اي لعنة لحقت الناظور لتتحول من مركز مالي الى مدينة اشباح !

2020-10-08T16:32:34+01:00
2020-10-08T16:46:16+01:00
الريف الكبير
حسيمة سيتي8 أكتوبر 2020
اي لعنة لحقت الناظور لتتحول من مركز مالي الى مدينة اشباح !
رابط مختصر

الناظور مدينة لها تميز استراتيجي، فهي بمثابة عاصمتين في مدينة واحدة: عاصمة الريف الأوسط ثقافيا و اقتصاديا. إذا نظرنا إليها من جانب محيطها الحضري، نجدها مع مرور الزمن تبتلع فضاءات تمتد على مسافة 30 كيلومترا، من مليلية شمالا حتى سلوان جنوبا، وهذا الفضاء هو الذي نطلق عليه اليوم الناظور الكبير.
الناظور الكبير يمثل اليوم قرابة 250.000 نسمة، أزيد من نصف هذا العدد يعيش في بلدية الناظور.

الناظور المدينة و معها الناظور الكبير  تحولت مع الوقت إلى مركز تجاري. والناظور هي مدينة تجارية بامتياز.

منذ تسليم الريف من قِبَل الإحتلال الإسباني الى نظيره المغربي إلى اليوم تطورت المدينة كمدينة وسيطة، أو مدينة وساطة: وسيطة بين المهاجر المنتج والمقيم المستهلك، بين السلع الرأسمالية الوافدة من العالم (عبر مليلية) وشبكات التجارة المحلية وما وراء المحلية، بين عشبة كتامة ومستهلكي هذه العشبة في أروبا. هذه العناصر الثلاثة أفرزت قطبان حضريان متنافسان ومتكاملان: مليلية والناظور. بدون الناظور، مليلية مدينة ميتة، وبدون مليلية، الناظور تحتضر.

الناظور سوق كبير… الناظور مستهلك كبير… كل الانشطة تحوم حول التهريب… كل ما يباع (ما كان يباع) يأتي بالتهريب.

اليد العاملة الصناعية والخدماتية العصرية (عدا القطاع البنكي وقطاع المقاهي والمطاعم) في الناظور لا وجود لها. الكل، تقريباً، يعيش من تجارة التهريب، بدءا من حمل السلع من الحدود إلى التوزيع إلى البيع في الأسواق الكبرى: المركب التجاري، سوق أولا ميمون، سوق مولاي بغداد، سوق أزغنغان، سوق سروان، إلخ. أما آلاف الحوانيت المنتشرة في الناظور الكبير فلا تخلو من مواد غذائية وألبسة وتجهيزات منزلية تخرج يوميا (كانت) من مليلية.

إضافة إلى آلاف المواطنين والمواطنات الذين “يصوّرون” قوت يومهم من تجارة التهريب وتوزيع السلع المهربة وبيعها، هناك ثلاث مجموعات بشرية تمد مليلية بآلاف العمال والعاملات، الذين (كانوا) يقطعون الحدود يوميا في الصباح ويعودون إلى ديارهم في المساء. هذه المجموعات البشرية تمثل مجموعة زهاء 100.000 نسمة هي فرخانة وبني شيكار وبني إنصار، ويقدر عدد عمال الحدود، الرسميين وغير الرسميين، بحوالي 10.000 عامل وعاملة.

هذه الحركية، حركية التهريب، خلقت على مدار ستين سنة (من الاستقلال إلى اليوم) آلاف مناصب الشغل، بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وهي مناصب شغل مدرة للأرباح، منتجة لفائض القيمة، محركة للناعورة (ناعورة الاقتصاد المحلي).

أضف إلى هذه الحركية، حركة السكان من الريف إلى أوروبا. في زمن ما، كان المهاجرون شديدي الارتباط ببلدهم الأصلي. كل ما كانوا يوفرونه، يرسلونه إلى ذويهم أو يستثمرونه في قطاع البناء أو الخدمات. لكن اليوم، تغيرت الظروف، وأصبح المهاجرون مواطنين أروبيين، لا يرون من مستقبل لهم ولأولادهم إلا ضمن حظيرة الوطن الجديد. كل ما ينتجونه هناك، يستهلكونه هناك، أو يستثمرونه هناك. تحويلات المهاجرين في انخفاض سنة بعد سنة.

التهريب والهجرة والعمل في مليلية هم القاعدة المؤطرة للبنية التجارية للناظور الكبير. الناظور الكبير (كان) سوقا كبيرا ومستهلكا كبيرا.
واليوم، كادت الناعورة الاقتصادية التي ميزت الناظور الكبير أن تكون في خبر كان نتيجة عاملين: ظهور فيروس كورونا وإغلاق حدود مليلية منذ سبعة أشهر ويزيد.

آلاف العمال الذين كانوا يشتغلون في مليلية هم الآن في وضعية بطالة مطلقة، وآلاف الأسر التي كانت تعيش من حركة التهريب ومن مختلف أنواع النشاط التجاري أصبحت في أزمة تخنق الأنفاس كما كوفيد. أسر كثيرة، بعد أن استنفذت مدخراتها، أخذت تبيع أغراضها الشخصية في سوق المتلاشيات لاقتناء قوتها اليومي. الكل يختنق عدا فئة قليلة من الموظفين الذين، بحكم قدرة شرائهم المتواضعة، يستطيعون أن يدوّروا الناعورة بطاقة لا تتجاوز 10% الأزمة تلاحق الجميع: العمال، التجار الصغار والمتوسطين، المهن الحرة (محامون، أطباء، مهندسون، صيادلة…). عندما تتوقف ناعورة الاقتصاد، يتوقف الكل.

هناك أزمة حقيقية. هناك مأساة. من خطط لحدوث هذه المأساة؟ من هو مسؤول عن هذه المأساة، طبعا لا يبيع أغراضه الشخصية في سوق المتلاشيات حتى يتألم مثلما يتألم آلاف المواطنين والمواطنات في الناظور الكبير. هو يخطط للأمد البعيد ليجني ثمار استثماراته، ولا تهمه معاناة آلاف الأسر التي كانت مستورة وأصبح واقعها اليوم عاريا تماما.

قيس مرزوق الورياشي

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق