الحرية في خدمة السلطة ام السلطة في خدمة الحرية

wait... مشاهدةآخر تحديث : السبت 3 مارس 2018 - 6:23 مساءً
الحرية في خدمة السلطة ام السلطة في خدمة الحرية
محمد الحمراوي
 يعد ميشل فوكو ياما اول مفكر نادى بحرية الأفراد و المجتمع بدل حرية السلطة التي تخدم فقط السيادة و الاضطهاد الرأسمالي في تقزيم دور الحرية كمفهوم أو منطلق جديد للحرية لترسيخ فكرة السلطة الانضباطية و الحيوية في كتابه ” كيف يمكن الدفاع عن المجتمع”.
وبشكل صريح هذا جعلني اقتنص دور المفكر أو المثقف من خلال الانطلاق من تجربة رائدة في المجتمع العربي الذي هو جزء مستقل عن حرية الديمقراطية التي تخدم السلطة و الحرية بمعنى كلاهما وجهان لعملة واحدة.
ومنه فقد اندلعت كثيرا عبر البساط الأزرق مجموعة من الانكماشات و التصورات التي تعرقل مسيرة السلطة الديمقراطية بهدف ردع مشكل الانعزال السياسي لدى الشباب الطموح للمساهمة البناء نحو منطلق جديد وحداوي وجدري لبنية المؤسسات التي تفتقد لشرعنة و قوة السلطة المعرفية بشكل واسع. ولهذا فالانتقال الديمقراطي في المغرب مجرد هوس أو حلم يراود اي متتبع للشأن السياسي، وذلك عن طريق تعزيز مكانة السلطة كفاعل أولي لبلوغ الحرية الديمقراطية.
والرجوع إلى التجارب السابقة فضيلة حسنة من أجل الإعتراف بالتاريخ النضالي المحض الذي عرفه المغرب في بداية الستينات و صولا إلى القرن التاسع عشر، التي كانت دات وزن سياسي رغم الحذر و الترهيب إلى أن تجربة عبد الرحمن اليوسفي تجربة حزبية بامتياز يشهد له التاريخ على ما حققه حزبه و ماتلاه من طرف أبواق السلطة التي حرصت على استمرار هيمنة ودواليب السلطة بدل الحرية التي تنتج عنها السلطوية.
فالتاريخ اليوناني تاريخ رائد في مجال الديمقراطية فقد حققت إنجازات مهمة عبر ربوع الدول الأوروبية التي تحترم المنهجية الديمقراطية، عكس العالم العربي الذي لا يعرف غير الحرب الناتجة عن الحرية السلطوية و ما نراه اليوم من مسلسل دموي بين إعانات و امتدادات للبنية السلطوية سيف دو حدين للانظطار الحرية الحربية في المجتمع العربي.
و العكس صحيح فالشعب هو المحكوم عليه بقوانين لا تخدم إلى السلطة في فهم غموض وتصور الإعاقة الحزبية التي تهدف إلى ترسيخ فكرة الحرية الديمقراطية المصطنعة من أفواه و بيادق أعوان السلطة من شيوخ و قبائل. ولعل هذه المراحل التي عرفها المغرب منذ مرحلة 1956 إلى مرحلة 1998، كانت صرخة عارمة ضربت في جذور ما يسمى اليوم بدولة المؤسسات و القانون.
وبعد كل هذا وذاك كثر القيل و القال حول ترسيخ فكرة الإرادة الشعبية لتنزيل الديمقراطي لدستور 2011، الذي هو بدوره ضرب عرض الحائط على مفاهيم ونظريات الديمقراطية التي يطمح إليها الشباب الوحدوي لتغيير بنية وجذور السلطة المؤسساتية التي خلفها المستعمر إلى يومنا هذا.
ومن منظوري الشخصي المتواضع فالمسألة تتعلق بالمجتمع بدون معرفة كيف يمكن الدفاع عنه، هل فعلا نحن نريد حرية بدون سلطة ام نحن أمام سلطة بدون حرية،و صحيح فقد قلت بأن ناتج السلطة عن طريق الحرية و الحرية أيضا ناتج للسلطة، وقد نتج ذلك عن طريق نكبة سياسية ظلامية رجعية هدفها تعزيز مكانة المد الإسلامي الرجعي السلفي اليساري عن طريق أبواق و ندوات إعلامية تريد تعزيز مكانة دولة الحق و القانون التي هي اصلا فعل من المفعول الذي يراود السلطة كمبدا للحرية.
2018-03-03 2018-03-03
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي