة بالريف وخسرت ما لا يصنع بين عشية وضحاها.

هذا بالإضافة لعودة سؤال الريف والسلطة المركزية المتشابك؟ هذا التوتر المقلق ذي الجذور التاريخية الذي ما زال مطروحا ومفتوحا لم تذروه الرياح، وفي ذلك كتب الأستاذ مصطفى أعراب كتابه قبل سنة ( الريف والسلطة المركزية مقاربة تاريخية لأسباب التوتر) .

وكما عبر الأستاذ النقيب الجامعي بعد الحكم على معتقلي حراك الريف بالدار البيضاء قائلا:( صدمة تاريخية كبرى وعنيفة من جديد في ليلة افتضاض بكارة العدالة أمام مرأى ومسمع العالم، شعرت بها عند سماعِ قرار محكمة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء…ليعلن القرار الصادر لائحة جديدة من ضحايا الاعتقال السياسي ضحايا العدالة من معتقلي حراك الريف، ناصر الزفزافي ومن معه، ويعلن في نفس الوقت أن الدولة والسلطة في الريف وجها لوجه في صراع مستمر) .

و هذا الفشل في تدبير حراك الريف أظهر أيضا مدى توجس النظام السياسي وتخوفه من الريف المتهم إلى أن تثبت إدانته! وما البلاغ الحكومي المتهم للريف بالانفصال والعمالة إلا نموذج لمعنى أن الريف متهم يتقى مكره!

هكذا كان الأمر ، (أزمة تدبير) ورثت (أزمة ثقة) فاتسعت الفجوة بين المركز والريف ونزلت درجة الثقة إلى الصفر والاستفهامات كثرت وتكاثرت.
فهل في الثقة فرصة ثانية؟
أم أن السراب سراب لا يروي الظمآن العطشان؟

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق