اطلاق سراح المعتقلين ليس منة ولا عطف من الملك بل هو قرار سياسي املته شروط موضوعية

سياسة
حسيمة سيتي7 يونيو 2019
اطلاق سراح المعتقلين ليس منة ولا عطف من الملك بل هو قرار سياسي املته شروط موضوعية
رابط مختصر

خالد البكاري

لنحاول ان نبسط الأمور، وبواقعية لا تفرط في المبدأ، الدولة متضررة على المديين القريب والبعيد من استمرار ازمتها مع منطقة الريف (واهم في رأيي من يعتقد ان الملف له علاقة بنشطاء الحراك فقط)، متضررة في صورتها الحقوقية، صحيح ان الضغط العالمي بورقة حقوق الإنسان تراجع، ولكن المغرب ليس دولة بترولية او دولة صناعية او دولة كبيرة لكي تفرض على القوى المؤثرة مراعاة هذه العناصر.

المغرب يلعب بأوراق محاربة الإرهاب والهجرة غير النظامية ومحاربة الجريمة العابرة للقارات، كما يلعب بورقة الاستقرار في محيط غير آمن، وبالتالي مازالت للورقة الحقوقية فاعليتها،، الدولة كذلك تحتاج لعرض سياسي جديد لتجديد شرعية الجالس على العرش بعد مرور عشرين سنة على حكمه (سقط رؤساء عمروا كثيرا في الحكم في بلدان الخوف، فيما غيرت الولايات المتحدة وفرنسا اربعا من رؤسائها)، عشرون سنة تعني ان محمدا السادس لم يعد ملكا شابا، ودخل في سجل الحاكمين الذين عمروا في السلطة، مما يعني ارتفاع منسوب المحاسبة سواء جهرا او همسا(همسا هي الأخطر) ، يقتضي الأمر إذن التفكير في عرض سياسي جديد، يمر من قناة تصفية الأجواء ونزع فتائل التوتر، طبعا هذا يقتضي الحكمة وبعد النظر والابتعاد عن المزاجية، التي للأسف طبعت عدة قرارات سابقة.

وعلى المدى البعيد، فالأنظمة الملكية السلطوية من مصلحتها أن لا تساهم في ترحيل بعض القضايا للمستقبل، مادامت تراهن على استمرار حكم الأسرة، وترفض كل تناوب ديموقراطي على السلطة، ومشكل الريف على الأقل بدأ مع حملة بوشتى البغدادي في عهد السلطان عبد العزيز، ثم مباركة السلطان يوسف للتدخل الفرنسي من أجل إنهاء حرب التحرير الخطابية، وفي عهد محمد الخامس وقعت أحداث 1958/1959، وفي عهد الحسن الثاني كان قمع 1984، ثم الحراك في عهد محمد السادس، بمعنى أحداث مأساوية في عهد خمسة ملوك متعاقبين،، استراتيجيا يعد هذا المؤشر، لا في صالح الملكية، ولا في صالح الدولة المركزية، ويمكن ان يشكل عامل تهديد للوحدة الوطنية التي هي أسمى من الوحدة الترابية في حالة عدم فتح ورش لمعالجة هذه الأزمة على أرضية الإنصاف المجالي والذاكرة الجمعية وجبر الضرر الفردي والجماعي وضمانات عدم التكرار،، فالوحدة الوطنية تعنىي العيش المشترك عن تراض واقتسام للأعباء والمكاسب،، و بدونها تكون الوحدة الترابية على كف عفريت التوازنات الخارجية والتوترات الداخلية،،من هذه النقط فقط دون التفصيل في أخرى اعتقد ان إطلاق سراح جميع معتقلي حراك الريف مدخل اساسي واستعجالي.

تضرر النظام من هذه الأزمة وإن حاول إخفاء الأمر، لا يعني ان واقع الحراك في موقع قوة، فشارد عن الواقع من يقول ذلك،، لقد استطاع النظام بالقمع والاعتقالات والأحكام الجائرة وتسييد المناخ الأمني شل الحراك ميدانيا، كما أن الحراك ذاتيا تم استنزافه في معارك التخوين والمزايدات، التي انطلقت بعد معارك دونكوشوطية ضد اليسار والحقوقيين ووو،، وأحيانا الصراعات القبلية والمناطقية،، المهم ان كثيرا من البنادق كانت توجه لصدور الأصدقاء والحلفاء،،أصبحت تجليات الحراك الأكثر بروزا هي الظواهر الكلمنجية واللايفية للأسف، وتراجعت التجليات الميدانية والثقافية والقيمية والسياسية، حتى في أوروبا تراجع زخمه لعوامل ذاتية محضة،، وبالتالي فهو ليس في موقع قوة ليفرض إطلاق سراح المعتقلين دون قيد او شرط.

نحن أمام وضع يتحكم فيه “العناد” و”اغنان” ،، سردية “هيبة الدولة” في مواجهة سردية “الريفي الذي لا يقبل انصاف الحلول”، وكلاهما سرديتان خادعتان،، فلا تصحيح الأخطاء والاعتراف بذلك يمس هيبة دولة، ولا انصاف الحلول تعتبر عيبا إذا ما اقتضت الضرورة ذلك،، وفي الختام تبقى مسؤولية الدولة هي الأكبر لحل هذا الملف، فهي التي تملك السلطة والمحاكم والسجن والشرطة وووو،،، اتمنى ان يتم إطلاق سراح المعتقلين قريبا ودفعة واحدة لانه شرط اساس، قد يتفهم المرء على مضض حاجة النظام للظهور بمظهر “المتفوق” من خلال ربط إطلاق سراح بعض المعتقلين بمفاهيم سلطانية بائدة مثل العطف المولوي السامي (مفاهيم وتقاليد ضد الحداثة تكبل النظام نفسه من حيث يظنها اعرافا لازمة لأسطرة نظام حكم عتيق).

فالكل يعلم أن القرار هو سياسي وليس إحسانيا، مع العلم ان الشجاعة وهيبة الدولة تقتضيان خطابا صريحا يقر بالأخطاء ويمد يدا للمستقبل، اما سياسة قطرة قطرة فمثلها مثل الإسكات بالقوة والقمع، لا يحلان مشكلا، بل يراكمان مشاكل واحقادا ستنفجر في اي لحظة،، لكن ان تدرج اسماء في لائحة “العفو” ممن لم يتبق من محكوميتهم سوى يوم او اسبوع، واستخدام بلاغ وزارة العدل ( التي نعلم ان لا أحد استشارها في العفو، بل هي مكلفة بمهمة صياغة بيان فقط) عبارة الذين لم يتورطوا في أحداث جسيمة،، لهو استفزاز اخرق، وخدمة مجانية لمجانين الحكم ومجانين “سنة اولى سياسة”..

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق