حادثة قطار الموت ليست قدرا محتوما …هي نتيجة لغياب المسؤولية

wait... مشاهدةآخر تحديث : الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 - 7:27 مساءً

علي بن عبد الله

واقعة القطار ليس قدرا لانه اصبح اليوم في القرن 21 مضحك ان يقال للمواطنين ان الامور تحدث بالقدر ، لان القدرية تم تجاوزها نهاءيا في القرنين 18و19 ،بعدما اكتشف علماء الطبيعيات ان موت الانسان بعد عملية جراحية بسيطة راجع للجراثيم غير المرءية ومن ثم العمل على ايجاد اداة للتعقيم /الباستورية للقضاء على هذا الموت المضحك ، ثم ظهرت علم الوراثة /مانديل التي بواسطتها يمكن ان يعرف ويتصور المرء طول ابنه وجمال بنته الرضيعين حين يكبران. وكذا حتى نوع المرض الذي سيقتلهم حين يتجاوزون 50عام وكيفية الوقاية منه …كل هذا مسجل في الخبر الوراثي ADN ، وكذلك تم معرفة سبب الفقر والهشاشة بعد ظهور نظريات الاقتصاد السياسي التي شخصت سبب الفقر في الاستغلال وعدم التوزيع العادل للثروة التي ينتجها الفقراء. ولم يعد لايديولوجية القدر مكان لتبرير الفقر والاقصاء.

العقل الحداثي او العقلانية (ضد الخرافة) هذا انتقل إلى التطبيقات والمعاملات الاجتماعية على راسها التعاملات القانونية ، فاصبح علماء القانون (لا احب كلمة فقيه القانون لانها ذات عمق دلالي غير عقلاني) ينحتون نظريات عرفت تطبيقها في المنازعات القانونية التي تنشا بين الافراد وبين الافراد وموسسات ومرافق الدولة، على راسها نظرية المسوولية التقصيرية . مثلا شخص قام بغرس نبتة في سطل ووضعه على شرفة شقته في بناء شاهق ، مرت الشهور فهبت رياح تسببت بسقوط المزهرية على شخص في الشارع وتسببت له بجروح او موت ، القانون يحمل مسوولية ما وقع لواضع المزهرية في الشرفة اضافة لمسوولية البلدية التي لم تراقب مثل هذه التصرفات المخالفة للقانون في الازقة والشوارع… وهذا كله في اطار المسوولية التقصيرية لانه فعلا يدخل في خانة التقصير والتهور من صاحب المزهرية ولا مبالاة واستخفاف المجلس البلدي بحياة المواطنين. وليس هناك مجال للقدر هنا وتنصل المسوولين من مسووليتهم ، مثله مثل الاسلاك الكهرباءية العارية(طفل مات قبل يومين في طنجة بسبب هذه الاسلاك العارية في المدينة) والحفر العميقة التي تودي بحياة الناس في المدن…

ظهرت في القانون ما يسمى القوة القاهرة ،عمرت لمدة قبل ان يتم الاستغناء عليها ،لاسيما من جهة عدم التذرع بها من طرف الادارة والدولة بسبب ان الدولة تمتلك كل الوساءل المادية والبشرية والفنية لعدم الاختباء وراء هذه النظرية ،مثلا بسبب التقدم العلمي تعرف الدولة ان فيضان ما سيحدث في الوقت والمكان المحددين قبل اسبوع على الاقل وهو وقت كافي لاعلام الناس واتخاذ الاحتياطات، ومد لهم الوساءل الكافية لتفادي الخساءر البشرية …

افدح الخساءر بسبب هذه الايديولوجية -القدرية والتي لا احد يريد ان يتحمل المسوولية هو جعل حوادث السير مسالة قدرية ،بينما الحقيقة شيء اخر ،ان هذه الحوادث تتراكب فيه عدة اسباب على راسها الفساد المستشري في مدارس تعليم السياقة،اضافة إلى ايمان معظم الساءقون ان الموت وكيفية الموت مكتوبة في الجبهة تحت راس الانسان ، وانك حتي اذا سكرت حتى الثمالة واسرعت ب200 كيلو في الساعة برخصة سياقة غير مستحقة فانك لن تموت ولن تسبب في قتل الغير،اذا كان مكتوبا لك في الجبهة ان تموت غارقا في بحر من الغاءض .

2018-10-16 2018-10-16
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي