رسالة من الروائي عبدالعزيز العبدي الى السجان الأول في البلد بخصوص معتقلي حراك الريف

wait... مشاهدةآخر تحديث : السبت 9 مارس 2019 - 1:40 صباحًا

إلى السيد محمد صالح التامك

تحية ثقافية، مرتعبة لكنها ثقافية، فالأمر ليس هين أن تكاتب السجان الأول في البلد. أكاتبك اليوم بود وكثير من حسن النية، وأتمنى أن لا تغضب مما سيرد أدناه، ولو غضبت، فالأمل هو أن لا تعتبره، ولا تأخذ به، ولك أن تلقيه في سلة المهملات.

لو كان باليد إمكانية اطلاعك على فحوى الرسالة قبل نشرها لفعلت، لكن الظروف شاءت غير ذلك، لأن شخصكم لا يمكن لقاءه إلا ضيفا في زنازنه، وشخصيا لست مستعدا لضيافتكم هذه، في هذه الظروف بالذات…

أكاتبكم بعد صدور بلاغ عن المعتقل نبيل أحميجق، والذي ورد فيه اسمي، كوني أرسلت له نسخة من روايتي التي صدرت مؤخرا بعنوان طرسانة، وأنكم رفضتم تمكينه منها.

وإنني إذ أثمن إجراءكم هذا، فانتم أعلم بمصلحة النزلاء في زنازنكم، وعارفون بما يفيد تربيتهم وتهذيبهم، بشكل شامل ودقيق، من نوعية الماء المعدني الواجب إدخاله أو منعه، إلى نوع الروايات والمجلات والجرائد المسموح بها من عدمها… لذا لا ألومكم بل ألوم نفسي وقبلها ألوم نبيل احميجق الذي لم يكتف ذات حلم بريف عادل ومنصف، بل تنطع على سمو معرفتكم واحتج على اجراء فيه مصلحته قبل كل شيء.. تأكد لي ذلك وأنا أطالع سيرتكم المعلنة قبل الكتابة إليكم، ولا أخفيكم انبهاري بمعلومة حصولكم على الدكتوراه في اللسانيات، ومن جامعات أروبية مشهورة، فأيقنت أن اجراءكم سليم لا غبار عليه، فبحكم تخصصكم، تعرفون جيدا خطورة قراءة رواية داخل زنزانة، وبالتالي يكون منعها من صميم الاجراءات الاحترازية والأمنية الواجب اتخاذها.

فالرواية تمنح حياة أخرى لقارئها، يعيش فيها حريته وجنوحه وحلمه وفرحه، وهي بهذه المعنى، لا تُبقي فائدة لسجن يروم الاحساس بحرمان الحرية وقوة الدولة وبطشها، وأعترف أنني بارسالي لطرسانة كمن منحت لنبيل احميجق مهربا من زنزانته، وهذا يبدو لي موضوع تحت طائلة القانون وموجب للعقاب. لذا وأنا أقدم لكم اعتذاري، لا بأس أن أخبركم أن طرسانة تحكي قصة حب مغربية بامتياز، بين جندي وقع في آسر البوليساريو لمدة 23 سنة وحبيبته التي انتظرته في هذه المدة الطويلة، وهي قصة حب تحكي أيضا تطور الصراع في الصحراء المغربية، والتي تعنيكم بشكل شخصي، كونكم تنحدرون من كثبانها وقبائلها وخيامها وأفقها….

كان هدفي من ارسالها إلى المعتقلين هناك على خلفية حراك الريف، تعزيز وربط انتماءهم إلى الوطن برمته الذي يؤمنون به، واطلاعهم على معاناة أبناء جلدتهم من أجل لحمة هذا الفضاء الكبير الذي يسعنا جميعا والمسمى مغربا بريفه، ووسطه وصحراءه….

طبعا وأنتم العالم باللسانيات، وبتحليل الخطاب وغيره، إن كانت لا تزال لكم صلة بكل هذا، قد تفهمون عكس ما رميت إليه، ويبقى قرار منعكم هو الصائب، ما دام لا صوت قادر على أن يعلو على صوتكم….

وبهذا المنطق، كم كنت أتمنى أن يفر معتقلي الريف الشامخ والشامخون من زنازنهم عبر دروب طرسانة…. لكنكم حارس سجن، وحارس فقط. سيقرأونها وهم أحرار، وما ذلك اليوم ببعيد….

الامضاء: عبدالعزيز العبدي

2019-03-09 2019-03-09

اترك رد

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

التعليقات16 تعليق

  • غير معروف

    اللهم احفظ هذا البلد

  • غير معروف

    اللهم احمي بلادنا من كل شر

  • غير معروف

    اكبر الخون هم انتم ولد العياش

  • غير معروف

    العملاء ليس لهم مكان بيننا

  • غير معروف

    الخونة لا مكان لهم بيننا وناصر الزفزافي مكانه الطبيعي في السجن

  • غير معروف

    الخونة والعملاء إلى الجحيم

  • غير معروف

    نبيلة أحمجيق رااااائعة

  • غير معروف

    Mariem Ahamjik

  • غير معروف

    شنو هي الخيانة اللي صدرات منو…؟
    ناقشو معاك هي بالخوشيبات

  • غير معروف

    ناصر الزفزافي و باقي الخونة الى مزبلة التاريخ

  • غير معروف

    الوطن كان رحيما بهذا الخائن و امثاله

  • غير معروف

    عاش ناصر قاهر بوزبال

  • غير معروف

    Youssefi Marouane خان طبون مك

  • غير معروف

    الوطن هو اغلى شيء

  • غير معروف

    لا تسمع من خان الوطن

  • غير معروف

    الزفزافي خان الوطن

حسيمة سيتي