واقع التنمية بالريف يساوي البطالة الشاملة والركود القاتل

2019-07-08T18:31:05+01:00
2019-07-08T18:38:03+01:00
أقلام وآراء
حسيمة سيتي8 يوليو 2019
واقع التنمية بالريف يساوي البطالة الشاملة والركود القاتل
رابط مختصر
واقع التنمية بالريف يساوي البطالة الشاملة والركود القاتل

كل الروايات والارتسامات التي تصل إلينا من أهلنا تجمع على أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية مزرية بالمنطقة: الأفاق مسدودة ولا شيء يغري بالإستقرار والكل يفكر في الهجرة في ظل بطالة شاملةٍ تمس مختلف شرائح السكان وعلى رأسهم الشباب وهذا راجع إلى الركود الاقتصادي الشامل الذي يمتد إلى أخر ما تبقى من قطاعات متواضعةٍ أصلا كان يتمعش منها أبناء المنطقة ومنها: البناء وتجارة الصغيرة. واقعٌ مر يعيشه أبناء الريف هناك، لايمكن أن تحجبه لا الأرقام ولا الشعرة المنمقة، والمشكلة أنه ليس لديك الحق حتى في أن تعبر عن المرارة التي تحس بها في ظل الحصار والإعتقالات.

-إنا هذا الواقع المر هو المقياس الحقيقي لمستوى التنمية بالمنطقة، فالتنمية تقاس بمدا تحسن الأوضاع الإنسانية، فالإنسان هو الأساس و الغاية من كل تنميةٍ، وإذا لم تكن كذلك فما الجدوا من التنمية؟!!! إن العيش الكريم هو المقياس، إن الإنسان الذي يعيش البطالة والمحروم من حقه في الشغل ليس لديك ماتقنعه به حتى ولو عارضت عليه كل أرقامك وشعارتك وكل زابورك. إنه لايعرف مرارة البطالة والحرمان إلا من يعيش ذالك فعليا، ففي ظل البطالة والحرمان تهان كرامة الإنسان ،يحس المرء بأن لا قيمة له، ولا معنى لحياته يحس بأنه مغلوب على أمره، يحس بأنه مجرد عالةٍ على الأخرين وعالةً على دنياه، يحس أن كيانه مهدد، مما يفتح المجال أمام كل أنواع الألام والمعاناة النفسية، وهذه حال الرفيين، وهذه الألام والمعاناة هي التي كانت سببا في إندلاع حراك الريف إثر إستشهاد محسن فكري، كما كانت سببا في قيام عدة حراكات وانتيفضات سابقةٍ.

-إنه رغم مرور ما يناهز ثلاث سنوات على إندلاع الحراك الشعبي وإقرار الدولة بمشروعية المطالب ألتي يرفعها الرفيون، ووعودها بتنمية المنطقة وإعادة الإعتبار لها ولأهلها، فإننا لم نلمس سوى مزيدا من التهجير وإفراغ المنطقة خاصة في ظل واقع يوجد فيه الرفيون بين سندان الأزمة ومطرقة الحصار والعسكرة والإعتقال،بكل اختصار الحياة في الريف الأوسط أصبحت لاتحتمل كل شيء راكد، القطاعات كلها مشلولة ولا شيء يبعث عن الفرح أو يشجع على الإستقرار.

إننا نتساءل وتساؤل مشروع لماذ تصر الدولة عل نهج سياسة تنموية لا تغير أي شيء من واقع البطالة والأوضاع الاقتصادية والإجتماعية المزرية للسكان،بل لا تؤدي سوى إلى تفاقمها؟ لماذا تصر المضي في برامجها ومختطاتها التنموية إجزاء المنطقة ضد إرادة الساكن وتصّر على إستبعاد ما هو أهم وأولي وحيوي بالنسبة إليه، وعلى رأس ذالك خلق وحدات إنتاجية من شأنها توفير الشغل وامتصاص البطالة وتنشيط الإقتصاد.

إننا نتساؤل وتساؤل مشروع لماذ لا تعمل الدولة على جنب إستثمارات للمنطقة نسيما أن المنطقة هي الأولى في الإستفادة، فهي في أمس الحاجة إلى ذالك نظرا إلى ماعنته من ويلات للإقصاء وتهميش والإنتهكات الجسيمة لحقوق الإنسان لعقود من أزمن، ونظرا إلى ماتحمله أهل الريف خلال مرحلة الإحتلال من عبئن كبير في سبيل حرية الوطن وكرامة أشعب المراكشي.

-إننا نتساءل لماذا تغض الدولة النظر عن كل هذا وتصر على المضي قدما في بعض المشاريع الكمالية مثل الكورنيشات والميناءات الترفيهية وبعض المشارع السياحية المكلفة والتي أبانت عن فشلها الذرييع في تنشيط السياحة بالمنطق ولم تسطتع أن تحقق حتى جزء بسيط من ذلك الرواج السياحي الذي كانت تحققه تلك البنيات البسيطة التي كانت في الماضي والتي تم الإجهاز عليها مثل “كلوب مديتراني” نموذجا

-إننا نتساءل لماذا لا تستهدف الدولة كأولويةٍ لإعادة إحياء وتأهيل القطاعات الإنتاجية التي تشكل شريانا اقتصادي محلي وركيزتها، ونذكر بالخصوص قطاع الصيد البحري وسهل النكور والفلاحة الصغرى وسياحة التقليدية وخلق الوحدات الإنتاجية التعاونية المرتبطة بهاذه القطاعات مثل مصايد الاسمك(أحواض تربية الأسمك) من أجل تعويض النقص في الإنتاج والحفاض على الثروات البحرية وإعطاء المجال للراحة البيولوجية من دون أن يتضرر العاملون بالقطاعي وكذلك خلق وحدات تصبير السمك وتعاونيات فلاحية وسياحية… خاصة وأن الدولة تعد المسؤولة عن تدهور وتخريب هذه القطاعات.

نتمنى أن تصلكم ألام ومعاناة الرفيين، ومعهم كل المحرومين والمهمشين من أبناء الوطن المراكوشي.

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق