غاب اليوبي وارتفعت أعداد المتعافين من كورونا… لماذا؟

حسيمة سيتي4 يونيو 2020
غاب اليوبي وارتفعت أعداد المتعافين من كورونا… لماذا؟
رابط مختصر
غاب اليوبي وارتفعت أعداد المتعافين من كورونا… لماذا؟

قد يبدو من خلال العنوان أن الأمر غريب نوعا ما، و أنه لا مجال للربط بين الطرفين، لكنها حقيقة نعيشها خلال هذه الأيام وأصبحنا نتعايش معها، لكننا كمغاربة من حقنا أن نتساءل بحسن نية وأن ننتظر أجوبة كافية وشافية ترفع كل لبس.

كما يعلم القاصي والداني فإنه ولحدود الأسبوع الأخير من شهر ماي المنصرم فقد شهد المغرب انخفاضا كبيرا في أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، فبعدما كنا نسجل أرقاما تفوق المئتين وبالمقابل نسبة شفاء ضئيلة لا تتجاوز في المتوسط عشرين شخصا يوميا، انقلبت الأمور نحو الاحسن، إذ يبدو أن الفيروس أخذ في الانحسار بفعل التدابير الوقائية التي سنتها الدولة، مع ارتفاع كبير في عدد الحالات المتعافية.

الغريب في الأمر، أن تلك الطفرة المتعلقة بارتفاع عدد المتعافين الذي لا يقل عن ازيد من 200 شخص يوميا تصادف مع الشنآن الذي نشب بين وزير الصحة خالد آيت الطالب وبين محمد اليوبي مدير مديرية علم الأوبئة، وهو الوجه المألوف لدى المغاربة لما يزيد عن شهرين إذ ألِفوا متابعة بلاغاته على التلفاز وباقي الوسائط، قبل أن يغيب اليوبي ويعوضه شخص آخر، إثر اتهامه من طرف الوزير بتسريب معطيات لحزب البيجيدي.

في الكواليس، لا شك أن هناك أمورا تغيب عن أذهاننا ولم تتسرب إلى الصحافة، لكن يبدو أن لمحمد اليوبي دور مهم في إدارة والاشراف على البروتوكول العلاجي المعتمد على دواء الكلوروكين، الذي حذرت منه منظمة الصحة العالمية، وبقي المغرب ملتزما باعتماده قبل أن تتراجع المنظمة عن قرارها ذاك، وكلما أعلن مدير مصلحة الاوبئة عن عدد الحالات المتعافية فهو يؤكد أن ذلك تم وفقا لتحليلين مخبريين، لكن هذا المعيار أصبح ينقرض شيئا فشيئا خلال التصاريح اليومية لمسؤولي الوزارة بعد غياب اليوبي.

وهنا يجب علينا التساؤل آملين أن نجد أجوبة تشفي الغليل، هل كان البروتوكول العلاجي أيضا محل خلاف بين اليوبي والوزير آيت الطالب؟ وهل يريد آيت الطالب الظهور بمظهر المسؤول الذي نجح في مهمته وذلك بالعمل على تسريع وتيرة الشفاء بأسلوب “عين ميكا” وبتنا نشاهد مئات حالات الشفاء يوميا؟؟!

لنقم بعملية حسابية بسيطة، اذا افترضنا مثلا أن عدد حالات الشفاء اليوم هو 400 ونحن نعلم أن هؤلاء الاشخاص لم يصابوا في يوم واحد بل ان معدل الاصابات اليومية مثلا هو 100 يعني ان الفرق سيكون بين بعض هؤلاء المصابين هو أربعة أيام، فهل هذه كلها مصادفة أن يشافى شخص في نفس اليوم مع شخص اصيب قبله أو بعده بيوم أو يومين أو ثلاثة وأربعة أيام؟!

فهل كان اليوبي حجر عثرة أمام وزير الصحة ومعه الحكومة، وذلك بإصراره على معايير معينة في إعلان حالات الشفاء الشيء الذي سيؤخر موعد إيقاف الحجر الصحي لأسابيع أخرى وبالتالي تعمق جراح الاقتصاد المغربي أكثر فأكثر؟

سؤال آخر يتبادر للذهن، هل تريد الحكومة أن تُظهر نجاحها في مواجهة الكوفيد القاتل، فعملت على إخلاء المستشفيات من آلاف المصابين وذلك من أجل الوصول إلى معدلات دنيا من الاصابات مع نهاية فترة الحجر الصحي المحددة في العاشر من يونيو الجاري؟

لماذا تصر الحكومة المغربية على وضع مقارنات بين بلادنا وعدد من البلدان فيما يخص نسب الفتك والشفاء والاصابة، وكأنها تجعل من موضوع الوباء منافسة مع بلدان أخرى، في حين أنه يجب التركيز على حياة المواطن وصحته أولا و”طُزٍ” في أخطاء ونجاحات البلدان الأخرى!؟

لماذا لم يتدخل رئيس الحكومة سعد الدين العثماني لفك النزاع الدائر بين اليوبي ورئيسه، أو على الاقل لاستقصاء ما حصل بين الطرفين والوقوف على التأثير الذي سيخلفه ذلك التناحر على أذهان المواطنين؟ كيف يعقل لرئيس الحكومة والذي هو زعيم الحزب المعني في قضية اتهاب اليوبي بتسريب المعطيات، أن يبقى صامتا كل هذه المدة علما أن القاعدة تقول “السكوت علامة الرضا”، فإما أن العثماني راض عما فعله اليوبي -اذا كان ذلك صحيحا- وإما أن العثماني راضٍ علو توبيخ الوزير لليوبي!؟

كل هذا ليس تشكيكا أو زرعا للفتنة وسط المجتمع، بل هي أسئلة طرحتها وأرغب في معرفة أجوبة مقنعة حتى يطمئن قلبي…

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق