تقرير رسمي.. 1700 مليار أرباح شركات المحروقات في سنة واحدة

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 16 مايو 2018 - 5:41 مساءً

طالب برلمانيون من الأغلبية والمعارضة، الثلاثاء، الحكومة المغربية بوضع حد أقصى لأسعار المحروقات، في ظل حملة مقاطعة تستهدف الشركة الرئيسية في السوق، مشيرين إلى أن شركات توزيع المحروقات حققت أرباحا وصفت بـ”غير المستحقة” على حساب المستهلكين.

أرباح مضاعفة

وألغت الحكومة المغربية منذ نهاية سنة 2015، نظاما لدعم أسعار المحروقات، ليصبح تحديدها رهينا بقانون السوق، غير أن تقريرا برلمانيا أكد ارتفاعا في أسعار البيع بمحطات الوقود، لا يوازي انخفاض أسعار الاستيراد من الخارج.

أرباح ‘غير أخلاقية’

النائب عن تجمع اليسار الديمقراطي المعارض، عمر بلافريج، قدَّر الأرباح التي حققتها شركات توزيع المحروقات منذ سنة 2016 إلى اليوم، بحوالي 1700 مليار (أزيد من مليار و700 مليون دولار)، موضحا: “هذا ما نخلص إليه إذا قمنا بمقارنة بين هامش الربح الذي كانت تقترحه الحكومة وما حققته هذه الشركات مجتمعة. إنها أرباح قانونية لكن غير أخلاقية، وأطالب باسترجاعها لأننا في أمس الحاجة لما نصرفه على التعليم مثلا”.

زواج المال بالسياسة

وما يزيد من تعقيد شبكة اللوبي المتحكم في أسعار المحروقات بالمغرب، تداخل النفوذ والمصالح بين المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال، وهو ما يظهر مع مسؤولين كبار في حكومة العثماني. وفي هذا الصدد، يقول رشيد أوراز، باحث اقتصادي، عن “المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الانسانية”، إن الاقتصاد المغربي، “يعاني من تداخل النفوذ الاقتصادي مع النفوذ السياسي”، مشيرا إلى “سعي النخب في المجالين إلى تحقيق أرباح مضاعفة من خلال الإفلات من رقابة الدولة وعدم قدرتها على ضمان تنافسية السوق وشفافيته”. ولم يجد الباحث، تفسيرا لارتفاع أسعار المحروقات في المغرب، في ظل هبوط السعر الدولي للبترول، قائلا :”لا يمكن تفسير ذلك بارتفاع كلفة الانتاج مثلا، أو بعقود الأجل التي تم إبرامها في وقت كانت فيه أسعار البترول مرتفعة.. كما أن قيمة الدرهم بقيت شبه ثابتة مقارنة بالدولار الذي يُسعر به البترول، مما يعني ان بقاء ارتفاع اسعار المحروقات ليست لها علاقة بقيمة الدرهم مثلا ..”. واسترسل مفسرا :”يبقى التفسير المنطقي هو “وضعية احتكار القلة، الذي يمكن أن نصف به وضعية سوق المحروقات المغربي، مع وضعية الامتياز الذي يتواجد فيها أحد المسوقين الكبار للمحروقات في السوق المغربية”، بحسب الباحث الاقتصادي.

عزيز اخنوش: 900 مليار من الأرباح في ظرف 9 اشهر

في ظرف أقل من تسعة أشهر تمكن عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، من زيادة ثروته بأزيد من 900 مليون دولار، لتنتقل من 1.5 مليار دولار، حسب آخر إحصاء شهر مارس الماضي، إلى 2.4 مليار دولار نهاية هذه السنة. علما أنها لم تكن تتجاوز سنة 2016 ما مجموعه 1.3 مليار دولار.

الرقم الجديد الذي كشفت عنه “فوربس”، المجلة الأمريكية التي تتخصص في إحصاء أثرياء العالم وتتابع نمو ثرواتهم، يضع أخنوش في صدارة أثرياء المغرب متجاوزا عثمان بنجلون، الذي ظل إلى وقت قريب يتربع على عرش أثرياء المملكة، كما مكنه من الانتقال من الرتبة 1376 إلى الرتبة 989 عالميا، والرتبة 16 على صعيد القارة الإفريقية.

بالإضافة إلى مساره في عالم الأعمال، الذي بنى جزءا كبيرا منه بفضل الثروة التي تركها والده أحمد أولحاج، تاجر البنزين بالتقسيط في بداية القرن الماضي، يشغل أخنوش منصب وزير للفلاحة منذ 2007، كما أصبح رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار منذ شهر أكتوبر من السنة الماضية.

أخنوش هو المالك الرئيس لهولدينغ “أكوا”، التي تضم أزيد من 50 شركة في قطاعات إنتاجية مختلفة، من أهمها قطاع البترول والغاز والكيماويات، عبر فرعين رئيسين هما: “أفريقيا غاز”، و”مغرب أوكسجين.” كما يستثمر في الإعلام وتطوير العقارات والفنادق. ومنذ توليه وزارة الفلاحة والصيد البحري، سلم التدبير اليومي لمجموعته إلى شريكه واكريم. وعموما، يظل الفساد مع ما يلاحظه بعض المراقبين من إهمال الدولة لمسؤولياتها في حماية المواطنين المستهلكين، من تغول لوبي المحروقات، المتهافت لجني الأرباح الطائلة على حساب حقوق المواطنين، أبرز العراقيل التي تهدد مسار “الإصلاحات الليبرالية”، التي تقول الدولة لـ“صندوق النقد الدولي“، إنها منخرطة فيها، ليس في قطاع الطاقة فقط، بل وفي الصحة والتعليم والكهرباء والماء.

2018-05-16
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي