بعيدا عن جمال الشواطئ…الحسيمة حزينة كما لم نعهدها من قبل!

فيسبوكيات
حسيمة سيتي24 يوليو 2020
بعيدا عن جمال الشواطئ…الحسيمة حزينة كما لم نعهدها من قبل!
رابط مختصر

حمزة شيوب*

زرتُ الحسيمة قبل يومين، جلست لبرهة بساحة الشهداء، واقع الحسيمة ليس جميلا كصورها المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي، هناك جانب خفيّ يخبئه الإعلام، أطفال صغار لا يتجاوزون ربيعهم العاشر يحملون أكياسا يبيعون السجائر، والبيض المسلوق، والإسفنج… كل ما يقارب عشرون خطوة ألتقي بصبي يطلب منّي أن أشتري منهُ شيئا، إنهم لا يفعلون ذلك بملئ إرادتهم، تعابير وجوههم تشرحُ كلّ شيئ، أسمالهم بالية، أغلبيتها ممزقة، إنهم يفعلون ذلك من أجل الخبز وحده، فقدان الخبز أمر صعب للغاية.

طفلٌ حاورتهُ قليلا، بعدما اشتريتُ منهُ بعض الحاجيات، قال لي:

  • هذا العالم قاسي جداً، لا يتقبلُ الفقراء.

ما زالت تعابير وجه هذا الصبي مرسومة في دماغي، جسده متعب جدا، كأنه يحمل جبلا، تجاعيد وجهه حزينة، كأنهُ ولد من رحم أمه عبوسا، رفض الواقع أن يعلم هذا الصبي كيفَ يضحك، الواقع مرٌ جدا، لا يرحمُ أبناء الفقراء.

دخلتُ مقهى ” la belle vie” جلستُ في الشرفة المطلة على شاطئ “كيماذو” قبالتي خمسة شباب، يتحدثون عن الهجرة، يسخطون عن واقعهم الخالي من آي شيئ، لا عمل هنا، الناس لا يكفون عن التفكير في الهجرة، هي الوسيلة الوحيدة التي يعتقدون أنها سوف تنقذهم من كبوس الوطن، مصطلح “الهجرة” من بين أكثر ما يتكرر على لسان أهل المنطقة.

الحسيمة ليست تلك المدينة الساحرة التي يزينها الإعلام، الحسيمة ليس لها ولو معمل واحد، لا عمل هناك، جلّ ابنائها هاجروا هروبا من الواقع، الحسيمة حزينة جدا على المعتقل الذي حُكمَ بتهمة حب الوطن، الحسيمة هي المدينة الوحيدة التي استمرت دونَ أن يكون لها مورد اقتصادي واحد.

*بتصرف

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق