“فاطمة الزهراء سري” ريفية تثور على التقاليد بواسطة الكاميرا

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 11:40 صباحًا

وكالات

في الريف المغربي على ضفاف المتوسط، خلف شجر السرو و بين المباني العتيقة، نافذة لا تطل فقط على الحي، بل على العالم بأكمله.

من نافذتها، ترى فاطمة الزهراء سرّي عالماً ينصف المرأة و يجعلها صاحبة قرار و رأي و فكر، فخلف جدران تلك النافذة مجتمع عربي مصغر لم تتساو فيه المرأة مع الرجل بعد.

فاطمة الزهراء نشأت ضمن مجتمع محافظ، لم يتح لها فرصة اتباع شغفها بالتصوير كمهنة، فجعلت منه هواية لا لتقتل بها الوقت، بل لتمحي الأفكار النمطية التي رسمها هذا المجتمع عن المرأة، ففي صورها تعكس حال واقعها لتبدأ حواراً عن الهوية و المساواة.

تقول فاطمة الزهراء : “الأمر برمته منبثق عن الوسط الذي نشأت فيه و طبيعة المجتمع المحافظ الذي أنتمي إليه، فمع مرور الوقت تشكّل لدي رفض للكثير من الأمور التي تطرأ داخل هذا المجتمع، وهذا ما دفعني لعكس الواقع الذي أعيشه في صوري.”

فن فاطمة يسلط الضوء على قضايا المرأة التي تتأرجح بين الممنوع و المسموح، فال”عيب” و ال”عار” و ال”عورة” هي مسميات كانت و لم تزل تتردد على مسامعها، و برأيها أن المجتمع المحافظ يختزل المرأة في هذه المفاهيم و يحصرها ضمنها.

“صوري انعكاس لما أعيشه و ما تعيشه الكثير من النساء غيري. أود من خلالها إبراز التحديات التي نواجهها و التي خلقها لنا المجتمع، و المجتمع المحافظ على وجه الخصوص.” و تتابع: “التعبير بطريقة غير الكلمات هي وسيلة أشد بلاغة و فصاحة من لساني؛ و هذا بهدف تسليط الضوء على وضع المرأة، مع أمل إحداث أثر و لو بطفيف بخصوص هذا الوضع.”

عالم التواصل الاجتماعي فتح طريقاً للنقاش بين مختلف أطياف المجتمع العربي، و كان السبيل الواصل بين عدسة فاطمة و شاشات هواتفنا، لكن الطريق نفسه ليس معبداً بالأفكار المشرقة و المشجعة على التغيير. إحدى صور فاطمة الزهراء أثارت جدلاً واسعاً على صفحتها، إذ أرادت منها أن تكون تجسيداً للعنف الذي تتعرض له المرأة، فصورت امرأة تغطي عينيها فوطة صحية، و قد أُجبرت على الصمت. انهال المنتقدون عليها بالتعليقات السلبية، إلا أن أكثر ما حير فاطمة الزهراء هو الهجوم الذي تعرضت له من قبل الإناث، و اللاتي برأيها هن من يستطعن القيام بالتغيير.

“برأيي، العدو الأول للمرأة هو ذاتها. بوسع المرأة أن تكون عدوة نفسها إن سمحت لمختلف الافكار التي تحدُّ من قدراتها بالتسلل و التوغل داخلها، و آمنت عن يقين بما تفرضه الأعراف و العادات و المجتمع عليها، و انتقصت من قدرها. أرى أنه بوسع المرأة أن تتمرد و ترفع صوتها إن آمنت بذاتها، و بالتالي فالعدو شخص وهمي تخلقه كحاجز أمامها.”

لكن هذا لا يردع المصورة الشابة من الإيمان بالمرأة و بمستقبل أكثر إشراقاً لها؛ “ليس بوسعنا إنكار أن المرأة العربية أحدثت قفزة نوعية في السنوات الأخيرة في شتى المجالات، و هذا يبشر بمستقبل واعد في السنوات القليلة المقبلة، حيث أنها جعلت لكلمتها صدى يدوي في كل الأرجاء.”

أما عن أهمية تمكين المرأة، و هي الرسالة المتكررة في فنها، فتقول فاطمة الزهراء: “المرأة قادرة على إحداث التغيير و كسر القيود التي لفها حولها المجتمع دون أدنى شك. طبعاً هذا لا يحدث بين ليلة و ضحاها، بل من خلال تكاثف الجهود و رفض كل ما يقوض حريتها و قدراتها و يحد من طموحاتها.” و تشدد: “من الضروري دعم النساء لبعضهن من أجل إحداث الفرق؛ فضم أصواتنا جميعاً لصوت واحد سيوصله لأبعد مدى.”

كلمات دليلية
2018-11-07
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي