المبادرة المدنية من أجل الريف… وساطة وُلِدت ميتة

خميس بتكمنت

اطلعت على بلاغ منسوب لما يسمى بالمبادرة المدنية من أجل الريف التي تم تعريفها انها مزيج من فاعلين و حقوقيين، تم توقيعه بالرباط، هو بمثابة إعلان من لدن أصحابه عن تكتل للوساطة لحل ملف المعتقلين، لكن صيغة البلاغ ضبابية في جل نقاطه الثلاث و ديباجته ، إذ انه تحاشى في الديباجة الى استحضار دلالة و حمولة “الحراك الشعبي ” و تم تعويضه ب” الحركة الاحتجاجية الاجتماعية “،و في ظني أن هذه الاشارة وحدها تكفي للخروج بفكرة أولية مفادها أن صائغي البلاغ اخذوا بالدرجة الاولى تفادي استحضار كل ما يتوازى حتى مع المزاجية البلاغية للسلطة ، فمن تستهدفهم هذه المبادرة سبق ان تواصلوا مع الرأي العام ببلاغات من السجن و نداءات وقعت بمعتقلي الحراك الشعبي بالريف ، إن الاجتهاد في خلق تسميات مبتدعة هو انحراف اول عن المترافع عنهم و عن تصورهم.

ثم مامعنى ” الاحداث التي عرفتها الحسيمة و النواحي “؟ أليس تفادي ذكر الريف بالاسم و خلق إيحاءات استعارية يعتبر تماهيا مع خطاب السلطة و تبنيا لقاموسها و بالتالي اصطفاف مباشر جنبها بهذه الاشارات ؟

اضف الى ذلك أن البلاغ يقول فيه اصحابه أنهم يتحفظون على التعليق عن الاحكام بدعوى انها لا نهائية ، لكنهم بعد ذلك و بعد التعبير عن قلقهم بدل الشجب و التنديد ، سيقولون عن الاحكام التي قالوا انهم يتحفظون على الخوض فيها أنها “أحكام غير متناسبة ” ، هذا التوصيف فيه شرعنة للاحكام و إقرار بقوتها الضمنية و بالتالي فيه إدانة للمعتقلين الذين أجمع الفقهاء و الملمين بالقانون على برائتهم حتى جاء اصحابنا هؤلاء ليخترعوا نظرية التناسب، و اكثر ما يثير الاستغراب في لغة البلاغ التأكيد على نضج شروط الظرفية لحل الملف !!! الله أودي فين بانليكم هاد النضج ؟ هل في تأكيد الاحكام الابتدائية و عدم الاخذ كليا بالدفوع الشكلية المقدمة من طرف الدفاع ؟ هل في توالي الاستدعاءات لمجموعة من الناس عبروا عن آراء في مواقع التواصل الاجتماعي ؟ هل في تشتيت المعتقلين على سجون المغرب بعد 24 ساعة من وعد للقائد الميداني للحراك ناصر الزفزافي بعدم تفريقهم مقابل نزع الخيوط عن فمه هو و البريء محمد حاكي ؟هل في إدخال عائلات المعتقلين في دوامة نفسية بعد ترحيل المعتقلين دون الفصح عن وجهات الترحيل لدفاعهم و عائلاتهم ؟ ام في عسكرة الساحات و فض اي تجمع لعباد الله ؟ فين بانليكم هاد النضج فين ؟ و ليزيد البلاغ في تحييد السلطة من المسؤولية قال اصحابه في النقطة الثالثة انه على الفاعلين صياغة اجوبة حقوقية و تنموية ، كان عليهم ان يوجهوا الخطاب للسلطة و حثها على ترك التعنت و الاستئساد و استعراض العضلات بنهج ليّ الذراع ، و حثها على القطع مزاجيتها و سلطويتها ، و حثها على وقف المهزلة لأن من يمارس التسلط عليهم ضحايا و ليسوا طرفا في الإشكالية التي افرزتها النظرة الاحادية المبنية على معالجة المعضلة الاجتماعية و الاحتقان المجتمعي باجوبة أمنية محضة، كان عليهم ان يوجهوا الخطاب للسجان لا المسجون ، و للمسؤول لا الضحية …

و للتعبير عمن يراه اصحاب البلاغ جزء من الحل ،قالوليك سيتواصلون مع الاحزاب متناسين أن الحراك اتخذ من ” لا للدكاكين السياسية ” قانونا حراكيا ، ذكر به الصنديد الزفزافي قبيل النطق بالاحكام الاستئنافية في رسالة للرأي العام و اشترط فيها عدم القبول بأي مبادرة دكانية و وضع فيه شروطه الاربعة للحل.

هؤلاء للي كايلعبو فالمعقول عليهم ان يدركوا ان الملف أكبر من بلاغ يراد به تعبير اصحابه عن إرادة اعادة انتاج تجربة الفريق المدني قبل اكثر من 10 سنوات ، و ان اي مبادرة يجب ان يحظى اصحابها بتزكية من المعتقلين و تستوجب ان تكون عائلاتهم طرفا محوريا فيها و أن تكون الجهة الاخرى اكبر من العثماني و الدكاكين ، فالحل في يد الممسكين بالقرار و صناعه لا بيد خدامهم و كراكيزهم.

2019-04-15 2019-04-15

اترك رد

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي