معتقلو حِراك الريف وعلى رأسهم ناصر الزفزافي شخصيات سنة 2017

حسن الحافة

بعيداً عن العاطفة.. وبعيد عن اقتراحات شوف تيفي وموقع هسبرس وحانة موقع كود.. وإذا افترضنا جدلاً بأن الفوز بها شرف كبير لصاحبه؛ فمعتقلو حِراك الريف وعلى رأسهم ناصر الزفزافي، ومحمد جلول، وأحمجيق، شخصيات سنة 2017 بدون كثرة كلام فارغ، ودون سُفسطائية بعض من الرّعاع الجبناء.. معتقلو الريف يستحقونها بميزة حسن جداً، وبتعليق وسام الشجاعة بأكتافهم اليمنى، ويقتضي منا نحن، الانحنّاء احتراما لهم وتوقيراً. وهو في الأساس انحناءُ خجل منهم على جُبننا وتراجعنا، وإن في الأمر فضيلة؛ ففضيلة معتقلو الريف أنهم كشفوا لنا عن ثلاثة أمور أساسية.. ــ أننا جُبناء جداً، وكثرة الوعيد والتهديد والصراخ الذي نظهره هنا، هو في الأصل، نبُاح كلاب مزابل تخافُ من ظلّ بلاسيك أسود تلوّحُ به الريّاح.. ــ أنهم، وفي لُجة نسيّاننا لهم وتغَافُلنا عن قضيتهم، ظلوا مبتسمون للجلاد، واحتفظ جلّول بكاريزمياته المعهودة.. كاريزمية رجل لا يُشبه أحداً.. ــ لم يتخلّوا عن ابن منطقتهم المطحون، وبأماكن اخرى من ربوع هذا البلد المسكين، سقطت أرواح آدمية بسبب الحُكرة، أو شطط في استعمال سلطة.. فطالها النسيان بسرعة.. طالها كما يطال الصدأ إطار عجلة طال بها المقام تحت أشعة الشمس.. الرّجولة لا تُنبع من خلف الحواسيب ولا أجهزة “آيباد” حديثة، كطئر “رخٍّ” ينبعث من رماده.. الرّجولة لا تصنعها مفاتيح حاسوب وفايسبوك وعدد غير يسير من الجيمات الفاقدة للعذرية.. الرّجولة لا تُحدّدها عدد الكاميرات الموجهة لوجهك، بقدر ما تخلقها عدد الآمال المنصوبة عليك.. الرجولة حُنجرة وقبضة يد وانتصار لقضية.. وقول حقّ ولو نصبوا أمام عينيك حبل مشنقة وخيّروك بينه وبين كلمة باطل.. الرجولة موقف في عزّ الاندحار للخلف.. وهي، ان اقتضى الحال، نقطة ضوء وسط بحر من السواد. إنهم أبطال في زمن الجبن والسّخافة والمُيوعة.. زرعوا فينا الأمل وغذّوه بصمودهم خلف القضبان.. الرجولة.. أن تُغذي الأمل في نفوس جوعى العيش الكريم..

2017-11-24 2017-11-24
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي