فيلم ”خميس 84”… عندما يتم تمييع حدث تاريخي عظيم وإلباسه لبوسا جنسيا

حسيمة سيتي30 نوفمبر 2019
فيلم ”خميس 84”… عندما يتم تمييع حدث تاريخي عظيم وإلباسه لبوسا جنسيا
رابط مختصر

حكيم شملال

”خميس 84” والبعض سموه ”صابونة 84” كل اختار له اسم حسب تعبيره وقناعته ورؤيته، لا احد لا المنتج ولا المخرج ولا المخزن ولا القوانين الجارية بها في المغرب ولا خارجه يجعلني أن أقف دون إبداء رأيي في عمل وان أقيمه حسب منظوري وقناعتي واعتقاداتي، حريتي في التعبير وقول الرأي الشخصي هي مسألة وجود.

في حياتي الأكاديمية ولا العملية في مجال الفن التي دامت اكثر من 30 سنة وفي مدينة من المدن ذات الصيت العالمي في الفن مدريد، لم اسمع ولم أرى شخصية إبداعية تقدم عملا ويتهم متلقي بأنه يشوهه ويشن حملة ضده فقط لانه ابدى رأيا في ذات العمل.

رأيي الواضح فيلم الخميس كان فيلما تضليليا لأحداث خميس 84 وتشويها للأسرة الريفية الناظورية ولكافة مناضلي ومناضلات تلك الحقبة الزمنية، الفيلم يريد تشويه الصورة التي في أذهاننا والتي عشناها والتي هي راسخة في ذاكرتنا المشتركة.

المنتج والسيناريست والمخرج الذي هو شخص واحد له كافة الصلاحية في الخيال وتقديم منتوجه حسب رؤيته، كما هي لي أيضا نفس الحرية والصلاحية ان ارفض ذلك المنتوج وان لا أتقبله وان اعتبره طمسا لذاكرتي حسب رؤيتي ومنظوري.

كل شخصيات الريفية الناظورية المقدمة في الفيلم، ليس لها أي هاجسٍ آخر سوى قضية “الجنس، العجز الجنسي، والخيانة الزوجية”، مما شكل “الجنس” القضية الجوهرية للفيلم وتيمته الطاغية وإطاره العام وفكرتِه المُعالجَة، بحيث لم تمت أحداث الفيلم بأية صلة إلى حدث 84 التاريخي بالريف، سوى في مسألة توارد أطوار الفيلم المستوحى من الخيال (وفق منتجه)، في سياق زمني مرتبط بـ”الخميس الأسود” وفقط، وهـي نقطة التقاطع والالتقاء بين ما يُعالجه تحديداً الفيلم و”حـدث 1984″، عـلاوة على العبارة المنشورة ضمن “الجينيريك” قُبيل إنتهاء الفيلم، والتي يزعم فيه صاحبه وربما اِستناداً إلى الرواية الرسمية (اللـه أعلم)، أن وقائع 84 أسفرت عـن “مقتل 16 مواطنا” في معمعانها، فباستثناء هاتين النقطتين “السياق الزمني، والعبارة الجينيريكية”، لا يمت الفيلم بصلة إلى أيّ حدث تاريخي تحت مسمى خميس 84..

بصيغة اخرى قدمنا المنتج كاباء ديوثيين وأماهاتنا عبارة عن خائنات لأزواجهن وأبنائنا كأبناء السفاح ، أعيد وأقول للسيناريست كل الحرية في إطلاق عنانه للخيال كما لي كامل الحرية للترافع عن من يريد طمس تاريخي.

الفيلم كان واضحا وليس قابلا للتأويل، ولا معنى لمن يريد ان يوهمنا بقراءة بين السطور، الفيلم هي عبارة عن صور حية مرفقة بحوار وقصة مفهومة وفهمناها جيدا.

الفن هو سلاح ذو حدين ممكن ان تجعله للتنوير كما يمكن ان تجعله للتضليل، وهنا كان واضحا انه للتضليل.

الرواية التي تبناها الفيلم هي الرواية الرسمية تقول انه توفي 16 مواطنا ولم يشر ابدا لرواية المنظمات الحقوقية التي تقول انه قتل ما بين 150 و200 شخص في الناظور عشرات الابرياء والمناضلين سجنوا مئات الجرحى.

في أمريكا، المبدعين جعلوا من الشخصية الأمريكية ” الرجل البطل المدافع عن الحق وعن الضعيف والمقهور، والقوي الذي لا يهزم”، السينمائيين والأدباء وأصحاب الفن خلقوا من الأمريكي سوبيرمان وباطمان وغيرهم رجال يحاربون الاضطهاد والقمع وجعلوا من أعداء أمريكا إرهابيين وجبناء،

والمبدعين في باقي العالم جعلوا من ذاكرتهم الجماعية محطات لتذكير العالم بأن الحقوق المكتسبة هي نتيجة مواقف وصمود مناضليهم وشعوبهم، وكرموهم بان يتذكروهم كرجال شجعان وشامخون في مواقفهم وانتم جعلتم من ذاكرتنا الجماعية فرصة لتشويه رجالنا وأسرنا وعائلاتنا وتجسدونهم كديوثيين همنا الجنس والخيانة مقززين محشوين بغائط العساكر القمعية المخزنية.

صفقنا لكم في كل أعمالكم تشجيعا دون أن نقيم أي عمل من أعمالكم السابقة، فقط من اجل السينما الريفية لكن ليس على حساب تاريخنا وذاكرتنا الجماعية.

نعم نعلم يقينا أن في مجتمعاتنا أمراض نفسية وجنسية واجتماعية كباقي العالم، ممكن أن تتناولها كما شئت وبأي طريقة شئت كما تطرقت له يوما في مقال سابق، لكن أرجوك دون محاولة مزجها مع ذاكرتنا المشتركة ومجاهدينا باسم الفن والإبداع والتي في الأخير يعطينا عملا مقززا يسيء لرموزنا ولذكراهم ومسموم يفرح اعداء الريف.

لا تقارن محمد شكري وخبزه الحافي مع قصتكم في الفيلم، هو كان يحدث عن سيرته الذاتية أما أنت فجئت بخيال غير مشرف تريد مزجه بواقع مشرف فيه صمود ومطالب وتاريخ.

الريف لم يكن أبدا عاجزا جنسيا لا قبل ولا بعد حدث 84، كما أن أرحام الأمهات الريفيات لم تكن عاجزة أيضا عن إنجاب الرجال، ويكفي بنا دليلا الإشارة إلى الأبطال الأشاوس القابعين وراء قضبان السجون في حراك الريف، والريف لم يغتصب من طرف المخزن ولم يمتزج ارحام امهاتنا بمني القذر المخزني، ، وإنما تعرض أهلنا للاضطهاد والقمع والتعذيب والتنكيل والحكرة، غير أننا، الريف ما يزال شامخا ومقاوما ومدافعا عن حقه في الوجود.

أما قولك أن هذا العمل هو من ميزانيتك الخاصة فهذا شيء عادي فأنت تملك شركة إنتاجية وهي شركة تجارية ربحية تبحث عن أسواق لبيع منتجوها كما تفعل جميع الشركات الإنتاجية.

قولكم أنكم تقصدون خميس بشخصية خميس وليس بالخميس الأسود أظنه تحايل غير بريء فقط من أجل تمويه المشاهد من اجل استقطابهم لحضور مشاهدة الفيلم على أساس انه في نيته يحضر ليشاهد ذاكرته المشتركة المغتصبة في هذا العمل.

رأيي ورأي غالبية ممن شاهدوا هذا العمل أو هذا الإبداع كما تسميه أنت، حيث لو لم تكن تعلم فإنه يخدم أعداء الريف أكثر مما يخدم هذه المنطقة

ولهذا والآن وأنت تعلم أن عملك هذا يخدم أعدائنا فإني اطلب سحب هذا الفيلم من الوجود أو انك وبدراية وبتعنت قد خدمت المخزن وشرفتهم وقدمت لهم رغبتهم بتذليلنا في طبق من ذهب وهذا ما لا أرضاه لك ولشخصك.

مع تحياتي واحترامي لشخصك وعدم احترامي لهذا العمل
وأذكرك هنا بمقولة للكاتب الأمريكي ألبرت هوبارد: “لكي تتجنب النقد، لا تعمل شيئا، و لا تقل شيئا، و لا تكن شيئا”

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق