تصريح متهافت للرميد: “ضرورة قيام المعتقلين بمراجعات مقابل العفو”

سياسة
حسيمة سيتي28 فبراير 2019
تصريح متهافت للرميد: “ضرورة قيام المعتقلين بمراجعات مقابل العفو”
رابط مختصر

خميس بتكمنت

استضاف برنامج لقاء خاص لقناة التلفزيون العربي مصطفى الرميد بصفته وزير دولة مكلف بحقوق الانسان ، و قد أدلى الرميد بتصريحات متضاربة و متناقضة و هو يعرج على الاشارة لملف حراك الريف و خصوصا في النقاط التالية :

_ اولا : الرميد في ديباجة الحوار و هو يتحدث عن الوضع الحقوقي قال ” المعطى السياسي لا يؤثر على المعطى الحقوقي ” و صرح ان هناك اختلالات ، لا يهم ، لكن بمجرد انتقاله للحديث عن ملف حراك الريف بدأ يناقض ما صرح به في البداية ، إذ كان يتحدث في البداية عن ” الدولة ” و عن ” المؤسسات ” و إذا به بدأ يوظف مفهوم ” السلطة”قائلا ان ” السلطة لم تتدخل في الاشهر الاولى … و لم تبدأ السلطة في التدخل الا بعد دخول اطراف اخرى لتأجيج الاحتجاجات ” ، و هنا يتجلى التناقض الاول إذ أنه أقحم مؤسسة غير مدسترة فما معنى السلطة ؟ هل هي الداخلية ام المخزن أم شيء آخر ؟ و ما دام يتحدث عن تجربة فتوة دستورية فعلى الرميد ان يحيلنا على الفصل الذي يحدد وظيفة هذه “السلطة ” و كذا حدودها و آليات اشتغالها ، ثم إن قوله بدخول اطراف على الخط للتأجيج يكون الرميد قد تناسى ان هذا الموقف هو نفسه مضمون البيان الاول للاغلبية الحكومية و الذي تراجعت عنه أيام بعد ذلك ، هنا يكون قد أعطى اشارة اولية مفادها أنه يتحدث بلغة الداخلية و ليس بلغة القطاع التنفيذي الذي يشرف عليه باعتبار ان وزارته تعتبر المشرف العام على كل القطاعات و المؤسسات المعنية بحقوق الانسان و ليس الداخلية ، ثم إنه باعتباره مسؤولا حكوميا فتصريحاته القائلة ” بوجود خيوط و ايادي خارجية ” يعتبر تدخلا في مسألة توجد بين يد القضاء في شوطها الاستئنافي و تعبيرا عن عدم التزام الحياد في مسائل في طور التقاضي يستوجب فتح تحقيق مع الرميد بمحاولة تبني طرح النيابة العامة في قضية لم يصدر فيها الحكم النهائي بعد .

_ ثانيا : في معرض حديثه عن الجو للتدخل أعزى الرميد سبب التدخل الى محاولة توقيف الامام من الزفزافي دون ذكره بالاسم ، هنا نتساءل مع الرميد ، إذا كنت صادقا فلمَ تم اعتقال محمد جلول و محمد المجاوي و آخرين قبل اعتقال الزفزافي ؟ ثم إن مسألة تعطيل الشرائع التي اعتبرها الرميد دافعا للتدخل ثبت بالفيديوهات التي تم تداولها أن الزفزافي لم يقم بتعطيل الصلاة بل تدخل بعد انهائها ، و كان دافعه هو مضمون خطبة سياسية في المسجد الذي هو مكان للعبادة و تجسيد النازع الروحاني حسب منصوصات ما سمي بإعادة هيكلة الحقل الديني ، كان الاجدر عليه ان يتحدث عن تحقيق مفترض يشمل من اعطى الاوامر لتوظيف المساجد كأداة شحن سياسي بدل تقوقعه و توظيفه أسلوب المبهم و التهرب .

_ ثالثا : زادت تناقضات الرميد و هو يتطرق لظروف التدخل بمزجه و خلطه بين التدخل الأمني و التدخل العسكري بعد ان حاول التغطية عن الانتهاكات و التجاوزات و خرق نص دستوري يدستر الحق في التظاهر بالإدعاء أنه لم يتم استخدام الرصاص في فض الاحتجاجات ، و هذا تصريح خطير مفاده ان الدولة كانت تتعامل مع الوضع و المنطقة كمنطقة عسكرية و بؤرة حرب ، و هذه إشارة من الرميد مفادها ان السلطة بمفهومه كانت تتعامل مع الوضع من منطلق بؤرة حرب و تكتيك عسكري و إذا كان صحيحا الامر فالرميد يورط الملك باعتباره القائد الاعلى للقوات المسلحة ، ثم اذا تعاملت الدولة مع حراك الريف بمنطلق عسكري ، فلماذا يتم متابعة المعتقلين امام المحاكم الابتدائية و الاسئنافية ، فالوضع العسكري من شروطه تجميد و وقف اختصاصات و سلطات المؤسسات و عملها كالمحاكم و يكون التقاضي امام محاكم عسكرية لا غيرها ، و لرفع اللبس و امام خطورة ما صرح فالاجدر إن كانت للدولة مؤسسات فهي ملزمة ان توضح الامر و تجيب هل كان التدخل بالريف أمنيا أم عسكريا ؟ و إذا كان التدخل عسكريا بشهادة الرميد فلم تمت متابعة المعتقلين على شعار ” لا للعسكرة ” ؟ و اعتباره صكا اتهاميا ؟

_ رابعا : في معرض حديثه عن انفراج محتمل ، قال الرميد أن ذلك رهين بمدى مراجعة المعتقلين لمواقفهم كشرط للعفو ، و هنا يكون قد ناقض قوله في البداية ان المعطى السياسي لا يؤثر في القضائي ، و ناقض نفسه و هو يتحدث عن استقلالية مؤسسة القضاء ، كيف يمكن للقضاء ان يكون مستقلا إذا كان سيتأثر ما يتمخض عنه من أحكام بمواقف سياسية للمتابعين ؟ ثم ما دام الامر كذلك فلماذا تحاول السلطة نفي صفة المحاكمة السياسية على محاكمة معتقلي الريف و آخرهم القاضي الطلفي .

_ خامسا : إن قوله بمستوى الانفراج رهين بمستوى النقد الذاتي هو تصور مبني على دعامة ” المقايضة ” و “الابتزاز ” و هذه لغة السمسارة و المقاولة و ليست لغة سياسية ، و هذا التصريح وحده ينفي و يسقط صفة الجرمية عن المعتقلين و كل ما نُسب إليهم بعد تكييفه مع القانون الجنائي و الجنحي ، و كان الاجدر عليه أن يتحلى بالشجاعة اللازمة للافصاح ان لا جدوى من المحاكمة ما دامت التخريجة مرتبطة بما هو سياسي ، و هذا يؤكد صدقية المعتقلين و صحة خيارهم لمقاطعة المحاكمة التي يعتبرونها توظيف للقضاء كجهاز أمني و هو نفس مضمون ما تخفيه تصريحات الرميد.

هذه الاشارات التي عبر عنها الرميد تندرج في نطاق البروبكندا الاعلامية و تصريحاته ليست الا للاستهلاك الاعلامي ما دامت مؤسسته التي يشرف عليها لم تتدخل حتى في مسألة إخفاء الملف الطبي لناصر الزفزافي و لم تتخذ حتى الاجراءات و لم تسلك المساطر لاعتبار تقرير المجلس الوطني عن التعذيب كوثيقة يمكن الاستناد عليها لحسم مسألة انتزاع التصريحات تحت التعذيب و هو ما يسقط المتابعة عن كل من تعرض للتعذيب من حيث الشكل دون المرور لمناقشة الملف من حيث المضمون ، ثم إن كان من احد يستوجب تقديمه لنقد ذاتي فهو السلطة او الدولة او المخزن ، نقد ذاتي يوصلها الى خلاصة ضرورة القطع مع العقل الامني و الافراج عن المعتقلين كسلوك يعبر عن نهج مسلك اخر و ما دون ذلك فهو إعادة انتاج لتجربة سنوات الرصاص بطريقة حديثة و إعمال لتكتيك بولسة الدولة القائم على ثنائية الولاء دون شرط / او خيار القبضة الامنية و التأديب كنهج وحيد مع كل من يجهر باللاءات و يطالب بابسط حقوق العيش الكريم ، ثم إن الرميد لا يزال يتحدث عن حقوق الانسان من منطلق تقليداني قائم على المنح و الهبة كأن الحقوق عطايا و هبات و ليست حقوق ملزمة للدول حسب القوانين و المواثيق ، على ذكر المواثيق فمجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان لا يزال ينتظر المغرب توقيع و تقديم البروتوكول الاطار المناهض للتعذيب الذي من الاجدر على وزير مكلف بحقوق الانسان ان يبدأ به بدل توزيع تصريحات غارقة في التناقض و التخلف و الاستغباء.

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق