وصية ناصر الزفزافي… وتراب الريف المقدس طوى..

سياسة
حسيمة سيتي7 سبتمبر 2019
وصية ناصر الزفزافي… وتراب الريف المقدس طوى..
رابط مختصر

أحمد البلعيشي

لقد وصلت رسالتي إلى ناصر الزفزافي ورفاقه ، كما وصلت رسائل أخرى في إتجاهات والى سجون أخرى ، يستوطنها أحرار الريف والوطن ، حتى في غفلة من “الوطنيين جدا جدا ” ! والعياذ بالله ! والدليل أن رسالتي وصلت ، هي الكلمات الجميلة ، التي وردت علي ، من ناصر ذاته ، وأحتفظ بها في حرز حريز ، والتي أكد فيها ضرورة تعميم المعرفة بالريف وبأمجاده ، على كل العالمين ، وما خاب حدسه أبدا ..لكن الأجمل ، أن الرسائل باتت طريقا سالكا ، لاستنهاض الكرامة ، في كل مكان ، تدق فيه أجراس الحرية ، سواء في السجون ، أو في الفيافي ، أو في المنافي ، هنا وهناك ، وراء البحار ! لكن أجمل رسالة وصلت الينا جميعا هذه الأيام ، من دون اغفال الانتباه الى باقي الرسائل ، من سجني سلوان الزاهية ، أو طنجة البهية ..هي رسالة ناصر الزفزافي ، حول : “التراب الريفي المقدس طوى” ..

طبعا نحن لا نقدس الجمادات ، ولا نؤمن بالمقدسات ، خاصة حين تكون ممزوجة بالعبيد والمعبودات : الوثنية والحيوانية أو الادمية ، سواء بسواء !! لكن الرسالة هذه ليست ككل الرسائل ! وأخالها وصية ، وقادمة ممن هم يوقعون رسائلهم بالدم ، ومقبلون على الاستشهاد ، والشهادة ! لا قدر الله .

ذكرتني قصة التراب الريفي ، بمسرحية دالة وجميلة لفنان الشعب : أحمد السنوسي وقصة البطل المهاجر ، الذي حمل معه ، ذات عودة الى المهجر : كومة تراب من نسغ الوطن ، بغية وضع التراب المقدس ، في مزهرية ..وبالتالي شم رائحة الوطن الجميل كل ما شده الحنين ، الى الوطن ، إلى الأرض المباركة ..فكان حظ المواطن البطل هو الاعتقال ، والاتهام بالخيانة الوطنية ! وتهريب تراب الوطن ؟! وتبديد الثروة الامادية للأمة ؟! ولعمري في ذلك إشارة إلى قدسية التراب ، وبؤس من يحق له الافتاء في هكذا غبار ؟! وفي نفس الوقت : “قدسية بني نهب ” ، وحقهم المفروض على المغاربة عنوة ، في التحكم في هكذا أتربة ، وهكذا ثروات : الفضة ، والذهب ، والفوسفاط ..وكل الثروات المادية واللامادية للبلد ، وما ولد ! ومن طرف “بني نهب” ؟!

رسالة ناصر الأخيرة ، والتي تلاها الأب أحمد الزفزافي ليلة أمس الأول ، تركزت على حب كبير لتربة الريف والوطن ، رغم “غضبته الزفزافية” ما قبل الأخيرة ..من خلال دعوة “الإسقاط والتخلي” ليس على جنسية ، أو وطنية ، كما زعم المغرضون ! بل التخلي عن الديوثية والوثنية ، والرقص على تخوم جرف نهر هار ، من دون حتى تلاوة الشهادة !

كان ناصر ذكيا جدا ، حين طالب بالتراب الريفي “المقدس طوى” ..فهو بالفعل عبر للعالمين ، ولمن يهمه الأمر ، أن حفنة تراب الأرض المقدسة ، هي عنده وعند بقية الأحرار ، أعز لديه ولديهم ، من أطنان الوعود الكاذبة “للمخزن العتيد” و”امخازنيته البلداء”..خاصة حين راحوا يقايضون حريته ، ببعض الأثمان المقنطرة ، ذلا وصغارا (طلب العفو ، والمراجعة الفكرية) !!

والرسالة في ملتي واعتقادي ، وأنا أتتبع منذ البدء إشارات ناصر ، ورمزيات الحراك الشعبي ، من : العلم الجمهوري ، الى رسالة الإسقاط والتخلي ، إلى الدعوة الأخيرة لتخليد الذكرى الثالثة لاستشهاد الشهيد : محسن فكري ، واخر دعواه : تنظيم مسيرة حاشدة بباريس ، بتاريخ 26 أكتوبر 2019 . وليس هنا ، أو في الرباط ! أو في بارشلونة ، او أمستردام ، أو بروكسيل ، أو دوزلدوف.. بل قرب برج ايفل ، بقلب باريس ..وما يرمز اليه الأمر بالنسبة لنا ، من دعوة صريحة ، لفك الارتباط بملة الاستعمار الفاجرة ، وفي ذات الان ، دعوتنا للتغريد ، خارج سرب المخازن اللعينة ، والحسابات الضيقة !

لكن تكلفة التراب الريفي المقدس طوى ..تتضمن حسب اعتقادي عدة تحديات ، ليس فقط في وجه الأب الشامخ : أحمد الزفزافي ، الذي بات الآن ، وإزاء اصرار فلذة كبده ، على تنفيذ وصيته ، وطلبه الملغز ، باحضار التراب المقدس ..بل التحدي الأكبر ، هو ما ألقته الوصية ، في وجوهنا نحن أيضا ، من “رعود قاصفة” !

حقا ، لقد وضع الأب الشامخ ، في حيص بيص ! وبات الان ، (وهو خير العارفين ، بأن تربة الريف ، هي خلطة حرية) يؤرقه سؤال عميق : من أين سينتقي حفنة التراب هذه ؟ هل من أجدير تمسمان ؟ أم أجدير كزناية ؟ ام أجدير سوس ؟ أم من أجدير عاصمة “مولاي موحند” زمانه ؟ وانتهى الجدل ؟ والأهم من ذلك ، هل له حرية المبادرة ، لاعداد خلطة “وطنية المبنى والمعنى” (على فرض أننا تجاوزنا أنانياتنا المتورمة) ! هل له الحق ، في اعداد خلطة جامعة للدلالات والرمزيات ، ومانعة “للفتنة بين قبائل الريف” المتحدة والحرة . وهل بالامكان أن تضم الخلطة المشتهاة ، حفنة تراب تليق باحلامنا جميعا ، في تحقيق المعادلة الصعبة ، التي باتت (وهذا في اعتقادي على الأقل) تحكم علاقة الريف بالمركز ..وأرجو أن تكون الخلطة جامعة ، بين شموخ الريف ، وجمالية وطن ، ولو في الأحلام ..وعن معرفة بالرجل ، أخال أحمد الزفزافي في مستوى رفع التحدي وزيادة ، ومن دون اثارة “حمية ناصر” وكل مناصريه ، هنا وهناك ، حفظه الله وحفظهم .

لكن الرسالة / الوصية..رسالة ناصر الزفزافي ورفاقه ، في سجني فاس وطنجة وغيرهما ..ألقت في وجوهنا أيضا ، كثيرا من التحديات والمهمات والمسؤوليات.، ليس أقلها دعوتنا الى تجاوز الخلافات البينية ، وحشد المجهودات الجماعية ، للعزف جميعا : معزوفة واحدة ، يوم المسير الكبير ، نحو قصر النصر ..وتلك هي الوصية ، والتحية ..

وعلى أمل ان نرد التحية بأحسن منها .. وتلك هي المسألة .

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق