تحقيق التنمية بالمغرب رهين بوجود نخب تفكر خارج النسق المخزني وليس نخب ”نعام سيدي”

سياسة
حسيمة سيتي14 ديسمبر 2019
تحقيق التنمية بالمغرب رهين بوجود نخب تفكر خارج النسق المخزني وليس نخب ”نعام سيدي”
رابط مختصر

ان تكون استاذا في الجامعة او مهندسا او خبيرا في الذكاء الاصطناعي لا يعني البتة انك تملك الشجاعة لوضع الاصبع على الداء وتسمية الاشياء بمسمياتها للسير بالتنمية قدما الى الامام .
كل اعضاء اللجنة الاستشارية للنموذج التنموي ( او اغلبهم) طالما عزفوا معزوفة المخزن بل منهم من ناقش اطروحته الجامعية حول ”ديموقراطية الحسن الثاني”، فكيف يمكن ان ننتظر من هؤلاء ان يوجهوا نقدا لسياسة النظام التي تفرخ الفساد وترعاه! والذي يعد اهم عائق امام التنمية، هؤلاء المحسوبون عن النخبة هم جزء من المشكل بتواطئهم حينا و بصمتهم حينا آخر فكيف نطلب منهم ان يصيروا جزء من الحل.

البلد لا يحتاج الى نخب تكنوقراطية، فتلك المهمة يمكن استبدالها باستشارات مكاتب الدراسات او التعاقد مع خبراء كل في ميدانه، ما يحتاجه البلد فعلا هم سياسيون يفكرون خارج النسق القديم الذي ينبني جزء مهم منه على تنفيذ التعليمات العمودية والاستراتيجيات الملكية، البلد في حاجة الى مناخ سياسي تتدافع فيه افكار المواطنين من دون خطوط حمراء ولا صفراء و من دون سياجات امنية او دغمائية مخزنية.

الاقتصاد المغربي اليوم يغرق وسط مستنقع من الفساد لا سيما فيما يتعلق بالتنافسية و مدى شفافية الصفقات العمومية التي تفوت تحت الطاولة لحلفاء النظام داخل وخارج البلد بل في كثير من الاحوال لشركات يملكها حاكمو البلد انفسهم، فهل يملك هؤلاء الاعضاء المعينون في اللجنة الاستشارية للتنمية ان يسموا الاسماء بمسمياتها ام انهم سيكتفون باقتراح افكار صغيرة تكون نتيجتها محدودة في الزمان والمكان دون المس بالجوهر.

المسألة الحقوقية في المغرب جد مهمة، فابداء الراي في فشل السياسات التنمية هو جزء من ممارسة الديموقراطية و عندما يواجه ابداء الراي بالتضييق والسجن الذي قد يصل الي 20 سنة، فهنا يتضح مدى عدم جدية شعارات الدولة، و تعيين وزير داخلية سابق علي راس اللجنة الاستشارية ه و اشارة واضحة ان الدولة لن تتنازل عن مقاربتها الامنية التي تشوه اي برنامج تنموي وتجعل من مخرجاته ضبط المواطن وليس الارتقاء به وتحسين ظروف عيشه، لاظهار حسن النية وتهيئة مناخ مناسب للتنمية على الاقل وجب اطلاق سراح كل معتقلي الرأي و على رأسهم ناصر الزفزافي ورفاقه.

لو كان الماسكون الفعليون بامور الحكم في المغرب جادون في مساعيهم لتحقيق التنمية، لكان اولى بهم ان يرفعوا ايديهم عن الاحزاب السياسية وان يتركوا لها مساحة واسعة للاشتغال وسيتم غربلة الانتهازيين والمتملقين آليا، وسيتم استقطاب كفاءات اكفؤ من هؤلاء الذين عينهم الملك في لجنة النموذج التنموي الجديد، حينها يكمن للمواطن ان يتعاقد معهم بناء على برنامج سياسي و تكون الية المحاسبة هي صناديق الاقتراع بعد كل 5 سنوات، ولا يجب التوجس من كون المواطن المغربي غير مؤهل لتسيير نفسه بنفسه لان الديموقراطية تصحح نفسها ولو بعد حين ولكم في النموذج التونسي خير مثال، هذا هو المسلك الوحيد المتعارف عليه عالميا لانتاج البرامج والمخططات اما غير ذلك فهو مجرد مضيعة للوقت وتاجيل للاصطدام بالحائط.

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق