وفجأة تحول الريف الى قبلة لكل الحالمين بالهجرة

حسيمة سيتي21 سبتمبر 2018
وفجأة تحول الريف الى قبلة لكل الحالمين بالهجرة
رابط مختصر

جولة في الصباح الباكر في مدينة الناظور ، تصدمك وتشعرك بالألـم والأسى والغضب ، من كثرة المتشردين والمتسكعين وعابري السبيل الذين انقطعت بهم الحبال ، بعدما قدموا الى الناظور وبقية سواحل الريف من مختلف ربوع الوطن ( السراغنة ، دكالة ، عبدة ، جرسيف ، الدار البيضاء ، الجنوب الشرقي …) للعبـور و “الحريگ” للضفة الشمالية لبحر البـوران ..

وبعدما حالت بينهم وبين ذلك الهدف ، قلة ذات اليد أمام ما يطلبه منهم المهربـون – أصحاب الزوارق المطاطية – ( الزودياك) من مبالغ وأمـوال ، لم يفقـدوا الأمل في العبـور الى جنتهم المنتظرة ، وأصبحت مدينة الناظور بالنسبة لهم ، ساحة انتظـار او صالة مغادرة ، ريثما يأذن الله لهم فيما يرونه فرجا وانعتاقا !

أطفال في بداية العقد الثاني من أعمارهم ، وشباب في عمر الزهـور ، ينامون على الأرصفة وتحت الشرفات والأشجار ، يفترشـون التراب او البلاط الإسمنتي ، ويلتحفـون الهواء البارد والرياح (الشرگي أو الغربي) في كثير من الأحيان ، ثيابهم متسخة جدا ، ومبللة من تساقط النـدى طوال الليل وعند بداية الصباح ، وجوههم وأطرافهم متسخة جدا من قلة او انعدام النظافة ، تنبعث منهم روائح كريهة جدا .. يتوسلون الناس إلحاحا ، ويطلبـون منهم ما يسدون بهم رمقهم ويبقيهم أحيـاء …

ولكن أي حياة ؟ حياة الظلم والقهر والحرمان وطغيان الحاكمين واحتكارهم لجل ثروات البلاد ، والتشدق بإطلاق المبادرات الوطنية للتنمية الاجتماعية التي ترصد لها المليارات الممليـرة ، وتذهب الى جيوب المجرمين والمفسدين وأعـوان ملك الفقـراء …!

محمد احمد ابرايمي

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق