محمد جلول…بعض التوجيهات تهم أبناء شعبنا وخاصة أهلنا في الخارج

سياسة
حسيمة سيتي21 ديسمبر 2019
محمد جلول…بعض التوجيهات تهم أبناء شعبنا وخاصة أهلنا في الخارج
رابط مختصر

المعتقل السياسي محمد جلول البطيوي سجن طنجة2

بعض التوجيهات تهم أبناء شعبنا وخاصة أهلنا في الخارج

أريد ان اؤكد و الكلام موجه خصوصا الى أهلنا بالخارج ان حب الوطن و الولاء له وخدمته و النضال من اجله و من اجل رفعته و عزته واجب وأمانة على كل ابنائه بلا استثناء، ولايوجد عذر او مبرر للتملص او التهرب من هذه المسؤولية، فكل واحد لايجب ان يقصر في واجباته اتجاه الوطن، ان يفعل كل ما بوسعه من اجله، ان يضعه دائما في باله ونصب عينيه، ان يربي حبه في ابنائه وفي ابناء وطنه، ان يتشبث بلغته الأم و يعلمها لابنائه و يناضل من اجل تدريسها للناشئة في بلاد الاقامة، ان يبحث و يفتش و يسأل عن تاريخه وتاريخ اجداده، ان يحمل كل واحد هم الوطن و الحفاظ على الوحدة والتضامن و التآزر بين ابناء الوطن واشاعة المحبة بينهم، وحمل مشعل النضال للدفاع عن القضايا العادلة و المشروعة بكل الاشكال الديموقراطية و التعبير عنها عبر الوسائل وكل الاشكال التوعوية الفكرية و الفنية و عبر مختلف التظاهرات و الندوات و التجمعات…الخ، الاهتمام بالطفولة و الشباب و المرأة… و معالجة المشاكل.

والقضايا المتعلقة بالاقامة…الخ، فمجالات العمل متعددة و تتطلب المبادرة و التشهير عن السواعد فهيّا الى العمل هيّا الى الفلاح، ويدا في يد من اجل مستقبل زاهر لنا جميعا بلا احقاد و لا خلفيات وبدون استقطاب
-واريد ان اقول لاهلنا الريفيين بالشتات بلاد المهجر، ان حق الاختلاف ينطلق من قاعدة ان كل واحد بماذا يريد ان يساهم ويقدم لوطنه، او ما يريد ان يحققه له، وليس بالضرورة ان نكون على شاكلة واحدة في هذا الامر، فهناك من يريد ان يناضل من اجل مطالب اجتماعية كالمدارس و المستشفيات و البنيات التحتية و فك غزله…الخ، هناك من يناضل من اجل الحقوق الثقافية كاللغة والتراث و الذاكرة و التاريخ…الخ، وهناك من يناضل من اجل الانتهكات الجسيمة المرتكبة ضد الريف والريفيين تاريخيا…الخ، هناك من يناضل من مطالب سياسية تتعلق بالحق في تقرير الريفيين لشؤون جهتهم وتقرير حقهم في التنمية… الخ، وهناك من يشتغل في الاعلام…الخ، فمجالات العمل و النضال متعددة و كل واحد لديه كفاءة في مجال معين يعرف ان يشتغل فيه، لذلك فوجهات النظر وطريقة العمل قد تختلف، ولكن ما يوحد الجميع وليس عليه اختلاف هو حب الوطن و الغيرة عليه، لذلك فهاذا لنفهم بعضنا البعض، ونشجع بعضنا البعض، وندعم بعضنا البعض، بدل ان ننشغل بتحطيم بعضنا البعض؟

-ليس من النبل و لا من الاخلاق ان نجعل من الاخرين اعداء بمجرد انهم يخالفوننا الراي من دون ان يبادروا الى استهدافنا بالعدوان، ثم نسعى الى عرض انفسنا و الانتصار لرأينا عبر تحطيمهم و ازاحتهم عن طريقنا باية وسيلة كانت مغشوشة ام خسيسة.

-اذا كان من ضرورة للتصحيح يراها المرء لتدبير الاختلاف بين الاخوة فيجب ان يكون بالتي هي احسن ومن دون قصد استعلاء الذات و استصغار الاخر او جرحه او اقصائه مصداقا لقوله تعالى《وقولوا للناس حسنا》
-ان النقد مسألة مطلوبة بيننا لازدهار الافكار و تقويم المنهج و تطور التجربة و لكن يجب ان يكون نقدا سليما و بناء، وان يلتزم صاحبه بالسمو، ويكون هدفه صادقا من اجل الإصلاح عبر الإقناع،و مقارعة الحجة بالحجة ،واحترام الرأي المغاير،وليس باستهداف الناس والنبش في حياتهم الحميمية و التنقيب عن زلاتهم وهفواتهم، وكشفها لعموم الناس من اجل التشهير بهم و النيل من مصداقيتهم و التشفي بإستذلالهم، لأن هذا الاسلوب من شيم النفوس الضعيفة و المنهزمة و العاجزة عن خوض المنافسة الشريفة.

-ان الشعور بالحسد و الحقد ازاء نجاح الاخرين و السعي الى تحطيمهم او التقليل من شأنهم يعتبر من نوازع الأنانية ومن شيم ذوي القلوب الضيقة المنحسرة الذين يرون العالم صغيرا جدا و ضيقا ينحصر امامهم، ويعتقدون ان نجاح الاخرين هو مزاحمة لهم في ارزاقهم، ويقطع عليهم طريق نجاحهم، ويخطف منهم بريقهم، اما ذوو القلوب الكبيرة والاخلاق السامية فإنهم يفرحون لنجاح اخوانهم، ويهنئونهم، ويدعمونهم، ويشجعونهم على مواصلة العمل والمزيد من الكفاح و التفوق، وهم لاينزعجون ولايتضايقون لانهم يرون ان في هذا الكون من الشساعة ما لاينتهي، ومن الارزاق ما لا ينضب، ومن مجالات العمل و فرض النجاح ماهو متاح للجميع، بل وزيادة بلا منتهى، وهم اذا إنزعجوا أو غاروا فإنما على تقصيرهم و رغبتهم في بلوغ درجة المتفوقين و مما يشجعهم عى الاجتهاد والعمل لكي يلمع نجمهم، لكن من دون ان يكون ذلك على حساب السعي الى اطفاء بريق الاخرين ، لانهم يرون ان لمعان نجم في السماء ليس مشروطا بأن تكف النجوم الاخرى عن اللمعان.

-إن من سمو النفوس وأصول الاخلاق والشرائع النقية للأديان ستر اعراض الناس و زلاتهم حتى وان كانوا ممن يخالفوننا الراي او ينافسوننا في مجالات الحياة ومن ضعف النفوس ان ينقب المرء عن زلات و هفوات اخوانه في المنافسة الشريفة، ويجد كل عثرة فرصة لينهال عليهم بالفضح و التشفي مختزلا اياهم فقط في تلك الزلات، و ناكرا عليهم كل مصداقية او شيء ايجابي في حياتهم، وقد شبه احد الحكماء هذا السلوك بسلوك الذباب الذي لايعرف سوى ان يقع على جراح الناس، وحول هذه المسألة قد قال الشعراء: “ان شئت ان تحيى سليما من الاذى وحضك موفور و عرضك صَيِّنٌ_فلسانك لا تذكر به عورات امرئٍ فكلك عورات وللناس أَلْسُنٌ”. نعم فليس هناك انسان معصوم من الزلات، فكل بني آدم خطاء،و خير الخطائين التوابين، فكيف ان الله يستر و يتجاوز عن عباده زلاتهم ماداموا يستترون ويستغفرون و لاييادرون بالمجاهرة و المكابرة بها، ثم ياتي من يعمل عن نسق اصرار وترصد للتنقيب عن زلات الناس و الكشف عن عوراتهم و التشهير بهم بين الاخرين، و ينسى انه هو ايضا انسان وكله عورات وانه من فضح اخاه لابد ان ياتي عليه دور ، وسيسلط الله عليه من يفعل معه نفس شيء، لانه كما تدين تدان، وهذه سنة الله في كونه ولن تجد لسنة الله تبديلا، لذلك ياخي استر اخاك يسترك الله و احفظ اخاك يحفظك الله.

  • إننا لنتجاوز المرحلة ونمضي نحو الأمام يجب ان نرتقي فوق كل نوازعنا الانانية الضيقة، و نجعل المصلحة هو الهدف الاسمى وفوق كل اعتباراتنا، نعم فاذا كنا فعلا نحب الوطن، فيجب ان نطوي كل الخصومات و الخلافات كانها لم تكن ابدا، ومواصلة الوحدة النضالية على قاعدة حق الاختلاف الهادئ في وجهات النظر وطريقة العمل ولكن في نفس الوقت الإتفاق الاصيل حول حب الوطن والتضامن بيننا، هذا مع ضرورة الإعراض عن الجاهلين الذين يصرون على الاستمرار في لغة الاساءة وعدم مقابلتهم بالمثل: بل تجاهلهم والتركيز على القضية و الهدف النبيل، و السلام على من اتبع الهدى.

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق