انقسام في الرأي العام المغربي حول عقوبة الإعدام بعد حادث اغتصاب وقتل “عدنان” في طنجة

مجتمع
حسيمة سيتي14 سبتمبر 2020
انقسام في الرأي العام المغربي حول عقوبة الإعدام بعد حادث اغتصاب وقتل “عدنان” في طنجة
رابط مختصر

 تعالت عبر وسائط التواصل الاجتماعي أصوات تطالب بتنفيذ عقوبة الإعدام في حق مختطف ومغتصب وقاتل أحد الأطفال في طنجة بالنظر إلى بشاعة الجريمة، بينما أعلن آخرون معارضتهم للعقوبة، معتبرين أنها ليست وحدها كفيلة بالحد من مثل هذه الجرائم، ومؤكدين أنه لا يمكن للمجتمع أن يحل محل مؤسسات العدالة القائمة على قوانين وأحكام مضبوطة.

وكانت الشرطة القضائية في مدينة طنجة، قد قامت مساء يوم الجمعة الماضي، بتوقيف شخص يبلغ من العمر 24 سنة (عامل في المنطقة الصناعية في المدينة) وذلك للاشتباه في تورطه في ارتكاب جناية القتل العمد المقرون بهتك عرض قاصر. وكانت مصالح الأمن في منطقة بني مكادة في مدينة طنجة قد تلقت، الإثنين المنصرم، بلاغا للبحث لفائدة العائلة، بشأن اختفاء طفل قاصر يبلغ من العمر 11 سنة، قبل أن تكشف الأبحاث والتحريات المنجزة أن الأمر يتعلق بواقعة اختفاء بخلفية إجرامية، خصوصاً بعدما تم رصد تسجيلات مصورة تشير إلى احتمال تورط أحد الأشخاص في استدراج الضحية بالقرب من مكان إقامة عائلته.

البحث والتشخيص

وقد أسفرت عمليات البحث والتشخيص التي باشرتها عناصر الشرطة القضائية مدعومة بمصالح «المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني» (المخابرات المغربية) عن تحديد هوية المشتبه فيه الذي يقطن غير بعيد عن مسكن الضحية، قبل أن يتم توقيفه والاهتداء لمكان التخلص من جثة الضحية.

وتشير المعطيات الأولية للبحث إلى أن المشتبه فيه أقدم على استدراج الضحية إلى شقة يستأجرها الحي السكني نفسه، وقام بتعريضه لاعتداء جنسي متبوع بجناية القتل العمد في اليوم نفسه وساعة الاستدراج، ثم عمد مباشرة لدفن الجثة في محيط سكنه في منطقة مدارية.

وقد تم إيداع المشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث التمهيدي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات ارتكاب هذا الفعل الإجرامي الذي كان ضحيته الطفل القاصر، والذي تم إيداع جثته بالمستشفى الجهوي بالمدينة رهن التشريح الطبي.

وانتشر هاشتاغ «الإعدام لقاتل عدنان». وتساءل الإعلامي محمد أوباها، في صفحته الفيسبوكية: هل من المعقول أن المجرم الذي اغتصب الطفل عدنان نحكم عليه بالسجن فقط ونصف عليه من الضرائب التي يدفعها والد عدنان وعائلته؟

كما كتب الباحث منتصر حمادة تدوينة جاء فيها: «هناك من يعارض تطبيق عقوبة الإعدام من منظور فلسفي/ إنساني. (التيار الأول). وهناك من يعارض تطبيق عقوبة الإعدام لأنه يتاجر بحقوق الإنسان، وما أكثر هؤلاء هنا في المغرب، ومن عدة مرجعيات، بل منهم من يجمع بين الاتجار في حقوق الإنسان وتصفية الحسابات ضد الدولة. (التيار الثاني). 

أتباع التيار الثاني غير معنيين بواقعة طنجة سيئة الذكر، لأنه لا خلاق لهم ولا حياء لهم. (بل إن بعضهم متابع قضائياً بتهمة تلقي الأموال من الخارج دون إخبار مصلحة الضرائب، لأن الأمر يتعلق بأرقام فلكية، وليس هذا موضوع التدوينة).

 نسأل أتباع التيار الأول أن يضعوا أنفسهم مكان أسرة الطفل عدنان، لعلهم يعيدون النظر في مواقفهم، دون الحديث عن محددات أخرى تهم نقد موقفهم، أقلها أن عقوبة الإعدام ما زالت قائمة في مجموعة دول غربية، تنهل وتدافع عن مرجعية فلسفية ينهل منها أتباع التيار نفسه».

وكتب الخبير القانوني عمر الشرقاوي إنه يشعر كما لو أنه أحد آباء ذلك الطفل، وأوضح أنه «لا يقل درجة عن أبنائي، ومن واجبي أن أقود معركة حتى ينال المجرم جزاءه القاسي، أنا رجل قانون وأعرف جيداً حدودي في التعامل مع السلطة القضائية وعدم التأثير عليها، لكن في هاته القضية سأتجرد من كل صفة عابرة ولن أتشبث إلا بصفة الأب التي تلتمس من القضاء إنزال عقوبة الإعدام بالقاتل البيدوفيلي ولا شيء آخر غير هذا الحكم، الذي لن يعيد عدنان لكن سيدعه يرقد في قبره بسلام».

الإعدام مهمة القضاء

وغرّد الفنان الموسيقي والمطرب نعمان لحلو: «إذا لم يعاقب بأشد عقوبة ممكنة، هو وكل الذين يعتدون على الأطفال، فأنا من غنيت (بلادي يا زين البلدان) أقول اليوم عليك يا وطني وعلى الإنسانية السلام».

من بين معارضي عقوبة الإعدام الصحافي والحقوقي مصطفى العراقي الذي كتب أن الإعدام عقوبة وتنفيذاً هو جريمة أبشع. وأضاف قائلاً: «لا يجب أن ننساق للعواطف والظروف المشحونة بأحزان اللحظة. الإعدام لن يوقف الاغتصاب ولا القتل. لن نبحث عن مبررات لمقترفي هذه الجرائم ولن ندعو إلى إفلاتهم من العقاب. 

هناك عقوبات غير الإعدام ومقاربات قانونية قد تكون أكثر نجاعة في الحد من هذه الظواهر التي تتسع يوماً بعد يوم بالمجتمعات. وللتذكير، فإن هذه الظواهر أكثر انتشاراً في البلدان التي تحتفظ بعقوبة الإعدام ضمن تشريعاتها الجنائية وأقل بكثير في الدول التي ألغت هذه العقوبة».

وقال الناشط الحقوقي الأمازيغي أحمد عصيد، رداً على المطالبين بقتل «الوحش الآدمي» الذي قتل وهتك عرض الطفل عدنان في طنجة، إن المواطنين الذين عبّروا عن رغبتهم في قتل المجرم والتمثيل بجثته في الفضاء العام، لا يقلون وحشية منه. وأوضح عصيد، في تدوينة على حسابه في «فيسبوك» أن «اغتيال براءة طفل وحرمانه من حقه في الحياة جريمة نكراء في غاية البشاعة، واستنكار الجميع لها أمر طبيعي، وتعبئتنا من أجل ألا يتكرر هذا واجب وطني للدولة والمجتمع». وأضاف قائلاً: «لكن في المقابل إلحاح البعض على عقوبة الإعدام تحديداً يظهر مقدار رغبتهم في الانتقام والثأر عوض معاقبة المجرم». 

ويرى عصيد أن «المجتمع ليست من مهامه نصب المشانق وإصدار الأحكام، بل هي مهمة القضاء، وإذا كان المغرب ما زال من الدول التي تقر حكم الإعدام (بدون أن تنفذه) فقد آن الأوان لفتح نقاش أكثر جدية في هذا الموضوع، وكذا حول ظاهرة العنف ضد الأطفال. وعلى الذين يتعجلون حكم الإعدام، أن يعلموا أن أكثر الدول تنفيذاً له مثل إيران والصين والولايات المتحدة، هي التي ما زالت تعرف أكبر نسب انتشار الجرائم الفظيعة، وهذا معناه أن الذين يطالبون بهذا الحكم لا يقصدون أكثر من التنفيس عن مقدار الغيظ والعنف الكامن في دواخلهم، والذي ليس حلاً للمشكل الذي نواجهه». وشدد على أن «ظاهرة اختطاف الأطفال بغرض اغتصابهم ظاهرة ما فتئت تتزايد في الآونة الأخيرة، والصواب هو التفكير الجدّي في سبل الحدّ منها. أما المواطنون الذين تسابقوا في التعبير عن رغبتهم في قتل المجرم والتمثيل بجثته في الفضاء العام، فهم لا يقلون وحشية عن الوحش الذي يريدون الثأر منه».

وشن كثيرون الهجوم على أحمد عصيد بسبب تدوينته هذه، وكتب بعضهم إن من يعتبر مخالفيه في الرأي وحوشاً لا يقل خطورة عن الذين يكفّرون الناس الذين يختلفون معهم في فهم أمور الدين.

المصدر: القدس العربي

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق