عزالدين شملال يكتب: ثقافة الاحتجاج والمقاطعة

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 7 مايو 2018 - 2:19 صباحًا
عزالدين شملال يكتب: ثقافة الاحتجاج والمقاطعة
بقلم عزالدين شملال

لقد تفتقت قريحة سياسيينا النوابغ عن تعريفات جديدة لمصطلحات الخيانة والانفصال والتآمر فأصبحت مرتبطة بكل من يحتج ويطالب بحقه وينخرط في حملات المقاطعة التي أبانت عن سمو النضج السياسي الذي أصبح يتمتع به المواطن المغربي .

فالأجيال الصاعدة قررت الانتفاض سواء في الشارع أو في مواقع التواصل الاجتماعي لانتزاع كامل حقوقها التي سلبت من الآباء والأجداد ظلما وقهرا وخوفا، وأيقنت أن الصمت والسكوت على الظلم هو تكريس للفساد والاستبداد الذي عانى منه أجدادنا لعقود طويلة، وسمحت لكمشة من الأشخاص عديمي الضمير بالتحكم في رقبة شعب بأكمله والاتجار في آلام الناس وأحزانهم حتى أصبحوا اليوم مليارديرات وأباطرة للمال والأعمال يبيعون كل شيء بالسعر الذي يحددونه هم، دون اعتبار للشعب المغربي الذي استسلم نهائيا أمام جشع هؤلاء الذين لا يشبعون أبدا .

فليس غريبا أن يتهم أشخاص لم يجربوا الجوع حرمانا في يوم من الأيام، ولم يئنوا من شدة المرض بسبب غلاء الدواء، ولم تنزل هراوات المخزن على رؤوس أبنائهم المتخرجين من الجامعات المغربية أمام البرلمان وهم يحتجون على إقصائهم من فرص الشغل، ليس غريبا أن يتهموا الشعب بأكمله بالخيانة والتآمر وبأنه مجرد قطيع، فهم وحدهم أسياد الوطن والباقي انفصاليون يريدون زعزعة الوطن .

إن ما يحز في القلب هو غياب رد فعل النخبة البرلمانية الذين صوت عليهم المداويخ ليمثلوهم داخل قبة البرلمان ويدافعوا على حقوقهم المستباحة، فبدل أن يحتجوا بقوة أمام الحكومة ويثوروا داخل البرلمان لتلبية مطالب الرأي العام نجد فيهم من ينعتنا بأننا مجرد قطيع ..ولا أدري من يستحق أن يوصف بأنه قطيع أو مداويخ، أ الشعب الذي خرج في حراك شامل في مختلف المناطق المغربية طلبا لتصحيح الوضع المزري، وأشهر سلاح المقاطعة لمحاربة غلاء المعيشة، أم سياسيونا النوابغ الذين انبطحوا إلى الأرض وباركوا زواج المال بالسلطة وصفقوا لكل فاسد لم يراع في الشعب إلا ولا ذمة ؟؟؟؟

أما ما يشرح القلب ويبشر بانتصار وشيك للحق على الباطل وبتغيير الوضع القاتم، هو هذا الوعي الذي يظهره المغاربة في كل مرة، فثقافة الاحتجاج والخروج إلى الساحات العمومية لفضح الفساد والمفسدين، وثقافة المقاطعة للتصدي لموجة الغلاء ووضع حد لزواج المال بالسلطة ، تبقى أنجع الوسائل لتغيير الواقع .. وإن قال عنا هؤلاء بأننا خونة أو انفصاليون أو مداويخ أو حتى قطيع ..

فتحية عالية من أحد المداويخ إلى كل من تم نعته بالمداويخ!!!!

2018-05-07 2018-05-07
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي