هل خفت صوت الحركة الامازيغية ولم يعد مزعجا كما كان!

سياسة
حسيمة سيتي10 أكتوبر 2020
هل خفت صوت الحركة الامازيغية ولم يعد مزعجا كما كان!
رابط مختصر

خميس بتكمنت

الخطاب الأمازيغي الذي وضع البنية الثيوقراطية للمخزن تحت المجهر، و كشف مكامن الازدواجية في تركيبته بتداخل الديني والسياسي فيه، و أظهر هيمنة حقل إمارة المؤمنين على مداخل و مخارج السلطة. الخطاب الأمازيغي الذي أعاد سؤال الثروة الوطنية و العدالة و التنمية المجالية و أعاد ورش فصل السلط الى واجهة التداول و النقاش العمومي.

الخطاب الأمازيغي الذي جادل تيار الفرانكفونيين و الاسلاميين طيلة العشرية الاولى من الالفية في ضرورة إسماء شكليات شروط الدستور الديمقراطي قبل الخوض في مضامينه في نقاش الدسترة، و الذي أعاد تعريف مفهوم الهوية الوطنية و حرره من الاغتراب الشرقي او الغربي على حد سواء و مأسسه على الذات كمنطلق و غاية.

كل هذه الاوراش النقاشية تم الخوض فيها من تشكلات تنظيمية لا تستوعب حمولة هذا النقاش و لكنها استطاعت إرتباك السلطة السياسية بمركزة النقاش و تعمقه في الجوهر و العلل المحورية للإشكاليات الرئيسية و لم يرتكز كما الآن على القشور السطحية التي يسهل توجيهها و التحكم فيها و ضبطها. وبالتالي كانت قوة خطاب الحركة الامازيغية هي انكبابها على مجادلة عقل الدولة باعتباره العلة الثابتة قصد تحديثه و ليس مجادلة الكليشيهات المتغيرة في الواجهة و المكلفين بوظيفة ادائها او استعراضها.

مؤسف ان تكون خاتمة هذا الزخم كله هي رصد حالات أنير التي لم تسجل في كنانيش الحالة المدنية و رصد أخطاء الكتابة بتيفناغ في واجهات المؤسسات العمومية أو نقد تصريح تصريحات صحفية في بين سبورت عند وصف المغرب بالعربي و اعتبار ذلك انجازا.

مؤسف حقا، أن يتحول المناضل الامازيغي من مكتسب لأدوات التحليل العلمي و ملم بالعلوم و مكوَّن فكريا و متمكن و مقارع فكري لنظريات الشمولية و داحض لعقل الإختزال و الطمس و الدوغمائية الذي ينتج تقوية ركائز السلطوية، الى مناضل أمازيغي لايت هو بحاجة فقط لقول أزول و رفع الثلاثية و تذييل أي كلام بتنميرت و أيوز.

إن ما كان يؤرق المخزن من الخطاب الامازيغي هو نقد عقل المخزن نفسه و ما يؤرق المخزن هو حمولة الخطاب الذي يحصره في الزاوية معرفيا و فكريا، و كان هذا يرعبه حقا و كانت الحركة الامازيغية فاعلة و مؤثرة حتى باشتغالها تحت مظلة الجمعيات، فالمخزن يتأثر بحمولة الخطاب و الرسالة وليس بالمؤسسات و الشكليات الظرفية التي يتم إنتاج الخطاب عبرها.

استحضر تعقيبا للاستاذ احمد الدغرني بعد قرار المحكمة الادارية في شأن تأسيس الحزب الديمقراطي الامازيغي قائلا” ما يهمني أننا انتزعنا موقف الادارة و المخزن، فهم لا يريدون التأسيس لدولة أمازيغية بمنع الحزب الامازيغي” كان قول الدغرني آنذاك موفقا، فالمناخ العام آنذاك حتم على المخزن منع تكتل سياسي امازيغي، و عندما سيجد ان النتيجة لصالحه سيدفع لتأسيسه بكل ما اوتي من امكانيات عند التيقن أن خطاب التكتل سيقوي هيمنته و يضعف هيمنة الأمازيغية و يبعدها بحضورها لا بتغييبها كما الآن، فالمخزن كائن سياسي قائم على اخضاع كل شيء لحسابات المنفعة و المصلحة، و لا تؤرقه مأسسة الأمازيغية بقدر ما يؤرقه أي خطاب مهدد لاستمرارية مهيمنة عقله .

مؤسف هذا الانجرار المقيت نحو الشكليات المظهرية و النقاشات التي تقتل قوة الخطاب الأمازيغي بتسطيحته و إنزاله لدرك الشعبوية التي تغطي تطلعات مخفية و مستترة لأطراف عدة تريد ان تكون المخزن السلطوي بأيادي أمازيغية ،و هذا مكمن الخلاف بين الامس و اليوم، فبالامس كان الخطاب الامازيغي موجها نحو غاية سلطة الامازيغية، أما اليوم يتم توجيهه قسرا لغاية أمازيغية السلطة، و شتان بين الامرين في الوسائل و الغايات و الحمولة أيضا ،ما دام الجسم الأمازيغي الآن يشتغل بكونه مؤثَّرا عليه و ليس مؤثِّرا، و ما دام مد التأثر متزايدا و حجم التأثير مغيبا.

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق