حينما ينفجر الجبلي… قصة من الواقع المرير لبلاد الكيف

2017-11-01T03:13:09+01:00
2017-11-02T17:05:03+01:00
مذكرات ريفية
حسيمة سيتي1 نوفمبر 2017
حينما ينفجر الجبلي… قصة  من الواقع المرير لبلاد الكيف
رابط مختصر
قصة قصيرة بقلم المودن أحمد

حينما أطل احميذو من ” الكدية ” وهو عائد من حقله استغرب لمنظر الناس المجتمعين حول بيته وبجانبهم عدة سيارات رباعية الدفع…
أوقف بغله، واختفى بين النباتات يراقب من بعيد…
أعطى لنفسه فرصة لطرح اﻹحتمالات… فإما أن زوجته قد وضعت… أو أن أحدا من أهله قد مات… أو أن ضيوفا قد قصدوا بيته…
امتزجت أحاسيس الفرحة والحزن بداخله وكبر شكه…
أخرج هاتفه من جيبه وركب رقم أحد أبنائه :
– ياك لباس أمحماذ… شنو ديك البشر حذا الدار؟…
– هاداك المخزن كيستناك تجي، هرب على راسك أبابا…
يجيب اﻹبن وآثار الخوف بادية عليه…
– معندي لاين نهراب أولدي… وشحال قدي نهرب…
يقول احميذو ثم يتساءل :
– مقالولكمشاي علاش جاوْ ؟
– أيقولو ش واحد قا بيك شكاية مجهولة… بلا عندك الكيف…
– يهاد الكيف عندي غ أنا ؟! …ياك الدوار كلو أيحرثو ؟!… يما غلمة غير أنا؟
يتنهد بحسرة وبداخله إحساس بالظلم …ثم يكمل:
– شوف را واحد البراكة كنت جامعها للسبوع… راها عندي مخبعة بين البطانياث… اعطيها لهم، وقلهم حق ربي الحبيب هذا ميكساب…
تم الحديث مع الوسطاء… فحلت المشكلة… وغادرت السيارات المدشر …
عاد احميذو لداره وبداخله إحساس بالحزن على فقدان ماله، وإحساس بالفرحة لعدم القاء القبض عليه، خاصة وهو يسمع تهاني سكان المدشر:
– والحمد لله على سلامثاخ أخاي … راحنا فرحنا لك…
– على سلامثاخ أحميدو … الفلوس أدمشي وتجي … لديرشاي فقلبك أخاي…
– راحنا سُوقنَا الخبر وحرثنا لك العرصة من بعد ما قطعنا الكيف اللي كان فيها خضر…
يبتسم احميذو مستهزئا ويردد مع نفسه : “هي حتى العرصة مشاث؟! الله الله …”
ينظر إلى بطن زوجته المنتفخ ويهذي: “مشاو فلوس السبوع… مشا شاي جمعت حياتي كلها …”
ثم يطمئن نفسه “كلشي دبا يخلفو الله”…
بعد أسبوع جاء المخاض… حمل احميدو زوجته في سيارة معدة للنقل السري إلى باب برد… ومنها إلى باب تازة ومنها نحو شفشاون …
عند مدخل المدينة حاجز أمني … مراقبة وثائق الركاب … تنقيط بطاقة احميذو … ثم وضع اﻷصفاد على معصميه…
– أنت مطلوب للعدالة يا احميذو الزروالي… هناك مذكرة بحث عنك …
يقول رجل اﻷمن …
– ياك عاد خلصت هاذي وحد السيمانا وعباو الفلوس ومشاو بحالهم… شنو باقي خصهم مني؟
يرد احميذو مستغربا…
– هذا الكلام قله في التحقيق إن شئت…
بعد أسبوع من ايداعه السجن يتلقى مكالمة من زوجته… سؤال عن الأحوال ثم :
– …راها زدادت لي بنيتة … شنو نسميوها أحميذو ؟
– سميوها “الخطية” حيث خلقث فبلاد الخطية… سميوها دحبيثو…
ينفجر احميذو… ثم يستغفر الله…
يمسح دمعة باردة انسالت فوق خده وهو يسمع كلمات زوجته المتقطعة :
– ” الله يطلق سراحك الحبيب ديالي… الله يطلق سراحك ”
ثم يقطع الخط …

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق