المغرب و الجزائر … نعم للأسف نحن “جوج بغال”

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 23 أكتوبر 2017 - 10:25 مساءً

في الجارة الجزائر يقام تقليد سنوي لمصارعة الاكباش ، اذ يتحلق جمهور غفير حول حلبة لمشاهدة معركة حامية الوطيس بين كبشين يتناحران ويتعاركان حتى يردي أحدهما الاخر قتيلا  في صراع سيزيفي يخرج منه الطرفان خاسران، فيما يجلس مروضو هذه الاكباش مزهوو النفس ، يتلذذون بمشاهدتها و التباهي بقدرتهم على ترويضها و توجيهها للعراك. مناسبة هذا الحكي هو ما يعيشه  الشعبين المغربي و الجزائري هذه الأيام من تنابز و حروب دونكيشوتية. فحالنا لا يختلف كثيرا عن حال هذه الأكباش التي تتناحر وتتقاتل من أجل عيون سيدها الذي يجلس بكل أريحية في أبراجه العاجية و يحركها كدمية طيعة بين يديه.

صحيح أن التوتر بين البلدين ليس وليد اللحظة الراهنة بل تمتد جذوره الى حقبة هلوسات الحسن الثاني و الهواري بومدين، و قد ظل هذا التوتر يطغى على العلاقات الديبلوماسية الرسمية بين البلدين و التي عرفت فترات من المد و الجزر على إمتداد اربعة عقود، لكن أن تنتقل بذور هذا التوتر من قصر المرادية في الجزائر و سلطات المغرب في الرباط الى توتر بين شعبين شقيقين كانت آخر فصوله تصريحات وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل الذي اشار  بأن البنوك التي تنشئها الرباط في القارة الإفريقية وخطوط الطيران ترتكز أساسا على نقل الحشيش وتبييض أموال عائداته. و إتخذت هذه التصريحات ابعادا سياسية و سعى كل طرف للركوب على الحدث متلاعبا بعواطف المواطنين عبر فبركة الخبر و البروباغاندا الإعلامية و قد شكلت المواقع الإلكترونية و صفحات الفايسبوك فضاء خصبا لتبادل الإتهامات و زرع الحقد و الضغينة بين شعبين شقيقين يتشابهان في كل شيء جمعت بينهما الجغرافية و اللغة و التاريخ المشترك و فرقت بينهما السياسة ، لم يسبق أن إنزاح الشعبين الشقيقين  وراء أهواء الحاكمين، كما حدث هذه المرة،  فأصبح الطرفان اداة طيعة في يد الجنرالات و في يد سلطات المخزن تخوض بها حروب بالوكالة كلما تعاظمت مشاكلهما الداخية و إرتفعت نسبة المديونية و البطالة  لتصدير أزماتهما خارج الحدود.

على الرغم من كل المحاولات التي تبذلها سلطات المخزن و الجنرالات من أجل زرع الضغينة و الحقد  بين الشعبين حتى اضحى العداء إيديولوجية قائمة تسخر فيها الدولة الإعلام و المدرسة و حتى المسجد فاصبح المغربي يرضع العداء للجزائري مع حليب الأم فيما يُعْتبر المغربي  في عرف الجزائري مجرد  “مَرُّوكَي” لا يُؤْمَن مكره, الا أنه  بالمقابل من ذلك  كثير من المغاربة  لم تنطلي عليهم حيلة المخزن. اذ تجدهم يكنون الكثير من الاحترام و التقدير   للشعب الجزائري الشقيق. هنالك في الشرق كما في الغرب جيل باكمله ترعرع على ايقاعات اغنية الراي التي اعتبرت ملاذه الوحيد كلما ضاقت به السبل و اشتدت ازماته العاطفية فمن منا لم يطرب بأغاني الشاب حسني و خالد و بلال الذي يتراءى لمن يستمع لاغانيه انه فعلا يعبر عن معاناته و آلامه و يتكلم بلسان حاله ربما لان المجتمع الجزائري هو نسخة طبق الاصل للمجتمع المغربي ،في شرق المغرب و قبل ثورة البارابولات كانت تتحلق العائلات لمشاهدة ما يعرض في التلفزيون الجزائري فسلسلات  المفتش الطاهر و” الطاكسي المخفي” مازالت موشومة في الذاكرة الجماعية للشعبين و لن تنفع معها كل ألاعيب المخزن و لا العسكر هناك للسطو على هذا التاريخ المشترك.

سياسة البحث عن عدو وهمى هي سياسة قديمة من أجل إلهاء الشعب و صرف أنظاره عن تجاوزات الساسة و الماسكين بزمام الأمور و إيهامه بأن أمنه مهدد و هو ما يشكل غطاء لهدر المال العام في صفقات مشبوهة للتسلح تمتص حصة الاسد من موازنة الدولة ، هذا ما تنهجه بالحرف كل من الدولتين المغربية و الجزائرية اللتان تنفقان على التسلح ما يكفي لجعل المنطقة جنة فوق الأرض و نموذجا في التنمية   بل كفيلة ان تحولهم الى بلدان إستقبال للهجرة عوض بلدين يصدران آلاف المهاجرين السريين في قوارب الموت الى الضفة الشمالية .

ففي الوقت الذي وجب فيه ان يكون الصراع عموديا بين  قوى تكدس الثروة  و شعب أعزل قدره أن يعيش فقيرا في بلد غني ، يهدر هذين الشعبين قواهما في صراعات أفقية أريد لها أن لا تنتهي حتى تظل أنظارهما مصروفة عن سلطات المركز و إحتكارها للسلطة و المال . مهما تماديت في وصف حالة الشعبين المغربي و شقيقه الجزائري  و حالة الخنوع و الخذلان التي يعيشانها ، لن اكون بليغا اكثر من هؤلاء الذي اطلقوا على الشريط الحدودي بين البلدين إسم “جوج بغال” نكاية في شعبي البلدين لقد وفروا علينا كل الجهد و الوقت الذي قد نستغرقه في دراسات سوسيولوجية لمعرفة كيف يفكر و كيف يتصرف شعب البلدين. نعم للأسف نحن “جوج بغال” بكل ما تحمله الكلمة من حمولة ثقافية في مجتمعاتنا ، في بعض الأحيان يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها / العلاج بالصدمة.

2017-10-23
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

التعليقات8 تعليقات

  • Samir Edrissi

    ياك احنا جوج احمير علمن. كتخصموا البغال

  • Rachid Karzazi

    ولا يستقيم خط حرث البغال الا بالعصا

  • رشيد رشيد

    من الجانب الجزائري يسمى العقيد لطفي

  • رشيد ازمور

    اتقوا في الشعوب فانها مغلوبة عن امرها او جبانة

  • Rachid Nador

    Hhhhhh

  • Rachid Nador

    walah makdbo

  • Ahmed Boukdyr

    هم عندهم جنرالات يحكمون بالقوة و شعبهم معذور اما نحن يحكمنا قطاع طرق من خدام الدولة و شعب مذلول.
    أطلقوا سراح المعتقلين!

  • Jamal Kassilla

    الجزاءر دولة لقيطة تحكمها عصابة من الجنرالات لا مجال للمقارنة مع المغرب بتاريخه الممتد لأكثر من 1000 سنة

حسيمة سيتي