هل اخطأ زياش عندما اختار اللعب للمنتخب المغربي!

محمد بوتخريط – هولندا

حكيم زياش ..عن اللاعب…وما قيل.

“ أحب هولندا وأقدرها وأشكرها على تكويني لكن بلدي يملك حبي وقلبي وفيه أشعر بإحساس مختلف.”

لعل الكثير منا لا زال يتذكر هذا الكلام لحكيم زياش في بعض حواراته التي كانت محل مجادلات الكثير من الصحافة الهولندية بسبب جرأته وصراحته . ولعل الكثير يتذكر ايضا كلام أحد أساطير المنتخب الهولندي، ماركو فان باستن عام 2016 حين وصف زياش ب: “الغبي” ، لأنه فضل اللعب لمنتخب المغرب بلده الأصلي، على بلد الميلاد هولندا… رغم حجم الإغراءات التي طرحت أمامه للانضمام الى منتخب الطواحين.

لكن !

ولأننا شعب ينسى الخير سريعا ولا يرد الجميل ،ميَّال للمضايقة،فيه اليوم من يطارده وبقسوة، يستفزه بطرق علنية وخفية، في انتظار غيظَ منه او خروجه عن طوره في تصرفاته..بل وفيه من نعته ب:انفصالي..!! لأنه أضاع ضربة جزاء !!

صديقي إدريس هو الاخر فاجأني برأيه حين قرأت له يقول عنه أنه ” اكبر عياشي..برهوش ؛ تلاعب بمشاعر عشاق كرة القدم قبل ان يتلاعب بآمال شعب باكمله..وأنه يستحق المقصلة”

فعلا ، اختلطت لدي المفاهيم بكثرة الافتراء المسمى: “الصراحة” ؟

لكن زياش يعرف قيمة نفسه جيدا وما من شئ ينال من ثقته او يغير من مبادئه.

لمع في زمن الأقوياء فصنع لنفسه مكانا وسطهم ،كما صنع لكل الفرق التي لعب لها مجدا، اراد من اراد او كره من كره. أقحم نفسه في خانة الإنجازات.. فسطع في فضاء النجوم بثقة واقتدار، يكن له الجميع (الذين يعرفونه جيدا) ، كلمات ممتدة من الحب والتقدير والإمتنان والاحترام…

صريح و مستقيم . الشجاعة والجرأة من طبعه ، حيوي نشيط وإن كان في بعض الأحيان إنفعالي ، فلذلك ما يبرره ، ويجرفة في مسارات تبدو للآخرين أحياناً غير مرغوب فيها. أما بالنسبة له فتُعتبر الحافز المحرك لمشواره وطبيعة حياته ، حتى ولو كان يراها بعض” الغاضبين الناقمين، الساخطين” عليه متهورة . فهو يعرف جيدا كيف يواجه ردات الفعل العفوية ، بل وحتى العنيفة احيانا.

صادقاً وصريحاً ، حتى أن صراحته قد تجرح في كثير الأحيان عن غير قصد، بل هي فعلا جارحة جدا لأنه يقول الحقيقة مهما كانت مؤلمة، يقول كل ما يريد قوله دون أن يفكر بوقع كلامه على الغير، سواء تعلق الأمر به او بالفرق التي يلعب لها او بالاخرين..

تصريحاته عفوية وتلقائية نابعة من القلب والعقل معا، تفوق أحيانا توقعات الآخرين لدرجة الدهشة والاستغراب، يتسلق سلم النجاح درجة بدرجة ويحقق مراده بفضل ناره المشتعلة التي تدفعه بخطى ثابتة وواثقة الى الأمام. يعرف قيمة نفسه جيدا وما من شئ ينال من ثقته او يغير من مبادئه. يتحدى بجرأة وفخر، ويعتمد الطرق التي تتوافق ومبادئه وقيمة ..

لا يستطيع ان يخبئ غضبه طويلا .. صمته الطويل ينفجر أحياناً بسرعة وانفعال شديدين. لكن ما من شئ يردعه او يجعله يتراجع .. تصريحاته ومقابلاته الصحفية قاسية عندما يصرح بشيء … يرسل من خلالها رسائل واضحة لكل من يهمه الأمر.

باختصار ، ريفي حتى النخاع ﻭﺭﺙ ﺍﻟﻨﺨوﺓ ﻭﺍﻟﺮﺟوﻟﺔ ﻭﺃﺻوﻝ الشهامة ﻭﻟﺒﺎﻗﺔ ﺍﻟﺤديث والعفة والقناعة و…المعقول.

أمور جرَّت عليه متاعب كثيرة ، أتذكر وهو في أوج تألقه مع فريق ” تيفينتي” وهو لم يكمل عامه العشرين بعد ، كان يحمل شارة قيادة الفريق نظرًا لموهبته الاستثنائية ، وحين خرج الى وسائل الإعلام بتصريح مفاده أن فريق “تيفينتي” لا يناسب طموحاته وأنه يفكر في المغادرة.. أثار ذات التصريح جماهير فريقه بل وسٌحبت منه شارة القيادة .!

ومع هيرفي رينارد المدير الفني للمنتخب المغربي ، شاهدنا نفس الشيء تقريبا حين استُبعد من قائمة المنتخب المغربي نتيجة لتراكمات عديدة وتوتر في العلاقة بينهما، مما أثار حفيظة زياش وخرج بتصريحات تفيد بأنه لن يلعب للمنتخب المغربي مُجددًا طالما أن رينارد هو المسؤول الأول في المنتخب،وطالما لم يتلقى اعتذارا ، تصريحات فتحت النار عليه وفتحت شهية الصحافة لتكهنات وتأويلات عدة.

لكن سرعان ما هدأت الأجواء وتم استدعائه من جديد للمنتخب وقدم معهم اروع المباريات.. بل واعتبر وقتذاك واحدا من أبرز لاعبى الجيل الحالى للمنتخب المغربى، والذى قاد المنتخب عن جدارة إلى مونديال روسيا 2018، بعد غياب دام 20 عاما.

اليوم نسي الجميع ان ذات الامر فتح الباب على مصراعيه لانتقادات لاذغة لحكيم زياش لانه فضل اللعب للمغرب بدل منتخب الطواحين الهولندلية رغم حجم الإغراءات التي طرحت أمامه.

بدأت موهبة زياش التي رأت النور في هولندا عام 1993 مشوارها مع كرة القدم في نادي “هيرنيفين” الهولندي . لم يكن عمره حينذاك يتجاوز الأحد عشر عامًا .. تدرج في الفئات العمرية للفريق حتى لعب للفريق الأول عام 2012..انتقل بعدها إلى نادي “تفينتي” ليلعب له موسمين متتاليين (2014 – 2016 ) قدّم خلالهما مستويات رائعة.

بعد ذلك أصبح حكيم محطّ أنظار العديد من كبار الاندية الأوروبية ، ليستقر مشواه لدى نادي أجاكس أمستردام الهولندي بعقد بلغت مدته خمس سنوات… قدم مردودا رائعا .. و وصل مع الفريق إلى نهائي الدوري الأوروبي .

هكذا نجح في شق طريقه سريعا بالدوري الهولندي، بل وبدأ اليوم يتردد اسمه بقوة وسط عديد من الأسماء في أوساط الصحافة العالمية.. تردّد اسم زياش لم يأتي عبثا أو من فراغ بل يرجع بالأساس لأسباب عديدة تميزه بقوة في أوروبا ، منها قدرته الفائقة على التحكم بالكرة ، كما دقة تمريراته الحاسمة وكثافتها و ضرباته الثابتة سواء بشكل مباشر على المرمى أو بشكل عرضي باتجاهه.

هذا هو العملاق الذي تطلق عليه بعض الجماهير المراهقة اليوم كلاما نابيا وإشارات استهجان.

2019-07-07

اترك رد

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي