خطوة المعتقلين اسقاط الجنسية تضع الدولة امام ورطة حقيقية

حسيمة سيتي25 أغسطس 2019
خطوة المعتقلين اسقاط الجنسية تضع الدولة امام ورطة حقيقية
رابط مختصر

خميس بتكمنت

كثر الحديث بعد اصدار المعتقلين السياسيين الستة الاعلان إسقاط الجنسية و حل عقد البيعة، و هذا التفاعل هو نقاش محمود مهما كان الامر لانه أبان ان للمعتقلين قيمة رمزية و قدرة تأثيرية على الرأي العام و بالتالي قدرتهم على خلق و صنع الأحداث و هذا مؤشر ايجابي يؤكد ان المقاربة الامنية التي ارتكزت على عامل الزمن لوأد الحراك كورش نقاشي لم تؤتِ بأكلها و ان نبض الحراك لا يزال حيا . لكن الكثير يحاول تفادي الوقوف عند مضمون و عمق الرسالة لإبقاء النقاش فيما هو سطحي، لذلك وجب توضيح ما يلي :

●أولا : اي فرد له ادنى اطلاع على قانون الجنسية يعلم انها لا تسقط مسطريا اذا كانت جنسية اصلية و ليست مكتسبة حسب القانون المغربي و لا تحتاج هذه النقطة لاسالة المداد الا من زاوية واحدة و هي اعتبار الرسالة رغبة للمعتقلين في تدشين ورش نقاش قانوني حول نازلة القدرية التي تتسم بها الجنسية في القانون المغربي و اجتهاد الفقهاء في القانون في اعادة النظر في قانون الجنسية و القطع مع آلية اكتسابها الدهري الذي يتناقض مع وثيقة الميثاق العالمي لحقوق الانسان الناص على الاختيارية و ليس الدهرية و الالزامية كحالة المغرب .

●ثانيا : الموقف\القرار الذي تبناه المعتقلون في بيانهم جاء بعد ديباجة تفصيلية تفصل البعد السببي للموقف (غياب شكل الدولة الحديث … غياب تعاقد بين الشعب و الحاكم … الوقوف عند محطة حراك الريف كمحطة تعبر عن تعطل ماكينة اشتغال مؤسسات الدولة … تجميع و تذويب كل المؤسسات في المؤسسة الامنية او إلحاقها بها … جرائم تستوجب اعادة صياغة التعاقد … البنية السلطوية ..إلخ ) كل هذه الاسباب تفيد سيادة عنصر الإكراه كآلية للاخضاع تشتغل بها السلطة\النظام ، لذلك فقرار اسقاط الجنسية هو تعبير عن ارادة المعتقلين لفك الارتباط بالسطلة و شكلها الحالي و كذا بآليات اشتغالها أي فك الارتباط بالواجهة السياسية المكونة لنسق و شكل الدولة سياسيا .

● ثالثا : الموقف\القرار المعبر عنه و المتعلق باسقاط و فسخ رابط البيعة له دوافعه السببية في ديباجة البيان و اهمها توظيف البعد الديني من طرف السلطة\النظام كورقة تصارعية إبان فترة ما قبل الاعتقالات أي تم الزج بالحقل الرمزي لمؤسسة إمارة المؤمنين كميكانيزم امني ضد الحراك و ذلك يخالف مفهوم -حامي الامم و ممثلها و امامها – أي ان المعتقلين تفطنوا بذكاء ان مؤسسة امارة المؤمنين تم توظيفها امنيا ضدهم و ذلك يفقدها صفة -الجامع الموحد الذي يستوجبه شرط الإمامة -، بمعنى آخر فالمعتقلون أبانوا عن إلمام و فهم عميق و دقيق لتركيبة بنية الدولة فلا يمكن ان يتفطن لمعطى ان امارة المؤمنين تم النقل بها في مرحلة حراك الريف من صبغة التعميم الى صبغة التخصيص و هذا لا يفقهه الا الراسخون في علم السياسة و ابان ابطالنا انهم كذلك، بهذا الموقف عبروا عن القطيعة مع الشكل التقليداني الذي ترسخه قدسية الدين عبر امارة المؤمنين ( ملاحظة : الكثير لا يزال لا يفرق بين عقد البيعة الذي يصاغ عند التنصيب و حفل الولاء ) .

● رابعا : عبر المعتقلون السياسيون في بيانهم عن نقطة مهمة وجب الوقوف اليها و هي – تغليف الزلة بحمايتها بقدسية الملك – و ذلك في اشارتهم ان الاحكام الصادرة ضدهم نطقت باسم الملك على غرار الاحكام القضائية و هذا التغليف يحول دون الانتقاص منها و لو كانت زلة بإقحام رمزية الملك كدرع حمائي لاجتهاد او لحصيلة جهاز العدل و القضاء .

● خامسا : في البيان تعبير عن الانتقال لخانة المحظور في التداول السياسي بتسمية صانع القرار بصيغة المفرد بدل الحشو المتعمد السائد لتجنيب الاشارة للمؤسسة الملكية بالنقد و الوقوف عند حائط الجهاز التنفيذي او التشريعي ، إذ ان البيان عبر ان الحكومة و البرلمان تفتقد لقوة امتلاك الحكم الذي يمتلكه القصر وحده و انتقل من الصيغة الضبابية للسياسيين التي يستخدمونها الى لغة الوضوح و التدقيق .

● سادسا : المعتقلون السياسيون عبروا بذكاء عن تمييزهم بين مفهوم الدولة\النظام و مفهوم الوطن ، إذ رغم اعلان القطيعة مع شكل الدولة عبروا عن قيمة الوطن و استعدادهم للتضحية من اجله بالافصاح عن استعدادهم لافدائه بالعمر كله و ليس فقط سنوات السجن و زهرة عمرهم ، لذلك فمن يحاول الخلط بين النظام و الوطن للانتقاص من البيان يفعل ذلك إما عن مكر معلوم او جهل ، فالوطن له صفة الثبوتية في البيان بينما النظام متحول .

● سابعا : البيان عبّر عن حضور الثقل التاريخي و الصدامي بين الريف و السلطة و طالب باعتذار عام كتتويج لتخلي الدولة عن شكلها الحالي و الانتقال لدولة المؤسسات المدنية و إن الاستدلال بمحمد سلام امزيان لدليل على استحضار المعتقلين لثقل هذه السيرورة للتعبير عن التضاد و التنافي و التقاطع .

■ ثامنا و اخيرا : إن المعتقلين عبر بيانهم يقولون للمخزن ان المهادنة تكتيك مرحلي و ليس تحصيل أبدي، فالزمن الذي اهدره لامتصاص التوتر قد يعطيه نتائج عكسية بتعبيرهم عن مواقف قد تقطع شعرة معاوية للابد و انهم يريدون حلا بالتراضي و ليس كما تريد السلطة للحل از يكون ذو طابع المن و المنح و الهبة و الصدقة ، و توجيهم الخطاب لاعلى سلطة في الهرم السياسي هو تعبير عن تجاوزهم لكومبارسات الحكومة و البرلمان و الفاعلين الاخرين المخصيين و المجردين من قدرة صنع الفعل ، هم يحدثون الحاكم مباشرة و الاكيد ان المخزن سيلتقط هذه الاشارات و يعلم ماذا يعنيه هذا النوع من الخطاب من طرف اشخاص لم تنجح كل الاجهزة في تطويعهم ..

المعتقلون يفكون الارتباط عن الشرعية السياسية و الدينية للمخزن …
هادا هو المعقول لمن يريد ان يفهم ، اما داكشي ديال احقا الجنسية لا تسقط راه كلنا عارفين و هاديك هضرة ديال الدراري الصغار …
الحرية لابطالنا

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق