المعتقل ربيع الأبلق…وحكاية اضراباته عن الطعام بسجن عكاشة

حسيمة سيتي15 يوليو 2019
المعتقل ربيع الأبلق…وحكاية اضراباته عن الطعام بسجن عكاشة
رابط مختصر

عبد الخير اليسناري

ذكريات مؤلمة.

في بداية ايداعنا سجن عكاشة، كنا نحن الثلاثة ابراهيم بوزيان وأنا و ربيع الابلق نتقاسم غرفة واحدة، كنا ننام على سرير من حديد دون وجود الأغطية أنا كنت افترش سروالا و قميصا وكذلك رفاقي نفس الشيء. عندما نستيقظ في الصباح كنا نرتعش من شدة الجوع والبرد وظهورنا تؤلمنا من كثرة العذاب. رغما انه كان شهر رمضان لا أكل ولا اغطية والباب يقفل علينا 23 ساعة مباشرة. وقررنا ان نخوض إضرابا عن الطعام رفقة باقي المختطفين استنكار لذلك التعذيب الذي نتعرض له ظلما و عدوانا.

ومع مرور الأيام زارنا المجلس الوطني لحقوق الانسان واستفسرنا عن سبب الإضراب فشرحنا له ما نتعرض له من تعذيب نفسي وجسدي داخل السجن. فتدخل المجلس لدا إدارة السجن وتمت تلبية بعض المطالب ورفعنا الإضراب الا ربيع الابلق اأصر على الاستمرار ولم يرفع الإضراب. آنذاك ستبدأ الكوابيس .

مع مرور الأيام واصل ربيع إضرابه عن الطعام لما يقارب الشهر، لم نرى معه النوم لما كان يعانيه من آلام وقيء، كل ليلة تمر علينا الا وننتظر وفاته. لم تنفع زيارة المجلس ولا إدارة السجن ولا طبيبها في إقناعه. حتى حراس السجن عندما تنتهي المناوبة ليحل محل الآخر يأت بصديقه الى فراش ربيع الابلق ويقول لصاحبه انظر انه حي ما زال يتنفس. كي لا يتحمل أية مسؤولية، اما أنا و رفيقي ابراهيم فلم تجدي توسلاتنا ولا استجداءنا لربيع لوقف الإضراب فكان مصرا على الاستمرار. حتى كنا نحن من نذهب به الى المرحاض لعدم قدرته على الوقوف.

وتتوالى الأيام و يصل ربيع الى 37 من الإضراب عن الطعام، ربيع لم يبقى فيه الا هيكل عظمي تتحرك فيه العينان، لا يقوى على الحركة . لم نكن نرى النوم أنا ورفيقي لكثرة القيء والأنين الذي نسمعه من ربيع، ماء أخضر يخرج من فمه وكل ليلة نتناوب على حراسته ندق الأبواب وننادي على السجان لنخرجه الى الطبيب ولكن دون جدوى، ربيع ميت حي..آه يا ربيع نحن لا نريد أن تموت ويقع في ريفنا ما لا تحمد عقباه .وكان التوتر والاحتقان آنذاك سيد الموقف.

وسيزيد الطين بلة حينما قاطع شرب الماء، ورفض زيارة الطبيب له، مع ان الطبيب كان يأتي ليزنه ويراقب ضغط الدم. ربيع بعناده وكبرياءه رفض كل التدخلات من المعتقلين وكان يقول لكل من يأتي لزيارته من أدوات الدولة فكان مطلبه اطلاق سراح المختطفين وتلبية مطالب الحراك آنذاك سارفع الإضراب.

وبين شد وجذب بينه وبين ازلام النظام ، جاءت إليه شخصيات مهمة لم يكشف لنا عن هويتهم، و عقدوا معه لقاء مطول آنذاك رفع الإضراب عن الطعام وفرض شروطا على إدارة السجن و تم تخفيف التضييق و فتح ابوب الزنازن الحديدية.
اقولها وللأمانة مع احتراماتي لكل المعتقلين، كل المكاسب والامتيازات التي استفدنا منها في سجن الذل والعار سببها الأول هو ربيع الابلق.

يتبع

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق