حراك الريف في مرحلة مابعد أحكام محكمة الدار البيضاء

wait... مشاهدةآخر تحديث : السبت 7 يوليو 2018 - 3:44 مساءً
حراك الريف في مرحلة مابعد أحكام محكمة الدار البيضاء
أحمد الدغرني

كان ولايزال ضروريا بالنسبة لكل الناس المتتبعين لحراك الريف منذ أكتوبر2016 حتى الأن أن يدرسوا المعنى السياسي و السوسيولوجي لموقف إحالة ملف معتقلي حراك الريف على محكمة الجنايات بالدار البيضاء، وفي هذا النص نتناول هذه الإحالة ،ونتائجها،التي كان من أهمها إصدار أحكام قاسية ضد المعتقلين، ونبدأ بالقول بأن المعنى الأول الذي نقترحه لدراسة نقل الملف من الريف الى الدار البيضاء هو تقريب الملف الى المخزن المركزي، في عاصمته الاقتصادية، حيث تو جد رأسمالية مخزنية مبنية على استثمارات أموال البورجوازية المخزنية، التي تسيطر على أهم مؤسسات والشركات التي تملك سلطة صرف تلك الأموال، وهنا يتضح معنى الأدوار التي لعبتها ثلاثة مرافق متمركزة بالدار البيضاء وهي:

1-الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي أنجزت البحث الميداني في الريف وكتبت محاضر البحث التي اعتمد عليها قاضي التحقيق والنيابة العامة وهيأة الحكم …

2- وسجن عكاشة الذي يسكنه المعتقلون الريفيون ويخوضون بداخله مواصلة الحراك

3- ومحكمة الإستئناف الجنائية التي كان يرأس النيابة العامة فيها القاضي لحسن مطر والذي تقاعد قبل صدور الأحكام، والتحق بمهنة المحاماة بسرعة فائقة ،ليتم تعيينه مستشارا لرئيس النيابة العامة الذي هو وكيل عام للملك لدى محكمة النقض ولم يحن الوقت لتقييم دور القاضي علي الطرشي الذي ترأس جلسات المحاكمة…

وهي مرافق مصنفة ضمن قطاع مجتمع البيروقراطية المركزية التي تستمد مرجعيتها الفكرية والعقائدية من هذا الوسط الذي توجد فيه، ونستعين بعلم الإجتماع، ونتذكر قول العالم الثوسيرAlthusser:”الحقل الأيديولوجي للطبقة المعنية”،ولذلك تعتبر القوانين، والمساطر جزءا غير مهم في موضوع المحاكمة، إذا تذكرنا قول رئيس النيابة العامة عبده النبوي في استجواب صحفي معه: ” القاضي هو ابن بيئته” ، ونقصد بالضبط تحويل المعتقلين من بيأة الريف الى بيأة الدار البيضاء، لنعتبرها مؤثرا في صدور الأحكام، وربما وسيلة للتشديد، وقد أصبحت السياسة الجنائية المرتكزة على نظرية تركيز المحاكمات الكبرى في بيئة مركز النخبة الحاكمة في إحداث قانون الإرهاب الذي ارتكز تطبيقه في الرباط وسلا.وكانت هذه السياسة قد بدأت في المغرب بتخصيصها بالمحاكم المالية،و العسكرية، وأشهرها محاكمة عسكر محاولات الإنقلاب التي عرفها المغرب سنة 1971-1972، وملفات محكمة العدل الخاصة

ونستعين أيضا من الناحية المنهجية بمقارنة الأحكام التي صدرت بمحاكم الريف كالحسيمة والناضور،وتازة ضد معتقلي حراك الريف حيث صدر حوالي 700 حكم،الى حدود تاريخ هذا النص ،لم تكن لتبلغ مثل قساوة أحكام الدار البيضاء، وتتطلب منهجية الدراسة المعمقة جمع كل الأحكام الصادرة بالريف ، واعتمادها في المقارنة كمنهج لاستخراج نتائج مدعمة بقواعد علم السوسيولوجيا،لنكتشف التصور السياسي المؤثر في الحاكمين.

ونعتبر من جهة ثانية أن محاكمة الريفيين عرفت مراحل تاريخية سابقة نصنفها هكذا:

1- محاكمة المعتقلين الريفيين في فترة الحرب مع القوى الأجنبية التي تسمى تاريخياضد الإستعمار الفرنسي والإسباني للريف مابين سنوات 1906 -1926 وتعني هذه الفترة معتقلي الريف الذين اعتقلوا من طرف الجيوش التي احتلت الريف التي طبقت فيها القوانين العسكريةLes lois martiales

2-محاكمة معتقلي ثورة 1958

3- محاكمة معتقلي انتفاضة 1984

ونعتبر بهذا التصنيف التاريخي، أن محاكمة الدار البيضاء تأتي في الدرجة الرابعة، من المحاكمات التي مرت بالريف، وهي تتطلب دراسة موسعة نضع في هذا النص مقاربة منهجية لها، لأنها تمتد الى أكثر من مائة عام.

ولم يسبق في المحاكمات الثلاثة السابقة أن جرت خارج الريف، ولكن كانت المحاكمات الثلاثة أسوأ من التي جرت في الدار البيضاء،التي تتميز بتوفر وسائل الإعلام الإلكترونية، والتوثيق بالصور، وكاميرات الفيديو، مما يجعل المحاسبة التاريخية عنها مضمونة للأجيال الحالية والمقبلة، كما تميزت محاكمة الدار البيضاء عن جميع المحاكمات السياسية التي عرفها القضاء المغربي في تاريخه،وهي تنصيب مجموعة لمن يسمون “بمحامي الدولة”،عملوا الى جانب النيابة العامة على بلورة التصور السياسي والأيديولوجي لوقائع الملف.

ليست محاكمة الريفيين بالدار البيضاء حدثا تكفي فيه مطالبات بعفو يصدر ممن له صلاحية هذا العفو، ولا تنظيم حملات التضامن مع المعتقلين، والمطالبة بإطلاق سراحهم، بل يضاف لها التركيز على الطابع التاريخي لهذه المحاكمة التي ليست ظرفية تمر ويطفئها النسيان، ومواكبتها بدراسات ومناهج ترقى الى مستواها الذي يمتد في الماضي والمستقبل.

أحمد الدغرني

2018-07-07
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي