زلزال الحسيمة .. ساكنة الريف تأبى النسيان وتشكي “تجار مآسٍ”

حسيمة سيتي25 فبراير 2020
زلزال الحسيمة .. ساكنة الريف تأبى النسيان وتشكي “تجار مآسٍ”
رابط مختصر
زلزال الحسيمة .. ساكنة الريف تأبى النسيان وتشكي “تجار مآسٍ”

24 فبراير من 2004. ربما ليس من عادة سكان مدينة الحسيمة أن يعيروا اهتماما كبيرا لهزة أرضية؛ لكن تلك المرة كان الأمر جديا، فقد امتدت في الزمن، وجاءت مخلفاتها بادية للعيان. لا تجربة كبار ولا رشاقة صغار كانت لتجنب المدينة قدرها مع سقطة استقرت في ذاكرة الأجيال، واضطرت إلى تعبئة المتوسط كاملا لإعادة نهضة “بيا سانخورخو”.

وعلى الساعة الثانية والنصف من الصباح، اهتزت الأرض بالحسيميين؛ لكن حركتها ظلت مستمرة إلى غاية بزوع أشعة الشمس، التي كان صعودها مختلفا هذه المرة، فلا المواعيد صارت مغرية للملتقين، ولا الأمهات اكترثن بوجبات الإفطار لأطفالهن، الذين أيقنوا أن المدرسة وحدها لا تكفي المرء للإدراك، فربما دروس “الصدفة”، تكون أقوى علامات الحياة.

دهشة الطفولة

يحكي عبد الله الغلبزوي، (14 سنة)، أنه “يتذكر كيف بات تلك الليلة في سيارة أجرة، ظانا منه أن العالم قد انتهى، فسقوط المنزل وسماع وفاة أقارب، تعني نهاية العالم بالنسبة لطفل صغير يرى المشهد لأول مرة، مشيرا إلى أن الشعور يتردد كل مرة؛ فسكان الريف يتوجسون من هزة 1994 و2004، ويقرنون الأمر بعشرية تقود نفسها رأسا إلى المنطقة”.

ويتذكر الغلبزوري، في حديث مع هسبريس، كيف “كانت مدينة إيمزورن (مركز الهزة)، على موعد مع حزن وذعر استثنائيين، طبعا مسار جيل كامل من سكان المنطقة، خصوصا من كانوا في بؤر متضررة، ففي دوار “ايت عبد العزيز”، كان الزلزال شبيها بنكبة جماعية مست الدوار كاملا، سقطت المنازل، محتفظة بأهاليها تحت التراب”.

ويقول المتحدث أنه “بقي لمدة 24 ساعة دون طعام، فلا أحد من الناس كانت له شجاعة دخول المنزل لإحضار الطعام، وهو ما استمر إلى غاية اليوم الثالث، الذي جاءت فيه وزارة الداخلية ووزعت خياما بمناطق “السوق القديم”، و”التجزئة”، واستقر فيها الناس لشهرين متتاليين بإمزورن، فيما منح سكان الحسيمة خياما نصبت أمام منازلهم.

ولايزال الغلبزوري يستحضر “أيام دراسة استثنائية تلت الهزة الأرضية، فعوض الأقسام استعان المسؤولون بخيام، تلقى فيها الأطفال دروسهم، وهو مشهد يقترب من مخيمات “الزعتري” وغيرها”، مؤكدا أن العديد من المؤسسات التعليمية سقطت وأعيد بناؤها، ويتذكر منها إعدادية ابن سينا، التي رممت وغير اسمها إلى محمد السادس.

تجار المآسي

يقول علي بلمزيان، فاعل حقوقي، إن “سعي الإنسان الدائم هو العودة إلى الماضي الجميل والذكريات السعيدة، لكن بالنسبة له زلزال الحسيمة كان طبعة حزينة تأبى الرحيل، واصفا إياه بالمأساة التي تلتها فاجعة التدبير السيء لمعاناة الناس، حيث اغتنى منها أفراد معروفون، لم تتم محاسبتهم إلى اليوم”.

ويسجل بلمزيان، في حديث مع جريدة هسبريس، أن “تجار المآسي ضاعفوا معاناة السكان بشكل كبير”، مشيرا إلى أن “المدينة عرفت تغيرات كثيرة بعد الزلزال؛ فقد كان بمثابة مكبر صوت كبير، نبه السلطات إلى ضرورة القيام بإجراءات لفك العزلة.. وهو ما تم، فالجماعات الآن تتوفر على سيارات إسعاف، كما أن الطرق باتت معبدة نحو أبعد النقاط في المنطقة”.

ويورد المتحدث أن “البنيات التحتية شهدت تغيرات عديدة، كما أن وعي المواطن ارتفع بشكل ملحوظ”، مؤكدا أن “الذاكرة الجماعية للريفيين لا تزال تحتفظ بسلوكات مشينة، لأشخاص ارتكبوا أخطاء فادحة، وفروا بجلدهم دون حساب، تاركين المنطقة تعاني الويلات”، مسجلا أن “الريف عليه أن يمضي للأمام وينفتح من أجل مستقبل أفضل”.

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق