سحب الزفزافي ورفاقه الدفاع من زيان وشارية كان قرارا حكيما

سحب الزفزافي ورفاقه الدفاع من زيان وشارية كان قرارا حكيما
صلاح الوديع

حسنا فعل ناصر الزفزافي ورفاقه السبعة والثلاثون البارحة حين قاموا بسحب توكيلهم من بعض محاميهم بعد تصريحات هؤلاء المتعلقة بتدبير مؤامرة ضد الملك، بإيعاز من إلياس العماري. بهذا القرار خدم المعتقلون أنفسهم وخدموا قضيتهم وخدموا بلادهم، وأسدوا خدمة للرأي العام الذي التبس عليه أمر دفاعهم، حينما تم ربطه ببعض الأسماء وكلنا نعرف الحمولة والمعاني التي تحملها الأسماء والجهات خلال مراحل معينة من تاريخنا السياسي القريب. وصراحة فهذه الملاحظة كانت لديَّ منذ البداية. لكنني لم أتطرق لها أبدا في كل المرات التي قمت فيها بزيارة المعتقلين باسم “المبادرة المدنية من أجل الريف”، احتراما لحقهم في اختيار من يدافع عنهم. أما وقد ابتعدوا رسميا عن الأسماء إياها، فلا يمكن إلا احترام اختيارهم، بلا تردد، من جديد. هذا من جهة. أما من جهة أخرى، فالتهمة الموجهة إلى إلياس العماري والتي كانت منطلق القطيعة، هذه التهمة بالغة الخطورة. وقد ظل الرأي العام مندهشا حائرا على اعتبار أن تصريحا كهذا لا يمكن أن يصدر عن محام – باعتبار اشتغاله بالقانون – إلا ومعه حجته، على الرغم من خطورة التهمة في سياق المرحلة كلها. وظل المتتبعون ينتظرون البرهان وشهادة الزفزافي فيما نُسبَ إليه، إذ سيكون فيه القول الفصل. فمهما يكن من الانتقادات التي يمكن أن توجه إلى إلياس العماري، فإن توجيه هذه التهمة إليه مسألة خطيرة في الحالتين: في حال تأكدها بالنسبة له أو حال تأكَّد افتراؤها بالنسبة للمفتري. وقد امتنعتُ شخصيا عن التعليق، لأنني أريد أساسا أن أبقى وفيا للمقاربة التي اعتمدتها “المبادرة المدنية” بأن أنأى بنفسي وبرفاقي في المبادرة عن كل ما من شأنه التشويش على الموضوع، وذلك بالتوجه إلى الأساسي وهو التشجيع على خروج البلاد من هذا الملف بأقل الأضرار ولم لا بأكثر المكتسبات التي تتجلى – في نظري – في جعل الملف الاجتماعي في مركز الأجندة الوطنية وفي التطبيع مع الاحتجاجات الاجتماعيات والتفاعل الإيجابي معها باعتبارها وقودا طبيعيا للدفع في اتجاه إقرار العدالة الاجتماعية، وفي إعادة قطار المصالحة مع الريف إلى سكته، كما أقرته هيئة الإنصاف والمصالحة، وفي استثمار اللحظة من أجل القطع مع التدبير البيروقراطي في بلادنا، المفرمل لكل التوق المختزَن نحو البناء الديمقراطي. وبالعودة إلى التصريح المنسوب لناصر الزفزافي، فقرار الإحالة في الملف المعروض على القضاء والذي أصبح اليوم مشاعا للقراء، يورد ما يلي على لسان ناصر الزفزافي (ص108 و109) : “هناك أطراف لا ترغب في استمرار الحراك وكانوا يضغطون عليه [الزفزافي] لوقف الحراك من بينهم (…) رئيس المجلس الإقليمي (…) والوالي والوزراء المعنيين (…) ورئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران والسيد إلياس العماري”. لا يتعلق الأمر بالدفاع عن أي كان إذ كل امرئ تدافع عنه أفعاله. لكن الملاحظ هو أن الزفزافي، في قرار الإحالة، يشتكي من ضغوطات مورست عليه من طرف الشخصيات السياسية المذكورة أعلاه من أجل وقف الحراك، وفي هذا التصريح ما ينفي ما صرح به المحامي إسحاق شارية. في انتظار تأكيد الزفزافي لهذا التصريح أمام المحكمة، يبدو أن النقد الذي يجب أن يوجه إلى من جاء ذكرهم على لسانه في قرار الإحالة، هو لكونهم وقفوا في وجه الحركة الاحتجاجية المطلبية عوض أن ينصتوا لمطالبها العادلة ويتصرفوا بما يتجاوب معها ويقترب من مغزاها كحركة احتجاجية مطلبية تعرب عما يتفاعل في الريف كما في مناطق أخرى من الوطن.

2017-12-01 2017-12-01
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي