“عام ن جوع” أو “عام البون” …عندما تحدى الريفيون غريزة الحياة

حسيمة سيتي12 نوفمبر 2019
“عام ن جوع” أو “عام البون” …عندما تحدى الريفيون غريزة الحياة
رابط مختصر

في أربعينيات القرن الماضي مابين”1945/1948″ في فترة ما عرف محليا ب “عام ن جوع”.. أو “عام البون” حسب المؤرخ “جيرمان عياش” الذي عاصر هذه الفترة وكتب عنها بالنسبة لمعظم مناطق المغرب.
إنتشرت بالريف ظاهرة غريبة سميت ب: “بناء أكاركور”(أكاركور بالريفية تعني الحجر الذي يوضع فوق بعضه كقطع الطوب للبناء). “بناء الباب”.. و”طرق الباب”…

في مشهد مأساوي؛ كانت الفتاة تودع صديقاتها بكل أسى، والدموع تنهمر من على وجنتيها وتقول لهن: “بابا أذيار ثاوارث” (والدي سيغلق الباب)… وتعني بهذا أن والدها سيقفل باب المنزل على أسرتها، لينتحروا بشكل جماعي، بعد أن بلغ بهم الضعف بسبب الجوع أشده…

لقد كان الريفيون في هذه الفترة التاريخية العصيبة، حينما تنفذ مؤونتهم وتتعب معداتهم وتهزل،من جراء تناول نبات “قارنوش” (البكوكة، أو الصرين)،ولا تقوى سيقانهم على الحركة يعمد الأب إلى طلب المعونة من أحد جيرانه، ويخبره بأن الأجل قد وصلهم، وعليه يقوم بإقتلاع باب منزلهم، ويبني مكانه أحجار الطوب ليغلقه بشكل نهائي. في واحدة من أكثر المشاهد الإنسانية تراجيدية!

غالبا ما يكون الشخص الذي يكلف بهذه المهمة، لا يزال يمتلك في مخزونه، ما يدفع عن أسرته شبح الهلاك، ولم يبلغ بعد من الضعف ما بلغه جاره.

فهذا الخيار كانت تقدم عليه أسر الريف، من أجل الموت بكرامة، وعدم الإستجداء أو السرقة، التي كانت محرمة عرفيا، ولا تمت بصلة لهويتهم، حيث يفضلون الموت على فعل شيء كهذا.

إن أسلوب إنتحار الأسر الريفية الجماعي بالريف، كان الأول من نوعه على مر التاريخ وبين جميع شعوب العالم. ويمكن إعتباره بمثابة فعل إحتجاجي وجودي راديكالي، ضد الأوضاع المزرية التي عانى منها الناس في تلك الفترة، حيث عبروا به عن عدم قبولهم بواقع مرير لا يتحكمون به.

المزمة الثقافية ELMAZAMA

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق