محمد بوتخريط – امستردام

هنا امستردام..
ما بين ميادين ريف الداخل وريف الخارج .. ينساب صباح مشرق بالأمل والزغاريد..

هنا امستردام.. موعد مع الريف قلعة التاريخ ..والزمن المجيد..
بين ارتحال الليل في الحسيمة والصبح المجنح في الريف.. هنا أمستردام.
لحظتان .. حزن و عشق .
ما بين أشلاء شهيد الكرامة محسن بائع السمك، الفقيد وصراخات الاهالي في ريف الصمود ، اهتزت اليوم ومن جديد ساحات وميادين امستردام..
وما بين ميادين ريف الداخل وريف الخارج .. ينساب صبح بالأمل والزغاريد.

هنا امستردام…حضر العشاق وفي قلوبهم يحملون غصة لا تنتهي وألمٌ لا يبارحهم وفي عيونهم عهد دمعة والف صورة .. ولانهم معنيون بعهد قطعوه وبقسَم اقسموه ومعنيون اكثر بالريف والمعتقل جاؤوا ليوقدو شمعة ويرسموا صرخة.
هنا امستردام .. التأم الشمل.. أصدقاء وغير أصدقاء ، التقى الجميع ليحموا أحلام الريف وأيامه القادمة .. حضروا ليلتمسوا الدفء والقوة والآمان من تواجدهم معاً.
صرخوا.. تعالت حناجرهم للتنديد ..رفعوا شعارات الصمود ، ولعنوا الظلام .. اوقَدوا نيران الاقتراب بعيدا عن اعين من قال..”أن الاحتجاج حرام والفتنة نائمة لعن الله من ايقضها وليوم القيام..”
لقنوهم دروسا و مشوا إلى غدهم واثقين ..

هنا امستردام ..خارج الساحة مئات العشاق من ساكنة المدينة والمناطق المجاورة شقوا طريقهم صوب الساحة الرئيسية .. ساحة المتحف “ميوزيم بلاين” وسط مدينة امستردام ، في اتجاع القلب النابض للعاصمة “ساحة دام ” بعد ان لبّوا النداء المُعمّم على مواقع التواصل الاجتماعي، الداعي إلى تنظيم وقفات احتجاجية ومسيرات تضامنية مع حراك الريف وكل تبعاته.

هنا امستردام …تفتح ذراعيها لتعانق الريف ..جمع تضامني..عرف مشاركة واسعة لكل الاطياف، أطره فاعلون جمعويون، كانت فرصة كذلك لجلد الحكومة في تعاطيها مع الريف وحراكه ، واستنكارا للسياسات اللاشعبية الممنهجة من طرف الدولة المغربية، ولواقع الحكرة الذي يخيم بظلاله على فئات عريضة من الشعب المغربي والريفي على الخصوص.
لافتات كانت تغطي ساحة المدينة …شعارات غاضبة صدحت بها حناجر المحتجين ، صور المعتقلين تملأ المكان ، وشارات نصر كانت تعانق أعنان السماء و لوحات أخرى كثيرة كتبت عليها عبارات قوية تدعوا الى تحدي اجهزة النظام و تتوعد بالتصعيد.

أيادي مرفوعة في السماء تلوح بالاعلام الامازيغية وعلم “جمهورية الريف” الأحمر، الرامز الى تاريخ الريف ،ايمانا من الجميع أن التاريخ لا يمحى..هو استحضار ل”روح الأمير”، وتاريخه وسط شعارات تطالب بجلاء كل من يسترزف بخيرات الريف ويشرد ويطحن اهاليه ، رددوا جماعة شعارات في جو حماسي مفعم بالتحدي .

هنا امستردام … هنا نداء الواجب، من أجل الحق والعدل، و أمن الوطن وأبنائه وحق كل الشعب في العيش الكريم والحياة الآمنة المستقرة. وطن يتسع للجميع..رغم دأبه، على ترسيخ منطق الحگرة وسيادة اللاقانون، مجروح حين يؤكد أننا في نظر مغتصبيه مواطنون غير آبهين بالمواطنة.

هنا امستردام … لم يثن المتظاهرين فيه اليوم الجو الحار ولا وقت رمضان ( للصائمين ) للخروج بالآلاف في مظاهرة جابت الشوارع الرئيسية في أمستردام، رافعة شعارات تضامنا مع حراك الريف كما تنديدا بتدهور حقوق الانسان بالمغرب و المطالبة بالافراج الفوري عن جميع المعتقلين من مُعتقلي الرأي و الصحفيين و المتظاهرين و المواطنين العُزّل الذين اعتقلتهم السلطات المغربية على خلفية حِراك الريف.

تميّزت المسيرة بمشاركة و بحضور شخصيات وازنة من هولندا.
وتناوب عدد من السياسيين في مهرجان خطابي على إلقاء كلمات موجزة معبرة أكدت جميعها على دعم ومساندة مطالب الحراك الشعبي بالريف وإطلاق سراح كافة المعتقلين ، مع حضور وازن لكلمة مدير منظمة العفو الدولية بهولندا السيد ادوارد نزارسكي التي أكد فيها على شرعية مطالب الحراك الشعبي بإقليم الحسيمة كما بباقي الريف. والمطالبة بإطلاق سراح كافة المعتقلين وتحقيق مطالب الحراك الشعبية والمشروعة بالريف. ومستغربا من توزيع وتلفيق السلطات المغربية لتهم ثقيلة في حق شباب مسالم يطالب بحقوقه بطريقة سلمية حضارية كاتهامات بتهديد أمن البلاد مشككا في كل الاجراءات التي اتخذتها السلطات المغربية في حق هؤلاء.
وتقاطعت باقي الكلمات الاخرى التي تناوب على القائها عدد من الشخصيات من فنانين وبرلمانيين سياسيين ونقابيين وحقوقيين ، من بينهم البرلمانية عن حزب الديموقراطيين سليمة بلحاج والبرلمانية عن الحزب الاشتراكي سادت كربولوت و الناىب البرلماني الهولندي احمد مركوش وشخصيات سياسية ونقابية أخرى ، في التأكيد على مشروعية المطالب الاجتماعية و الاقتصادية للمحتجين و ضرورة تعاطي الحكومة معها من هذه الزاوية لأن المطالب هي تعبير عن حاجة مجتمعية …وأن لا حوار الا بعد إطلاق جميع المعتقلين وليس العكس.
و قد عرفت الوقفات الإحتجاجية حضور عدد من المنابر الإعلامية سواء المقروءة و المسموعة أو الإلكترونية.

هنا امستردام..هنا صور مشرقة فعلاً … وقفات واحتجاجات تكتب صفحات لا تنسى ستسجل للاجيال القادمة..وللتاريخ.
في الريف اعطت مدينة التاريخ و الجغرافيا ، الحسيمة ومدن أخرى كثيرة درسا لا ينسى .. لكل المسؤولين الذين لم يتخلصوا بعد من إرث سنوات الرصاص، كما لحكومة البلد الفاشلة في تدبير امور البلاد والعباد ولبرامجها الفاشلة ولنظامها الفاسد عظما ولحما وشحما..
صور مشرقة فعلاً … وقفات واحتجاجات تكتب صفحة تكاد تكون نموذجية في سجل التضاهرات السلمية الوطنية . ما يدور في ساحات الريف استثنائي في طابعه السلمي والعفوي الراقي، درس لا ينسى، ولا ينسب لغير الريفيين.

هنا الريف…هنا امستردام…هنا كل العالم..
وما بين ميادين ريف الداخل وريف الخارج .. ينساب صباح مشرق بالأمل والزغاريد..