تحليل ميزانية 2020…هل سيتحمل المغاربة سنة أخرى من التقشف وانعدام الحقوق!!

سياسة
حسيمة سيتي6 نوفمبر 2019
تحليل ميزانية 2020…هل سيتحمل المغاربة سنة أخرى من التقشف وانعدام الحقوق!!
رابط مختصر

لم يتردد وزير الاقتصاد والمالية، بمناسبة تعقيبه على تدخلات النواب حول مشروع قانون المالية لسنة 2020 في الدفاع باستماتة وبلغة سياسية واضحة عن النهج النيوليبرالي الذي تفرضه الأقلية على الأغلبية الساحقة.
إذ أعاد التأكيد، في رده السياسي على تدخلات أعضاء لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، على الدور الذي بات مرسوما “للطبقة السياسية”، حيث ذكر بخطاب الملك الموجه في أكتوبر المنصرم لمجلسي البرلمان بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الحالية، والذي جاء فيه: “أن الطبقة السياسية بالأساس، بما في ذلك الحكومة والبرلمان، مسؤولة عن توفير شروط النجاح لأهم التحديات والرهانات الاقتصادية والتنموية التي تفرضها المرحلة الجديدة”، وطبعا فإن التحديات المقصودة معروفة للجميع بحيث تندرج في سياق مواصلة نفس النهج النيوليبرالي الذي خلف كوارث اجتماعية بالجملة.

ويضيف وزير المالية أن كسب هذه التحديات “يتطلب بطبيعة الحال انخراط الجميع بالمزيد من الثقة والتعاون والتعبئة واليقظة من أجل ترصيد المكتسبات التي راكمتها بلادنا…وجعلتها تحظى بثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين…” وبالتالي فإن التحدي الذي على المغاربة رفعه هو نيل ثقة صندوق النقد الدولي وشركائه في تفقير الشعوب، وبالمناسبة فإن الصندوق راض على السياسات النيوليبرالية التي تطبق في المغرب، حتى أنه خفض مبلغ الاتفاقيات الذي وقعها المغرب معه في إطار تجديد خط الوقاية والسيولة (LPL) الذي “يساهم في خفض كلفة الاقتراض في السوق المالي الدولي”، من 6.2 مليار دولار (حوالي 60.2 مليار درهم) سنة 2012 إلى 3 ملايير دولار (30 مليار درهم) سنة 2018، وقد طلب المغرب من صندوق النقد الدولي تجديد خط السيولة والوقاية لسنتين إضافيتين.

ولم يُخْفي الوزير الغاية السياسية من التعبئة الطبقية والسياسية التي يدعو إليها، حيث أكد على “أنها ستمكننا (يقصد الحاكمين طبعا) من تقوية التماسك واللحمة الوطنية التي طالما ميزت بلادنا عبر التاريخ في مواجهة المتربصين باستقرارها ووحدتها”…لكن ما اغفله الوزير هو أن اللحمة الوطنية لا تبنى بالتهرب الضريبي والفساد الذي باتت مؤسسات تابعة للدولة نفسها تشهر به، ولا ببيع مقدرات الوطن الاقتصادية للشركات الاستعمارية بدعوى جلب الاستثمارات الأجنبية، ولا بإغراق البلد بالمديونية، ولا بخوصصة المرافق الحيوية والتراجع عن مجانية التعليم…

وفي رده على الاتجاه الذي يرى أن مشروع قانون المالية الحالي يخضع لمنطق التوازنات المالية، فقد نفى ذلك مؤكدا على أن المشروع “تؤطره رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية واضحة.”، طبعا هذه الرؤية تتمحور حول توقع نسبة نمو تصل إلى 3,7%،(لم يتجاوز هذه السنة 2.9%) ويستند هذا التوقع إلى فرضيات اقتصادية ومالية أهمها:

أولاً: القيمة المضافة للنشاط الفلاحي (الأشجار المثمرة، تربية الماشية والخضروات) يعني أن رؤية الحاكمين لا زالت رهينة بسخاء السماء، حيث يتوقعون 70 مليون قنطار من الحبوب، الذي بات منذ زمن بعيد منتوجا لا يحظى بأية أهمية خاصة، خاصة في ظل خطة الملياردير اخنوش التي سميت مخططا أخضرا!

ثانيا: القيمة المضافة لقطاع الخدمات ولاسيما السياحة، وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج؛

ثالثا: الرهان على ارتفاع مبيعات الفوسفاط ومشتقاته وخصوصا الأسمدة؛

رابعا: توقع متوسط سعر النفط في 67 دولار البرميل.

خامسا: سعر صرف الدولار مقابل الدرهم: 9.5.

وبخصوص الضرائب فلا جديد في الموضوع، عدا أن وزير المالية يخبرنا أن “سنة 2020 ستكون سنة انتقالية لإصلاح ضريبي أساسه التحفيزات الملائمة للشركات الصغرى والمتوسطة!!
هكذا يتضح مرة أخرى أن توقعات الحاكمين مبنية على مؤشرات هشة، تزيد من هشاشتها العوائق الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد المغربي، وعلى رأسها:

  • ارتفاع حجم المديونية، إذ بلغت فوائد تسديد الديون لوحدها 28.68 مليار درهم سنة 2019 وستصل إلى 29.02 مليار درهم سنة 2020 وفق ما تضمنه مشروع قانون المالية.
  • تفاقم العجز التجاري الناتج عن اتفاقيات التبادل الحر، الذي وصل إلى 16 مليار مع تركيا سنة 2018، وهو مبلغ غير بعيد عن الميزانية المخصصة برسم مشروع قانون المالية الحالي “لتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية” التي تقدر ب 18 مليار درهم، في حين وصل العجز التجاري مع الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2018 إلى 25.3 مليار درهم، مقابل 7.2 ملايير سنة 2006؛

-مواصلة تفكيك صندوق المقاصة الذي يسير نظام دعم غاز البوتان والسكر وحصيص من دقيق القمح اللين، والذي لن تتجاوز ميزانيته العام المقبل 14.6 مليار درهم حسب مشروع قانون المالية. علما أن ميزانيته تقلصت بشكل كبير في الخمس سنوات الماضية بعد رفع الدعم عن أسعار المحروقات عام 2015، حيث أصبحت تتراوح بين 13.5 و17.1 مليار درهم، بعدما كانت تتراوح بين 29 و56 مليار درهم بين سنتي 2009 و2014.

وفي إطار التدابير التي سيتم اتخاذها للحفاظ على التوازنات المالية، التي باتت منذ سنة 2011 قاعدة دستورية، تضمن مشروع قانون المالية مواصلة عمليات الخوصصة لتوفير 3 ملايير درهم، وتقليص نفقات تسيير الإدارة بمليار درهم، كما يخبرنا المشروع أن التحكم في عجز الميزانية في حدود 3.5% يقتضي التفعيل السريع للاصلاحات الهيكلية لأنظمة التقاعد والمقاصة والمؤسسات والمقاولات العمومية، هل تفهمون معنى هذا الكلام، يعني البوطة ب120درهم ويزيدو يبيعو داك شي لي بقا بحال مكتب سكك الحديد وأجرة المتقاعدين تزيد تتقلص!!!

أما بخصوص موضوع تشغيل الشباب الحاصلين على شهادات جامعية ومهنية وعليا، فإن قانون المالية لسنة 2020 يواصل سياسة التعاقد عبر تخصيص 15 ألف منصب شغل لصالح الأكاديميات خارج قانون الوظيفة العمومية.
كما أخبرنا بنشعبون أن الحكومة ستركز في هذا الإطار على تشجيع السبل الجديدة لولوج المناصب العمومية، لاسيما عبر مسطرة التعاقد. كما أن “أجور الموظفين ستخضع للمردودية بدل ربطها فقط بالانتماء إلى الهيئة والدرجة”.

ماذا بعد!

الحاكمون يدركون جيدا أن هذه السياسات ستفضي إلى احتلال الناس للشوارع من جديد، في انتفاضة شعبية وشبابية جذرية وغير مسبوقة، انتفاضة سيقودها الشباب الذي استفاد من تجاربه النضالية الحية وتعلم من تجارب الجزائر ولبنان ومصر والعراق والشيلي…انتفاضة ستكون ضد الاستبداد والفساد والبطالة والهشاشة وانعدام الحقوق الاجتماعية وتدني الخدمات، وانسداد الأفق، ورفض الظلم المنظم والممأسس الذي تمارسه الأقلية الغنية ضد الأغلبية المفقرة.

لذا تستعد دولة الاغنياء على قدم وساق لهزم الإنتفاضة القادمة، لا محالة، على جميع المستويات، لاسيما عبر إعادة هيكلة جهازها القضائي ومواصلة اعتقال المناضلين والنشطاء وقمع الصحافة غير المتواطئة وتضييق هامش التعبير والعمل النقابي وتعزيز الجهاز الأمني. إليكم مثال حي عن التوجه النيوليبرالي / القمعي للدولة:

  • عرفت الفترة الممتدة من 2014 إلى يونيو 2019 توظيف 27.733 في أسلاك الشرطة مقابل 2462 طبيب وصيدلي وجراح أسنان فقط في نفس الفترة!!
  • انتقل تشغيل رجال الشرطة من 2005 شرطي سنة 2012 إلى 6970 سنة 2018، أي تضاعف عددهم أزيد من 3 مرات؟

  • في حين لم يتجاوز المعدل السنوي لتشغيل الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان خلال هذه الفترة 351!

    وفي سنة 2017 تم توظيف 5540 لفائدة المديرية العامة للأمن الوطني مقابل 160 طبيب وصيدلي وجراح أسنان؟

    وكأنهم يقولون للمغاربة لستم في حاجة لإصلاح أسنانكم التي تظل معرضة للكسر إذا فتحتم افواهكم مطالبين بالخبز والشغل والدواء والكرامة والحرية وعزة النفس.
    محمد بوطيب

    اترك رد

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق