الحسيمة…الناس رقصت ساعة وعادت الى بؤسها الابدي

خميس بتكمنت

عبر الكثير من المتتبعين عن الاستياء من السهرات التي تقام بالحسيمة و تفاعل الحاضرين معها و تهافتهم على توثيق ذلك بصور و فيديوهات مع المغنين، في نظري إن الإشكال ليس في الرقص و لا حتى الحضور و التفاعل في مدينة سياحية تجتمع فيها كل الجنسيات و الفئات الوافدة صيفاً ، الإشكال في عقل الدولة التدبيري الذي يستثمر مهراجات يريد عبرها خلق التوازن النفسي لدى شعب محطم اجتماعيا و يعيش انتكاسة معيشية و مواطناتية.

الإشكال في عقل الدولة الذي يراهن على تضبيع الفن بخلق الفن البلطجي الذي لا يتناول في صلبه الواقع الاجتماعي و الثقافي و السياسي و يتفرغ فقط لمواكبة المزاج الخليجي و الشرق الاوسطي القائم على تسليع الجسد و الرهان على الإبهار بالخلاعة و اللعب على المكبوت الجنسي، الإشكال في خطورة جيل تم إفقاده قيم الفن و انتزاعها منه عبر الأجهزة الايديولوجية للدولة حتى صار يعتبر الضجيج المنظم و الفوضى المنظمة المفتقدة للمعنى و الرسالة فناً، الإشكال في عقل الدولة التي جعلت من قتل الاغنية السياسية رهانا في اجنداتها، إذ أن الاغنية السياسية و الفن الهادف يعمل على حفظ الذاكرة و يقوم بدور التأريخ للأحداث و توثيقها عبر الابداع بالإضافة لوظيفة التأطير و الحشد عبر الفن، لكن بالمقابل يتم ضخ ميزانيات لخلق جيل ثيشبشوبين عبر معتوهين و معتوهات لا يتقنون الا تلحيم الكلمات فارغة المعنى يتم طلها بكليشيهات مرئية تملأ فيه إيحاءات الجسد فراغ المعاني .

أما ان يتم جلد المتفاعلون فهو جلد للضحية فهم بالاساس ضحايا منظومة سياسية سلطوية تراهن على تفريغ الفرد من قيم الإنسان ليكون الضبع المطيع الذي يقول للي دارها المخزن هي للي كاينة، هذا بالاضافة الى وجوب الاشارة ان نقد الظاهرة لا يجب حشوه بالعنتريات كأننا نحن المثاليين الذين نعيش تراجيديا مأساوية 24 ساعة على24 ، لكل منا هامشه الخصوصي نتناول فيه الجعة و نرقص فيه في حفر الملاهي بلا مانديرو فيها عبس و تولى و نقول عكس ما نفعله في هامشنا المخفي .

المتفق عليه هو أن المخزن يريد إظهار ان الحراك مات و الناس بخير و عايشين و إن ربطنا ذلك بحدث ساعة في ساحة ما و سهرة ما سنكون بذلك نساعده على تسفيه جسامة الحراك و حصره في ردود فعل فئات في وقت انفعال نفسي و ترويح ، صلب الموضوع في فشل الدولة في بناء مدرسة إنسان و مستشفى إنسان و محكمة إنسان و إعلام إنسان و ليس في مئات غنوا ساعة او رقصوا و هم في العمق ضحايا لسياسات الدولة نفسها .

الحرية للابطال الذين اعتقلوا على المعقول أما الشطيح و الرديح فالطبال غالبا تقاشرو مقطعين … المعقول هو مطاردة العقل الذي يريد اغراق الناس في البلادة و التفاهة و تضبيعهم و ليس تصويب الزناد نحو الضحايا …

2019-07-24 2019-07-24

اترك رد

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي