من الحراك الى الحريڭ… الريف يعرف نزيف هجرة غير مسبوق

حسيمة سيتي21 سبتمبر 2019
من الحراك الى الحريڭ… الريف يعرف نزيف هجرة غير مسبوق
رابط مختصر

حروف الكلمتين كلها متشابهة ما عدا حرف واحد تختلفان فيه (الألف والياء)، وكذلك الأسباب المؤدية إلى هاتين الظاهرتين (إن صحت تسميتهما بذلك) هي نفسها ما عدا سبب واحد كذلك؛ إذ أن الحراك يطغى عليه طابع ال “نحن” أي تغلب عليه المصلحة الجماعية، فكان شعاره الوطن فوق كل اعتبار، جل النشطاء الذين آمنوا بفلسفة الحراك وضحوا بحريتهم تركوا جانبا المآرب الشخصية لتحل محلها مطالب اجتماعية، اقتصادية وثقافية، وتحقيقها على أرض الواقع سيجني ثمارها عامة الشعب كما ستجنيها الأجيال القادمة. اما الحريك فدافعه ال “أنا” أي أن المصلحة الشخصية هي التي تحضر في هذه الظاهرة أكثر من غيرها؛ فالذي يركب قوارب الموت عينه على مستقبل أفضل له قبل غيره.

إن الأسباب التي جعلت مئات الآلاف من الريفيين داخل الوطن وفي الشتات يخرجون في مسيرات وأشكال نضالية مطالبين بالعيش الكريم والعدالة الاجتماعية في وطن يُصان فيه حقوق المواطنين على قدم المساواة دون تمييز بين مواطن من الدرجة الأولى وآخر من الدرجة الثانية وكان نصيبهم قرون من السجن ومنهم من نال شرف الاستشهاد. أسباب هي نفسها من جعلت الآلاف من الريفيين يركبون الأمواج باحثين عن العيش الكريم في وطن غير وطنهم فكان نصيبهم عقود من الغربة وحنين إلى وطن لم يحتظنهم يوما ومنهم من كان البحر الأبيض المتوسط مقبرة له.

إن ما يعيشه الريف والريفيون يستدعي دق ناقوس الخطر؛ ركود اقتصادي لم يسبق له مثيل وارتفاع الأسعار، يوازيه ارتفاع في عدد المصابين بالمرض اللعين في غياب تام لشروط العلاج… ناهيك عن قمع للحريات؛ فالتعبير عن رأيك على الفايسبوك قد يكلفك سنوات من السجن.

نعم، يجب دق ناقوس الخطر؛ عندما يكون أمام المواطن اختيارين؛ أولهما البقاء في وطنه والثاني الحريك مع إمكانية أن يصبح وليمة للحيتان، فيختار المواطن الإختيار الأخير.

كريم أحمجيق

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق