عندما احتفل خليفة السلطان مولاي يوسف مع المستعمر الاسباني بـ”انتصارهم” على الريف

2019-08-30T16:32:27+01:00
2019-08-30T16:37:41+01:00
أرشيف الريف
حسيمة سيتي30 أغسطس 2019
عندما احتفل خليفة السلطان مولاي يوسف مع المستعمر الاسباني  بـ”انتصارهم” على الريف
رابط مختصر

سعيد سالمي

كنا في درس التاريخ الاستعماري في الجامعة في فرنسا ولما وصل الاستاذ إلى حركات التحرر بدأ بعبد الكريم الخطابي، وللوهلة الأولى لفت انتباهي لأول مرة أنهم يسمونه “عبد الكريم”، بدون أي إضافة، ولكن الذي أثار اتنباهي أكثر أن الاستاذ يتحدث عنه بغير قليل من التبجيل بوصفه وجها بارزا من بين الوجوه التي سنمر عليها من مصالى الحاج في الجزائر إلى “هو شي مينه” في الهند الصينية.. ويا لفخري لأنني كنت المغربي الوحيد في القاعة وكان أصدقائي من الزملاء يلتفتون إلي بابتسامة حال لسانها يقول: ديالكم ! هنيئا !

مع مرور السنوات كدت أن أنسى هذه اللحظة، خصوصا عندما علمت أن الحرية الاكاديمية جعلت المؤرخين يضعون مسافة لا بأس بها بينهم وبين السلطة السياسية لبلدهم وماضيها البشع..
ولكنني تذكرتها بغير قليل من المرارة عندما علمت أن البوليس المغربي في القرن الواحد والعشرين يصفه في محاضر ب”المدعو” !

وهذا أبعد من أن يكون تصرفا شاذا لأن شرطة آسفي سبق أن صادرت علم عبد الكريم في مقابلة كروية بشكل استعراضي سنة 2011 كما يوثق لذلك شريط فيديو واضح بالصوت والصورة..

ولكن “العجب” سيبطل عندما تذكرت أنني سبق أن أخرجت من الارشيف الحربي فيديو يوثق لاحتفال المهدي العلوي، خليفة السلطان يوسف في الشمال، مع الفونسو الاسباني وزوجته بـ”انتصارهم” على الريف بعد أن استقووا بفرنسا وطياري أمريكا في عدوان همجي منقطع النظير..

واهم من يعتقد أننا لسنا بصدد مغربين.. مغرب يتمسك بتاريخه بوصفه بوصلة للمضي قدما إلى الامام.. ومغرب يحاربه بكل ما أوتي، وهذا بيت القصيد في التوتر بين الريف والسلطة المركزية منذ 1956 إلى اليوم.. وكل الباقي تفاصيل.. بما فيها المعطي السوسيوقتصادي على أهميته، وعوض العمل على خفض التوتر ها هم حكام المغرب يعمقون الفجوة بشكل لا يخدم مصالحهم قبل غيرهم..

أقل المراقبين حصافة سيعلم أن الذي أجج الحراك في الريف ووفر له حاضنة اجتماعية عصية على الردع والاختراق، هي الاساليب السلطوية التقليدية التي لجأت إليها السلطوية وفي مقدمتها العزل والشيطنة، التي ارتطمت بالهوية المحلية ذات الخصوصية التاريخية فزادت من حدة التوتر إلى أن صرنا إلى ما صرنا إليه..

وبعد أن كانت جبال الريف تنشد العدل الملكي في قضية سحق محسن فكري في حاوية القمامة صارت اليوم تقول: لا تحسبن صمتي يعني النسيان، فإنني صامتة وتحتي بركان..
من الخاسر الاكبر إذن؟

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق